‏إظهار الرسائل ذات التسميات إيجوركيات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إيجوركيات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 25 نوفمبر 2012

بشرى إجورك: نساء تيقليت زواج بطعم القسوة والمعاناة

 

الاحداث المغربية 

هل يمكن تصور حياة زوجية بدون رجل وامرأة معا؟ وهل يمكن أن يستغني أصلا الرجل عن المرأة أو المرأة عن الرجل؟ الجواب قد يكون بديهيا لا. يستحيل أن تستقيم الحياة الزوجية، ويكون لكينونتها طعم إلا باستقرار طرفيها تحت سقف واحد. المخرجة بشرى إجورك تفند هذه البداهة، وتقدم نموذجا ملموسا وحيا لقرية بدون رجال. نعم قرية بدون رجال، قرية نسائية بامتياز تزوجت نساؤها ووجدن أنفسهن يواجهن مصيرهن وحيدات، يقاسين شظف العيش وقساوته وسط جعرافيا قاسية لا ترحم، تغيب فيها أبسط مقومات العيش الإنساني الكريم «لا وجود لشيء ولأي شيء إلا القسوة والجبل والحجر. الشيء الوحيد الموجود واد أم الربيع، على ضفافه يقمن مقاه طبيعية عبارة عن أكواخ» تقول بشرى إجورك. هل تكفي مداخيل مثل هذه المقاهي لمواجهة متطلبات الحياة أو لنقل الاستمرار على قيدها؟ تجيب مخرجة الفيلم «لا تكفي طبعا. تدر عليهم شبه مداخيل يسدون بها الرمق، أو كما يقول نساء القرية أنفسهم كيدخلوا منها فلوس أتاي والسكر».

نساء مع أطفالهن يعتاشون بالخبز والشاي، وجبتهم الأساسية كيف لهم أن يقاوموا ظروف مناخية غاية في القساوة. «الخبز أولا، والخير كل شيء» كلمة جاءت في تعليق المخرجة المصاحب لفيلمها الوثائقي «قرية بدون رجال» وهي تروي حكايات ست نساء، كل حكاية لا تشبه إلا نفسها، وكل حكاية تضمر بين ثناياها خصوصيتها وأبطالها. نساء فرقت بينهن الأعمار والمستويات الفكرية والثقافية، ووحدهن الألم والمعاناة والوحدة وقسوة الانتظار وقسوة الجغرافيا وزمن لم يكن رئيفا ولا رحيما بهن. في عيون أم الربيع تدورو تفاصيل قصة الفيلم، في عيون أم الربيع الساحر والآخاذ بجمال طبيعته يتربع دوار تيقيلت بعمالة مريرت مزهوا بنسائه الشامخات شموخ جبال الأطلس المتوسط. بين أعطافها، وطبيعتها الصارمة حطت كاميرا المخرجة لتنقل لنا بالصوت والصورة يوميات ست نساء وهن يتدبرن أمور معيش عائلاتهن. لماذا إذا اختارت بشرى إجورك هذا الدوار بعينه؟ تجيب «اخترت قوة عيون أم الربيع أي القرية المحيطة بمنبع الوادي ودوار تيقيلت غير البعيد عنها لأن نساءهن لهن شخصية قوية ويقمن بدور الأب والأم يشتغلن ويطبخن ويرعين الغنم ويربين الأغنام».

لم تجد المخرجة أية صعوية في تعاملها مع شخصياته النسائية، ولم يشكل لهن الوقوف أمام الكاميرا أول مرة أي قلق أو سبب لهن أي دهشة، بل حافظن على عفويتهن، وتلقائيتهن وتصرفن كما لو أنها غير قائمة أصلا بعد أن شعرن بالثقة والأمان في تعامل بشرى إجورك معهن، ولم يكن هذا الحرص على إبراز تلك التلقائية والتبئير على كل ما هو إنساني إلا لهدف واحد «أن يكون البوح عن تلك المعاناة اليومية الدائمة صادقا، الفيلم لحظات إنسانية حقيقة دون رتوش ولا تزييف لا يمكن أن تعاش إلا في الأفلام الوثائقية» توضح بشرى.

