ختمت مقالي الأسبوع الماضي أتساءل إن كنا فعلا ننتمي لبني البشر, وأتتني الردود من كل بقاع العالم لمغاربة يؤكدون "نعم, نحن ننتمي لبني البشر لكن لا أحد يرغب أن يصدق ذلك و يتعامل معنا كمواطنين أحرار كاملي الحقوق", الكثير من المغاربة الغيورين على هذا الوطن شعروا بالنيران تتأجج بداخلهم وهم يشاهدون برنامج "خواطر 5" و يقفون على مقارنات محرجة و مخزية بين كوكب اليابان و الكواكب المتخلفة الأخرى. فمعظمهم تسللوا من الوطن خلسة ذات مساء بعد أن شُل طموحهم و تفاقم إحباطهم, الخسارة أن العديد من مواطنينا "الهاربين" من سجن الوطن ثروة وطنية غالية و ثمينة لو تم توظيفها و الاستفادة من خبراتها لكنا أحسن حالا مما نحن فيه, لكننا لا نشعر بالخجل و أبناؤنا البررة المتفوقين يرحلون الواحد تلو الآخر فيما نحتفظ بالكسالى ليقودوا قاطرة البلد إلى الهاوية.
حينما تعلم أن أول قنبلة نووية ألقيت على هيروشيما سنة 1945 و ترى كيف استفاد اليابانيون من هذه الكارثة و كيف بُعثت المدينة من جديد من ركام الموت, تظن أننا نمنا زمنا و حينما استيقظنا وجدنا أنفسنا في مكاننا, فيما الأمم من حولنا ابتعدت عنا بآلاف السنوات الضوئية, وفعلا فنحن نبدو كالنيام و المستيقظون منا يغلبهم النعاس كقط يتثاءب, بطيئين كالسلاحف ومحتالين كالثعالب و مروّضين على التفاهات كالقردة.لم تعد تزعجنا الهزائم لأننا تعودنا عليها ورفعنا رايات الاستسلام منذ زمن و قسمنا الوطن أجزاء كقطع الحلوى ينهبه اللصوص و الخونة و المرتزقة بمسميات نظيفة أخرى.
لقد كانت مشاهد البرنامج موجعة و ما أحوجنا لأعمال كهاته توخز الضمائر علّ بعضها يستيقظ, فقد كان لخواطر "أحمد الشقيري" مفعولا كبيرا و أثرت صوره في مشاهديه و الذين اعتبر بعضهم المقارنة "بيننا" و اليابان مجحفة و ظالمة, لكنني أعتبرها عادلة و منطقية فهم ليسوا أكثر ذكاء و لم يكرمهم الله بشيء نزعه منا مطلقا, لكن لديهم عقل يعمل و قلب ينبض حبا للوطن و "أخلاقا يابانية" يشهروها في وجه بعضهم البعض و أمام كل زائر.الذين تزعجهم المقارنة لم ينتبهوا إلى الأهم, بل كما هي عادة الضعفاء المهزومين يبحثون دائما عن مبررات لعجزهم و دونيتهم.
لقد استفزتهم بقوة تعليقات معد البرنامج حينما سمى اليابانيين "أمة إقرأ اليابانية" ووزارة التعليم "وزارة النظافة و التربية و التعليم" وهو يعطي أمثلة حية لكتب تباع في كل مكان حتى في موزعات تشبه تلك التي توزع القهوة, الناس يقرؤون في كل مكان وقد احتفلت اليابان بآخر أمي قبل سنين, فيما نحن لازلنا ننتج الأميين من خلال أطفال يشتغلون و يتسولون و يسرقون عوض أن يجلسوا على كراسي المدارس, أما من يدرسون فهم عرضة للتجارب كالفئران, كل وزير "كيلغي بلغاه" و النتيجة صفر, بمجرد أن يغادر الأطفال أقسامهم ينسون ما تعلموا بداخلها, فلا تربية و لا حسن سلوك و لا وطنية..لاشيء.
قضايانا و ملفاتنا الكبرى لا تحتمل التأجيل, أحاديثنا الجانبية و صراعاتنا الوهمية لا نفع لها, لأن الوطن يستغيث استغاثة مكتومة ربما يجهر بها يوما..إنها حقيقة خفية رغم أنها واضحة.
التنمية البشرية تبدأ من المدرسة, من روض الأطفال كي ننشئ جيلا جديدا يقرأ و يفهم و يطبق, يتعلم الاعتماد على النفس و حب الوطن و كيف يعبر عن هذا الحب ليصبح مواطنونا جنودا بأسلحة العلم و الثقافة و الأخلاق, أما أن نتمادى في هدر الوقت و المال في سياسات الترقيع, فلن نكسب شيئا..كأننا نصبغ جدران دور الصفيح..
فرق كبير بين شعب يخدم بلده, وأفراد يخدمون أنفسهم..
فرق كبير بين مواطنين يشعرون بطعم المواطنة و بين "أصوات" بلا روح لا يستخدمون إلا كأوراق رابحة أو خاسرة في انتخابات مسرحية..
بين أطفال يعاملون كمستقبل البلد, وبين صغار يشكلون عبئا عليه..
يجب أن نرفع درجة التأهب استعدادا لحروب كبرى لمواجهة الفقر و الجهل و الظلم و الرشوة و الكذب و التحايل و الغش و السرقة و التزوير و الدعارة, في حركة وطنية استعجالية وإلا ينتظرنا ألم كبير..
إنه ليس حديثا عابرا نرجئه إلى حين..
