بشرى إيجورك
مع كل خطوة تخطوها في حياتك تتعلم شيئا جديدا وأنت تُمعن النظر في أحوالك وأحوال الدنيا من حولك، وتتأمل الأفكار التي تعبر ذهنك.. فتخلق بداخلك شعورا باليقظة ورغبة في الإدراك وأنت غارق في تأمل ما حولك وكأنك ترى الدنيا لأول مرة.. هناك أفكار تستوقفك وأخرى تمر بمحاذاة غفوتك أو هذيانك أو جهلك أو صمتك. هناك رسائل تصلني أتعلم منها مجانا، وهناك أخرى تربكني أو تحزنني أو توقظ الغرور بداخلي. لكن هناك كلام يصلني أحيانا لا أتبين نواياه، خصوصا حينما أتحدث عن عبادتي وصلواتي وإيماني الخالص لله، فبمجرد أن أجهر بدعائي تصلني بعض الرسائل الغريبة والتي تقرأ بين سطورها دهشة أصحابها من ذكري لله. يقول قارئ في رسالة تعقيبا على مقالي «الباقيات الصالحات»: قرأت عمودك لعدد 909 الذي جاء بعنوان «الباقيات الصالحات».. وكنت أتمنى لو قرأت مقالك ولم أر صورتك.. وإذن لظننت الكلام لشخص بلغ تدينه حد الزهد، وبلغ تقديره لرمضان حد الأسف على حاله في قوم لا يعلمون قدره..ألم تقولي «إنه صيام عن كل الفواحش وابتعاد عن المنكر ومصالحة مع الذات ومع الآخر وتقرب إلى الله بالإحسان إلى النفس والأهل والناس وفعل الخير وصلة الرحم والإكثار من الاستغفار والدعاء والصلاة وقراءة القرآن والتعبد والخشوع والتسامح وضبط النفس». صدقيني سيدتي المحترمة.. كنت أقرأ كلامك وأرمق صورتك من حين إلى آخر.. وأتساءل هل أنت مقتنعة تماما بما تقولينه؟ وأقول: هل صاحبة هذه الصورة هي التي قالت: «أدير ظهري لكل ما يمكن أن يفسد صيامي أو يعكر صفو فرحتي وسكوني، وقد وضعت نصب عيني تلك الباقيات الصالحات التي تبعث السعادة في الروح وتهدئ النفس وتغنيك بفضل الله عمن سواه»، وكنت أتساءل هل في رأيك أنت قد أديت حق رمضان وصمت عن الفواحش وابتعدت عن المنكر.. وتقربت إلى الله بالإحسان إلى نفسك؟ أنا لا أفهم ؟ أليس الحجاب فريضة شرعية قبل رمضان؟ فما بالك في شهر الطاعة والغفران؟ أليس التبرج من بين نفس الأجواء المسيئة إلى هذا الشهر كما ذكرت؟ إذا لم يكن يفسد صيامك فإنه يفسد صيامنا نحن؟ إلى متى نظل نتهم الآخر ونبرىء أنفسنا؟ لماذا لا نبدأ بحالنا ونرتد إلى ذواتنا؟ هل ستتحول كلماتنا إلى مجرد رسم على الصحف وأقوالنا إلى مجرد ممارسة لرياضة الأفواه؟ كان سيكون لكلماتك معنى لو اتهمت نفسك أولا واعترفت بخطئك..أو على الأقل حذفت صورتك من هذا العمود احتراما لما نطقت به من مواعظ؟ كي لا تكوني مثالا لما تتحدثين عنه.. أرجو ألا تتهميني بأني جاهل وظلامي وقديم.. أقرأ دائما عمودك على «المساء».. وأعرفك أيضا جيدا.. لكن مقالك هذا لم يكن في مستوى فنانة، يعرف الناس صورها جيدا ولون شعرها الجذاب.. أريد أن أفهم». في الواقع، لست أدري ما الذي يرغب في فهمه، وما الذي استعصى عليه إدراكه، وهل لأنني لا أرتدي الحجاب لا يحق لي أن أعبد الله وأسجد له وأتقرب إليه.. لست أدري لم نسيء الظن بالخلق ونعطي لأنفسنا الحق في الحكم عليهم وعلى درجات إيمانهم وصدقهم.. لست أدري من سمح للمرء بالتشكيك في إيمان أخيه ظنا أنه على صواب و أنه الأكثر تشبثا بالشريعة؟ لا أحب صراع الكلمات ومتاهة المعاني، لذلك لا أرغب في الإجابة بقدر ما أطرح الأسئلة.. أحب حوار الأفكار بوعي ورقي واحترام لامشروط. كنت أشاهد برنامجا هاما على قناة «الرسالة» للداعية طارق سويدان يحمل عنوان «علمتني الحياة»، يحاول من خلاله أن يحث الشباب على التعلم والاجتهاد والسفر والنهوض بالأمة الإسلامية من خلال مناهج وسبل إسلامية وسطية دون غلو ولا ادعاء ولا عنف ولا غضب. وقد تحدث عن طالب متعصب قال له يوما «الشريعة تأخذ كلها ولا تتجزّأ»، فسأله د.سويدان «هل لله نفس؟»، فلم يعرف الطالب الجواب فقال له الداعية «إذن حسب منطقك أنت جاهل بالشريعة»، وفسر كيف أن الدين يحبب للناس وخصوصا للشباب باليسر والهدوء وحسب كل مرء ومدى تجاوبه وفهمه وقدرته على تطبيق الشريعة، لذلك وجب البدء بالصلاة والصوم وقراءة القرآن، ثم شيئا فشيئا التعمق في بحر الشريعة الشاسع. أعتقد أن الأحرى بنا أن نتناقش ونتحاور في أمور ديننا، فذاك أفضل بكثير من أن نقضي عمرنا نزن حسنات الآخرين ونقيس درجة إيمانهم حسب أهوائنا، ونغض الطرف عن نواقصنا وهفواتنا وتقصيرنا في خدمة ديننا ووطننا، فالكمال لله وحده سبحانه. لست أتغنى بالفضيلة، بل أبحث عنها.. والإيمان لا يقبل التزوير، إذ ندركه بالإحساس وعبر إشارات لا تكاد ترى.. والدين حسن خلق ومعاملة ورحمة ومودة ورقي وتواضع، وكلمة طيبة قبل كل شيء.
هناك تعليق واحد:
الإيمان متعلق بين الإنسان و خالقه
إرسال تعليق