اشتغلت المخرجة في فيلمها الوثائقي «قرية دون رجال» على الجانب الإحساسي، وتقول لمن سيشاهده يوم 29 نونبر الجاري على الجزيرة الوثائقية أنه سيكون قويا بإحساسه يعكس كل آلام ومحن نساء القرية « كثيرا ما كنت تنتبولكا أثناء التصوير نظرا لتأثري وتفاعلي الإنساني مع هؤلاء النساء الاستثنائيات الشامخات شموخ الجبال المحاصرة لقريتيهن»، الفيلم لن يقتصر على أن يكون تسجيليا يعري حقيقة واقع قاس، بل اشتغلت فيه المخرجة بشكل كبير على الجانب الجمالي والفني «جماليا وفنيا بذلت مجهودا كبيرا على الإيقاع والترابط بين مختلف مشاهد الفيلم من بدايته إلى نهايته، وكل هذا لإبراز جمال المغرب رغم البؤس السياسي. أعتقد أن الفيلم سفير جميل للمغرب».

الأربعاء، 14 ديسمبر 2011

إيجورك: لم أتشابك مع أحد في مهرجان مراكش

هسبريس من الرباط

نفت الفنانة بشرى إيجورك في اتصال بـ"هسبريس" ما نشر في جريدة "الأحداث المغربية" ليوم الاثنين 12 دجنبر الجاري في الصفحة 26 الخاصة بتغطية فعاليات الدورة الحادية عشر لمهرجان الفيلم الدولي بمراكش الذي انتهت فعالياته، حيث جاء في الخبر أن بشرى إيجورك قد "تشابكت بالأيدي مع تلاسن حاد مع فاليري الفرنسية المكلفة باللوجستيك بإدارة المهرجان"।

وأكد ذات الخبر "ان إيجورك كانت ترفل في قفطان مغربي أنيق قبل أن تفاجأ بالمكلفة باللوجستيك بإدارة المهرجان وهي تحاول منعها من الدخول من الباب الرسمي المخصص لكبار الضيوف والنجوم" وهو ما لم تستسغه بشرى إيجورك حسب القصاصة، لينطلق فصل من التشابك والدفع مع وابل من التلاسن بين المرأتين حسب جريدة الأحداث المغربية.

إيجورك وفي اتصال بـ"هسبريس" نفت بشكل قاطع أن تكون قد حضرت أصلا لمهرجان مراكش، مؤكدة في ذات الاتصال أن الخبر غير دقيق بشكل مطلق وفوجئت بنشره خصوصا وأنها لم تحضر لمهرجان مراكش خلال الدورتين الماضيتين لأسباب مهنية.

وأضافت إيجورك أنها لا يمكن أن تكون على الصورة التي يحاول صاحب الخبر إلصاقها بها، مؤكدة في ذات السياق أن نبل ورقي أخلاقها يمنعانها من التلاسن والتشابك بالأيدي مع أي كان حتى لو كان الخلاف عميقا। مشيرة في الآن نفسه أنها فوجئت بنشر هذا الخبر وهي تدير محترفا للكتابة لمشروع جديد من إخراج إدريس الروخ وبحضور طارق البخاري ومجموعة من الكتاب مما دفعها للاتصال برئيس التحرير المختار لغزيوي الذي اعتذر لها بلباقة مؤكدا أنه سينشر توضيحا في الأمر في عدد يوم الثلاثاء.