يتبع
حينما تعلم أن أول قنبلة نووية ألقيت على هيروشيما سنة 1945 و ترى كيف استفاد اليابانيون من هذه الكارثة و كيف بُعثت المدينة من جديد من ركام الموت, تظن أننا نمنا زمنا و حينما استيقظنا وجدنا أنفسنا في مكاننا, فيما الأمم من حولنا ابتعدت عنا بآلاف السنوات الضوئية, وفعلا فنحن نبدو كالنيام و المستيقظون منا يغلبهم النعاس كقط يتثاءب, بطيئين كالسلاحف ومحتالين كالثعالب و مروّضين على التفاهات كالقردة.لم تعد تزعجنا الهزائم لأننا تعودنا عليها ورفعنا رايات الاستسلام منذ زمن و قسمنا الوطن أجزاء كقطع الحلوى ينهبه اللصوص و الخونة و المرتزقة بمسميات نظيفة أخرى.
لقد كانت مشاهد البرنامج موجعة و ما أحوجنا لأعمال كهاته توخز الضمائر علّ بعضها يستيقظ, فقد كان لخواطر "أحمد الشقيري" مفعولا كبيرا و أثرت صوره في مشاهديه و الذين اعتبر بعضهم المقارنة "بيننا" و اليابان مجحفة و ظالمة, لكنني أعتبرها عادلة و منطقية فهم ليسوا أكثر ذكاء و لم يكرمهم الله بشيء نزعه منا مطلقا, لكن لديهم عقل يعمل و قلب ينبض حبا للوطن و "أخلاقا يابانية" يشهروها في وجه بعضهم البعض و أمام كل زائر.الذين تزعجهم المقارنة لم ينتبهوا إلى الأهم, بل كما هي عادة الضعفاء المهزومين يبحثون دائما عن مبررات لعجزهم و دونيتهم.
لقد استفزتهم بقوة تعليقات معد البرنامج حينما سمى اليابانيين "أمة إقرأ اليابانية" ووزارة التعليم "وزارة النظافة و التربية و التعليم" وهو يعطي أمثلة حية لكتب تباع في كل مكان حتى في موزعات تشبه تلك التي توزع القهوة, الناس يقرؤون في كل مكان وقد احتفلت اليابان بآخر أمي قبل سنين, فيما نحن لازلنا ننتج الأميين من خلال أطفال يشتغلون و يتسولون و يسرقون عوض أن يجلسوا على كراسي المدارس, أما من يدرسون فهم عرضة للتجارب كالفئران, كل وزير "كيلغي بلغاه" و النتيجة صفر, بمجرد أن يغادر الأطفال أقسامهم ينسون ما تعلموا بداخلها, فلا تربية و لا حسن سلوك و لا وطنية..لاشيء.
قضايانا و ملفاتنا الكبرى لا تحتمل التأجيل, أحاديثنا الجانبية و صراعاتنا الوهمية لا نفع لها, لأن الوطن يستغيث استغاثة مكتومة ربما يجهر بها يوما..إنها حقيقة خفية رغم أنها واضحة.
التنمية البشرية تبدأ من المدرسة, من روض الأطفال كي ننشئ جيلا جديدا يقرأ و يفهم و يطبق, يتعلم الاعتماد على النفس و حب الوطن و كيف يعبر عن هذا الحب ليصبح مواطنونا جنودا بأسلحة العلم و الثقافة و الأخلاق, أما أن نتمادى في هدر الوقت و المال في سياسات الترقيع, فلن نكسب شيئا..كأننا نصبغ جدران دور الصفيح..
فرق كبير بين شعب يخدم بلده, وأفراد يخدمون أنفسهم..
فرق كبير بين مواطنين يشعرون بطعم المواطنة و بين "أصوات" بلا روح لا يستخدمون إلا كأوراق رابحة أو خاسرة في انتخابات مسرحية..
بين أطفال يعاملون كمستقبل البلد, وبين صغار يشكلون عبئا عليه..
يجب أن نرفع درجة التأهب استعدادا لحروب كبرى لمواجهة الفقر و الجهل و الظلم و الرشوة و الكذب و التحايل و الغش و السرقة و التزوير و الدعارة, في حركة وطنية استعجالية وإلا ينتظرنا ألم كبير..
إنه ليس حديثا عابرا نرجئه إلى حين..
يتبع
هناك تعليق واحد:
مرحباً / اذار
لقد قام أحد المعجبين بمدونتك بإضافتها إلى تدوينة دوت كوم، بيت المدونات العربية.
قام فريق المحررين بمراجعة مدونتك و تصنيفها و تحرير بياناتها، حتى يتمكن زوار الموقع و محركات البحث من إيجادها و متابعتها.
يمكنك متابعة مدونتك على الرابط التالى:
http://www.tadwina.com/feed/1866
يمكنك متابعة باقى مدونات تدوينة دوت كوم على الرابط التالى:
http://www.tadwina.com
لعمل أى تغييرات فى بيانات مدونتك أو لإقتراح مدونات أخرى لا تتردد فى الإتصال بنا من خلال الموقع ونرجو منك مراسلتنا للأهمية على الايميل
Tadwina@gmail.com.
لوضع البانر الخاص بنا على الصفحة الرئيسية لمدونتك حتي يستطيع قراءنا في مصر والوطن العربي من متابعة تدويناتك المستحدثة
و لكم جزيل الشكر،
فريق عمل تدوينة دوت كوم.
http://www.tadwina.com
إرسال تعليق