الجمعة، 9 سبتمبر 2011

التربية ثم التعليم


الدخول المدرسي على الأبواب، وسؤال التعليم وإشكالية التمدرس لازالت من هموم المغاربة وأشد ما يثقل كواهلهم ويؤرقهم، خصوصا بعد تردي مستوى التعليم العمومي وتوسع أخطبوط التعليم الخاص الذي يتعامل مع الصغار وآبائهم كصيد ثمين بفرض واجبات باهظة الثمن ورسوم ومشتريات ومتطلبات لا قدرة للعباد على توفيرها.
لقد أصبح التعليم تلك النقطة السوداء التي ما من جهة وصية تسعى بالفعل إلى تلميعها، فالمدارس العمومية لا تصلح حتى فضاء لرعي الأغنام، والمؤسسات الخاصة لا يهمها سوى كسب المال، والخاسر الأكبر هو الآباء والتلاميذ والمجتمع بأسره.
أنا أنتمي إلى الجيل الذي جربت فيه وزارة التربية والتعليم كل مخططاتها وتغييراتها وعبقريتها الفذة من التعريب إلى نظام الدورات إلى الامتحان الموحد ونقط الفصل، وجميعنا دون استثناء خضعنا، بطريقة أو بأخرى، للتغيرات الارتجالية التي ترافق كل دخول مدرسي دون أن نشعر بأن هناك مخططا فعليا واضحا، علميا وفعالا، للنهوض بقطاع حيوي مصيري مثل قطاع التعليم.
الكل ينتقد المنظومة التعليمية بكافة مكوناتها منذ سنين والكل ينادي بالإصلاح أو يحمل شعاره، فيما بلدان كثيرة تشتغل في صمت لتوفر لأبنائها تعليما عموميا جيدا ومتقدما لبناء أجيال تستطيع أن تبني وتؤسس وتتحدى بقوة وإدراك ومنهجية.
دول كثيرة جعلت من قطاع التعليم هدفها الأسمى فوحدت الفرص وجعلت الصغار سواسية في الحق في تعليم عمومي حكومي جيد ومتكامل، يشمل التربية على الأخلاق والسلوكات والمواطنة قبل التعليم والتكوين والتمدرس، وبالتالي فهي تضمن مستقبلا مشعا ومتطورا وجيلا جديدا يكسب من الأدوات ما يؤهله ليكون الأفضل.
أما نحن فقد خسرنا كل ما كنا نعتبره مكسبا في السنوات السابقة، على الأقل كان التعليم العمومي يقدم إلى المغاربة مستوى جيدا من العلوم والآداب، وكان الأساتذة يستميتون في سبيل تلقين تلاميذهم وطلبتهم ما جد من الأفكار والعلوم والمناهج، وكانوا، رغم كل الظروف الصعبة، يناضلون ويشاركون في تنمية البلاد بتعليم المغاربة وتكوينهم وحثهم على النجاح.
الآن، انسحب التعليم العمومي وهو يحمل راية الاستسلام وعوضه التعليم الخاص الذي لا يشبه حتى المدارس العمومية في الدول التي تدرك أهمية التعليم لبناء مجد ومستقبل الأمم.. أطفال مكدسون في سيارات تطوف بهم بسرعة جنونية من مكان إلى مكان، مناهج تدريسية لا خصوصية لها ولا هوية، أطفال يحملون حقائب تضاعف وزنهم فيما لا يجب، قانونيا وعلميا، أن يفوق وزن حقيبة الطفل كيلوغراما واحدا، تمارين كثيرة ينجزها الآباء عوض الأبناء، ومطالب مادية كثيرة تبين بوضوح أن المؤسسات الخاصة تبتز الآباء باستغلال نقطة ضعفهم.. صغارهم.
في الواقع، ارتبط مصطلح التربية بالتعليم منذ القدم، فلا وجود لأحدهما دون الآخر. وربما لم أستوعب، شخصيا، كيف يمكن للمؤسسات التعليمية أن تكون فضاءات أيضا للتربية إلا حينما شاهدت كيف تقوم مدارس عمومية عبر العالم بتعليم الصغار كيف يأكلون وكيف يفرشون أسنانهم وكيف ينظفون الفصول وكيف يعبرون الشارع وكيف يحترمون القوانين وكيف يتعاونون وكيف يعملون بشكل جماعي، وجدت أن التربية في مدارس عديدة عبر العالم تسبق التعليم، لذلك فطبيعي جدا أن يختلف سلوك طفل يغادر مدرسة حقيقية تقوم بواجباتها كاملة عن سلوك طفل يغادر مؤسسة تجارية تحمل، خطأ، صفة مدرسة.
همّ التعليم وإشكالية التربية مسؤولية الدولة والحكومة بالدرجة الأولى، ومراقبة هاته المؤسسات الخاصة التي تنبت كالفطر مسؤولية الدولة والأوصياء على قطاع التعليم، وصغارنا ومستقبل بلدنا مسؤوليتنا جميعا إن كنا، فعلا، نحلم بالتغيير وبأن ننجب جيلا جديدا سليما ومعافى..
يبقى أن نتذكر جميعا أن هناك أطفالا في عمر الزهر يقطعون مسافات طوالا ليدرسوا، صغار يمشون تحت الثلج والمطر في ظروف صعبة جدا ليجدوا حجرات بلا مدرس.. بلا كراس.. بلا مستقبل..

الثلاثاء، 21 يونيو 2011

أبيض أو أسود

لست أدري لم يقضي العباد أغلب أوقاتهم في أحاديث جانبية, محاولين وضع كل امرئ في خانة معينة, لا يرتاحون إلا وقد وضعوا كل من يعبر على محاذاة نميمتهم في خندق أو لون أو اتهام أو صفة..

هؤلاء لا لون بعيونهم و قلوبهم سوى الأبيض أو الأسود ( و غالبا الأسود) , لا يرون الألوان الأخرى و لا يعترفون بقوس قزح.

فأنت إما أبيض أو أسود, لا يمكن أن تكون ورديا أو أصفرا أو شديد الحمرة, بمعنى أنك يستحيل أن تكون متعددا, فيما الطبيعة الإنسانية مبنية أصلا على صفتي الاختلاف و التعدد و التغير.

لذلك أن تكون سياسيا معناه أنك كاذب و محتال, لا يمكن أن تكون نزيها و فعال..

و أن تكون رومانسيا فأنت حالم جبان, لا يمكن أن تكون محبا و "جنتلمان"..

و أن تكون متدينا فأنت خطير و معقد, لا يمكن أن تكون منفتحا ميالا للخير..

و أن تكون عاشقا لأشعار درويش و لأغاني كاظم, لا يسمح لك بحمل المصحف و حفظ سورة الكهف و صلاة الرواتب .

أبيض أو أسود, هكذا يصنف الناس بعضهم البعض, يمين أو يسار..لا محل للوسط.

إما مع الثورة أو ضدها, أن تكون معها لكن بأسلوب مغاير..لا يمكن

أن تحب الملك, و تنتقده..لا يمكن

أن تحب الحياة و تزهد فيها..لا يمكن

أن يكون شعرك منفوشا، و قلمك ثائرا و تكره التدخين و لا زلت تستحي..لا يمكن.

أبيض أو أسود, كأننا عاجزين عن تقبل فكر الآخرين و خياراتهم و أسلوبهم في الحياة, كأننا عاجزين عن العيش خارج مدار النمطية و جعل كل شيء خاضعا لمنطقنا البدائي في النظر للحياة و للناس و للسلوكيات و للعيش المشترك, لذلك نربي أبناءنا بعقلية "الأبيض و الأسود"..

فالذي يحب زوجته و لا يخونها, خاضع..و الذي يعمل بتفان و لا يسرق , غبي..و التي تحترم زوجها و تخدم بيتها "حرمة", و الذي يقاطع الماركات العالمية, متخلف..و الذي يستمع للراب عديم الذوق..

أحكام قيمة لا مرجعية لها و لا سند, و توارث لمفاهيم بالية يجب أن يعاد فيها النظر كما يجب أن يعاد في هذه الرغبة المرضية التي تسكن الناس في تصنيف الآخر..و ليس النفس طبعا.

يمكن أن تكون أبيضا في الصباح, برتقاليا في الظهر و أصفرا في المساء و أحمرا أو أزرقا في الليل, و يمكن أن تظل أسودا لأسبوع أو أبيضا ليومين..وهكذا..

تستمع للقرآن صباحا, و تقرأ الشعر مساء و تدندن بأغنية منسية لفيروز و أنت تسقي الغرس, تحب أن تتمشى وحيدا بداية الأسبوع و ترغب في أن تشاهد فيلما رفقة صديق آخر الأسبوع و تعشق الصويرة شتاء و تكرهها صيفا..و هكذا..

إلا المبادئ..لا يمكن أن تخون من أجل مبدأ و لا يمكن أن تغير مثلك و قيمك كما تغير ألوانك.

هذا التصنيف المخيف هو الذي يجعل الكثيرين لا يفصحون عن شخصيتهم الحقيقية, يعيشون برعب دائم كي لا يخرجوا عن مدار اللون الأبيض إلى الأسود, فتجدهم مصطنعين لا لون لهم و لا حس و لا ملامح..

فلأساتذتنا لون يخصهم, و لسياسيينا و لفقهائنا و لوزرائنا و لأدبائنا و لمذيعينا ألوان لا تتغير..و للبلد لونه أيضا الذي يصارع الكثيرين كي لا يتغير.

لا استثناء خارج اللونين..إلا من اقتنع بأن التغيير يبدأ بالذات و بالصدق و التفرد, و بقوس قزح نرسمه جميعا كي يرفرف عاليا فوق الوطن.

دمعة و ابتسامة

إلى الفنانة عائشة ماه ماه

لم أفاجأ و أنا أشاهد الفيديو الذي تناقلته العديد من الصفحات عبر الأنترنيت للجُحر الذي تعيش فيه الفنانة القديرة عائشة ماه ماه, حتى أن الظروف الغير إنسانية التي تعيشها الفنانة بدت لي متوقعة و طبيعية بالنظر إلى واقع الفن المتعفن في بلادنا, و الفوضى و الاستغلال و التبخيس الذي نعاني منه جميعا و في كل الميادين الإبداعية.

حينما تطور الإنتاج المغربي و أصبحت القناتين تخصصان ميزانيات مهمة لإنتاج المسلسلات و الأفلام و السيتكومات استبشر الفنانون خيرا و بالمصادقة على البطاقة المهنية للفنان شعروا أن أبواب الفرج ستفتح خصوصا أن أولى البطاقات قدمت من طرف الملك و الدفعة الأولى مُنحت تحت قبة البرلمان, لكن مرت الأيام و الأعوام و ظلت هذه البطاقة دون تفعيل لا تصلح لشئ مطلقا, فلا القنوات التلفزية تعتمدها في اختيار الفنانين المحترفين الذين ستتعامل معهم, و لا المنتجين و لا أية جهة وصية على الفن .

لذلك يحصل المنتجون المنفذون الذين لا يقومون في الواقع بالإنتاج بمفهومه الحقيقي, و لكن فقط باقتسام كعكة الميزانيات التي يحصلون عليها من التلفزة أو المركز السينمائي و التي يكون لهم منها النصيب الأكبر ويرمون الفتات للفنانين و خصوصا الممثلين, ففي بلدنا حيث العديد من المخرجين و المنتجين و الممثلين يتحدثون عن الموهبة و يقصون التعليم و التكوين و التدريب, هناك أمية فنية لا مثيل لها و بالتالي فكل شخص يمكن أن يكون ممثل أو مخرج او كاتب دون تكوين و لا التعرف على أبسط أبجديات هاته المهن التي يقضي الطلبة عبر العالم سنوات يدرسونها و ينهلون من معارفها إلا حالات خاصة لعباقرة يخلقون الاستثناء و لا أظن أننا ننجب عبقريا كل دقيقة.

و الرابح الأكبر في هذه السيبة هم المنتجون و المخرجون الذين أصبحوا منتجين و الممثلون الذين أصبحوا منتجين, لأنهم ببساطة لا يختارون ممثليهم لكفاءتهم أو موهبتهم أو تكوينهم و لكن "لرخسهم" في غياب لقانون يضبط سلم الأجور كما في مصر أو سوريا أو أي دولة تحترم فنانيها, و في غياب نقابة قوية تستطيع أن توقف تصوير أي عمل لا يحترم معايير اختيار الفنانين و غياب قانون واضح يحمي الفنان و المشاهد, لأن الخاسر في الأخير هو الفنان و المشاهد و الفن و صورة البلد.

الفنانة عائشة ماه ماه و مثلها كثير, مبدعون قدموا العديد من الأعمال الناجحة و أحبهم الجمهور المغربي و عاش برفقتهم لحظات متعة عبر أعمال فنية ستظل راسخة في الذاكرة, لكنهم يمنحوا الفرحة للناس فيما يبكون في صمت و ألم و مكابرة, فنانون كُثر بعضهم توفى و الحسرة تملأ قلبه, و البعض يموت كل يوم ألف مرة دون رحمة و لا نجدة و لا اعتبار.

العديد من الفنانين همشوا, و ظهرت فتيات قادمات من المواخير ليقدمن أدوار البطولة دون تدخل لأي جهة للحد من هاته الظاهرة, أغلب شركات الإنتاج تتبنى سياسة البحث عن وجوه جديدة فيما الحقيقة أنها تبحث عن الوجوه التي لا تكلفهم عقدا محترما و ظروف تصوير مهنية, أعمال تلفزية تكلف الملايين يغيب عنها الفنانون المحترفون و تطفو الارتجالية و العبثية دون حسيب و لا رقيب.

خريجو المعهد العالي يحتجون, فلا هم حصلوا على وظائف و لا هم اشتغلوا في الأعمال الفنية التي يعتبروا الأحق بالمشاركة فيها, و إلا فلماذا نؤسس معهدا عاليا للفن إن كنا سنختار فنانينا من الحانات و المقاهي و البيوت المظلمة.

لقد صرحت الفنانة عائشة ماه ماه بأنها لا تشتغل إلا ناذرا و حتى أجرها لا تحصل عليه إلا بعد وقت طويل, و يا له من أجر..كيف لها إذن أن تعيش ببيت يليق بها و باسمها و بسنين طويلة من العطاء, كيف لها أن تحيا بكرامة و عفة و "نجومية", كيف لبلد لا يحمي فنه و فنانيه أن يحمي هويته و عزه أهله..فالفنانون صورة البلد وواجهته..أهذه هي الواجهة التي نستحق؟ فنانة تعيش في مكان يفتقد لأبسط ضروريات الكرامة, فيما يغتني أشباه المنتجين و يقتنوا الشقق و السيارات و الأراضي الفلاحية و يراكموا الترواث دون أن يسألهم أحد من أين لكم هذا, دون أن يفرض عليهم أحد تشغيل الفنانين المحترفين و تفعيل بطاقة الفنان و ضبط الأجور..

ممثلون ينبثون كالفطر و مخرجون أميون و كتاب لا يفرقون بين كتابة الإنشاء أو القصة أو الخربشة أو السيناريو, فيما تنزوي إلى الظل طاقات كبيرة و مبدعون نبلاء و فنانون بحس وديع و ثقافة واسعة و فكر و نضج و فلسفة..

سنوات و الوضع لم يتغير, تضاعف الإنتاج و تضاعفت معه معاناة الفنانين و ترواث المنتجين و السماسرة و ظلت المعاناة نفسها و الدمع نفسه..

لقد ظلت الفنانة عائشة ماه ماه تبتسم و هي تتحدث عن ظروف عيشها, فقد حبست دمعة مكابرة في مقلتيها أبت أن تنزل كي لا يراها جلادوها و جلادوا فناني هذا البلد كرماء النفس الذين لا يتسولون و لا يتملقون رغم المعاناة..

و بين الدمعة و الابتسامة نداء لكل من له غيرة على الفن و الفنانين أن ينقذوا البلد ممن ينهشون جسده و يغتنون على حسابه و يتاجرون باسمه و ينهبون المال العام باسم الفن و الابداع و "الإنتاج".

لقد قال الملك "المحاسبة", لذلك آن الأوان أن يسأل المنتجون من أين لكم هذا و يوضع حد لهذه الدراما الواقعية.

أنا أريد..

أنا أريد, أنت تريد..ليس بالضرورة أن يكون ما أتمناه هو ما ترغبه..لكن هناك ضوابط كونية, سماوية أو وضعية أو إنسانية تحكم هذه الأنا التي تنبعث من دواخل النفوس و العقول لتطالب بالعدل و الأمن و المساواة.

في دول الحق و القانون جميع المواطنين سواسية في الحقوق و الواجبات, لذلك هناك توازن منطقي و هناك منطق الحساب و العقاب الذي بدونه لا يمكن أن يعتبر من لا يعتبر.

قليلون هم من يحاسبوا أنفسهم و يراقبوها و يحاربوا بداخلهم النفس الأمارة بالسوء, قليلون من يطبقوا القانون دون مراقب, قليلون من يفكروا في الآخر..ذاك الكائن الجار الذي ليس سوى أخوهم أو صديقهم أو طبيبهم أو معلمهم أو فقيههم..

كلنا نريد, لكن كلنا لا نريد أن نفعل شيئا من تلقاء أنفسنا دون الزجر و هذه العصا السحرية لا يملكها سوى القانون.

أنا أريد كل ما تريدون, لكنني أحلم بتفاصيل تبدو بسيطة و تافهة لكنها في الواقع أساس الخلل و منبع هذا الإحساس الذي لا يبرحنا بأننا نعيش في بلد كالقمامة.

أريد أن أمشي في الطريق دون أن توجع عيني أسطل القمامة المرمية في كل مكان, و أريد أن أتجول دون أن تخدش أذني تلك العبارات البديئة التي تجعلك تهرب من الشارع لتحتمي ببيتك و قد يتصادف أن تلحق بك إلى داخله إن كانت شرفتك تطل على مقهى و تصادف وجودك مع مباراة لمدريد و البارصا.

أريد أن يدفع جيراني دراهم معدودة للسانديك, حتى لا يرحل الحارس كما رحلت المنظفة فأصبح مدخل العمارة الذي تزينه سيارات من أحدث طراز كمدخل مزبلة, لأن المغاربة يعتبرون النظافة ثانوية, و يستطيعون شراء شقق غالية و سيارات مكلفة , في حين يمتنعون عن أداء مائتي درهم للسانديك و يتهربون منها شهور و سنين دون خجل أو حياء.

مفارقات عجيبة و غريبة, و مطالب بسيطة تصبح عصية, و عقلية متخلفة و استغلالية لن يغيرها و يردعها سوى القانون و تطبيقه بالعقاب. ففاتورة الماء و الكهرباء و الهاتف يؤديها الجميع لسبب بسيط هو الخوف من العقاب "بقطع" الماء و الكهرباء..أما الحارس المسكين فرزقه على الله, مهما طرق الأبواب فلا "حياء" لمن تنادي.

أريد أن تعود الثقة في التعليم العمومي, فقد جثم التعليم الخاص على قلوب المغاربة, و حول أبناءهم إلى زبائن و نهب كل ما يملكوه, أريد إصلاح التعليم ليس بزيادة عطل المعلمين و رواتبهم فقط, لكن بإصلاح المنظومة التعليمية حتى تتكافأ الفرص و يستطيع صغارنا أن يدرسوا بأمان و ثقة في المستقبل.

أريد أن يحاسب المفسدون و أن تأخذ تقارير المجلس الأعلى للحسابات بجدية احتراما لكل المغاربة الذين سُرقوا لسنين, حتى يكون الخونة عبرة لمن يريدون نهج خططهم.

أريد أن نُعلم العباد كيف يحبون, و يضحكون و يفرحون..كيف يعيشون مرتاحي البال, أن نضمن لهم العيش الكريم و يضمنوا لنا أنهم فعلا سيتغيرون..فأخاف أن تتحسن الرواتب و لا تتحسن الدواخل, فمدخل العمارة الوسخ ليس له علاقة برواتب جيراني المحترمة كسياراتهم..

أريد أن يصلح القضاء, و أن يعاقب مغتصبي الأطفال عقوبات حقيقية, لا تلك العقوبات المخجلة و كأن الجاني اعتدى على دمية و ليس طفلا دمر حياته و حياة أسرته و تركه بمضاعفات نفسية و روحية.

أريد و أريد و أريد..كلنا نريد لكن لا أحد يبدأ بتغيير فعلي يومي نراه و نلمسه و نتأثر به, لن نتغير بالوعود و لا بالمماطلة و لا بالكذب و لا بالاحتيال..لكن بإرادة فعلية و بمشاركة يومية و بالعطاء..العطاء..العطاء.

طبيعي أن يصنف الوطن ضمن البلدان التعيسة, كيف لك أن تكون سعيدا و التعاسة تطاردك من كل جانب..

أريد أن أرى الوطن مبتسما..أ هو مطلب مستحيل؟

سجّل : أنا مغربي

خطاب ملكي بعبق الربيع, و ريح تغيير بنسمات أطلسية, وخميس خير و كرامة و سيادة.. في انتظار مناخ سياسي و اجتماعي و اقتصادي سليم.

إنه يوم تاريخي سيتذكره المغاربة بفخر و فرح, و سيدرس الصغار في المدارس أنه في عز الثورة حينما كانت الشعوب تسقط دكتاتورييها, كان ملك المغرب يقود الإصلاح مع شعبه, حينما صم الطغاة آذانهم, كان ملك المغرب ينصت لشعبه و يعده في خطاب شجاع و شامخ , بالحرية و التقدم و التخليق و المحاسبة.

يدب الدفء في جسدك و أنت تسمع خطابا ملكيا جريئا و قويا يتجاوب مع مطالب شعب كريم شريف تواق لدولة الحق و المؤسسات, شعب محب لأرضه و ملكه, محب للخير و السلم و النجاح و البناء..

شعب مناضل و مكابر و صبور يستحق الإعجاب و الاحترام, و يستحق أن يكون له ملكا بقيمة محمد السادس.

كم سعدت بهذا الخطاب, أحسست أن البلد يعيش مراسيم فرح استثنائية, و بأن زمن التغيير قد حل, و بأن المغاربة سيعيشون كاملي المواطنة في هدوء و أمان وبأن جسور الثقة ستشيد من جديد بين السلطة و الشعب.

منذ تولي الملك محمد السادس العرش و هو يلقي خطابات قوية في حضرة شعبه, و منذ اللحظات الأولى من توليه الحكم أخذ يبعث برسالات مباشرة و مشفرة للمسؤولين و رؤساء الأحزاب و البرلمانيين و القضاة, خطابات كثيرة حملت خارطة طريق للتغيير, لكنها ظلت حبيسة المكاتب و لم تخرج لتطبق على أرض الواقع, لأن الكثيرين لن يستفيدوا إن اتخذت تدابير إصلاحية لأنهم يغتنون بسبب غياب المراقبة و المحاسبة, ويمصون دماء البلاد و العباد و يعثون فسادا في كل مكان.

هؤلاء هم حجرة العثرة أمام كل إصلاح أو تغيير أو مبادرة..هؤلاء الخونة المرتزقة, عبدة الكراسي و الأموال و الأراضي و الثروات المتراكمة.

خطاب الملك إذن وعد من حبيب لحبيب, لا يُخذل و لا يُغير و لا يُنسى

وعد من ملك يحترم شعبه, و شعب يحب ملكه و يفتخر به, و يتباهى بمواقفه و مبادراته..وعد 9 مارس 2011 يجعلني أقول للعالم بأسره , سجل : أنا مغربي.

لا حاجة لنا لعداء غير مفهوم, و لا لتذكية الحقد و الضغينة بين الإخوة المغاربة من شمال المغرب إلى جنوبه, و لسنا في حاجة لمراقبين محايدين يسبحون مع التيار أينما سار يسيرون..

نحن في حاجة لشباب هذا الوطن, نسائه و رجاله و كل مكوناته كي نبني و نؤسس و نشيد و نصحح و نغير بحب و سلم و قوة و تعاون و إبداع و تقوى و إحسان, قوتنا في التحامنا شمالا و جنوبا شرقا و غربا, لن نترك المرتزقة يفرقون بيننا أو يزرعون العنف و الخوف في طرقاتنا, سنحمي هذا البلد بأرواحنا و أصواتنا و أقلامنا و دعواتنا, أن يحمي الله هذا البلد من أعداء الداخل و الخارج و يبارك في مسيرة الإصلاح و ثورة الملك و الشعب الجديدة..

ثورة الأطلس الشامخ, ثورة الريف الأبي, ثورة الجنوب الغالي, ثورة سوس العالمة, ثورة الشرق الشريف, ثورة المغاربة الشجعان..

و ثورة ملك..

"وإن إطلاقنا اليوم، لورش الإصلاح الدستوري، يعد خطوة أساسية، في مسار ترسيخ نموذجنا الديمقراطي التنموي المتميز، سنعمل على تعزيزها بمواصلة النهوض بالإصلاح الشامل، السياسي والاقتصادي والتنموي، والاجتماعي والثقافي، في حرص على قيام كل المؤسسات والهيآت بالدور المنوط به، على الوجه الأكمل، والتزام بالحكامة الجيدة، وبترسيخ العدالة الاجتماعية، وتعزيز مقومات المواطنة الكريمة

"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت وإليه أنيب". صدق الله العظيم.

كم سعدت بخطاب الملك.