استضافت الاعلامية الكبيرة فاطمة الافريقي من خلال برنامجها التلفزيوني الشهير عتاب حلقة الثاني عشر من فبراير المبدعة المتألقة الفنانة بشرى ايجورك التي تلقت عتابات كثيرة من زملاء الوسط ومن الاصدقاء
http://www.alaoula.ma/video.php?lang=fr&id_video=993&id_emission=464
فرجة ممتعة
أكبر تجمع لمحبي ومعجبي مبدعة السينما المغربية الفنانة بشرى إيجورك على الانترنيت
الأربعاء، 31 مارس 2010
لا مسرح في البلد
لا مسرح في البلد
لقد كلّفتني قاعات المسرح بالوطن –رغم قلتها- أن أعلن إضرابها عن الاحتفال باليوم العالمي للمسرح, وأن أبلغ للناس تذمرها من واقعها المأساوي و الإهمال "النفسي و الجسدي" الذي تتعرض له منذ سنين, وكذلك التشهير المجاني و الاستغلال الموسمي الذي يطالها كل يوم احتفال بالعيد الوطني أو اليوم العالمي لأبي الفنون الذي أصبح للأسف "أحقر الفنون" ببلادنا لما يتعرض له هذا الفن الراقي من إهمال و فوضى و تجاهل و عبث, ليس عبث يونسكو أو بيكيت أو أرابال, بل عبث الوزارة الوصية على الثقافة و عبث بعض الفرق المشبوهة و تجار الرداءة و التفاهة.
أذكر منذ سنين خلت, حينما حضّرت محاضرة طويلة لأقنع والدي بالالتحاق بالمعهد العالي للمسرح بعد حصولي على شهادة الباكلوريا, ولأنني كنت مجتهدة و طموحة فقد لمحت الأسى و الخوف في عيني أبي الذي كان يعتقد أن اهتمامي بالفن و مواظبتي على حضور دروس الأستاذ رشيد فكاك في المسرح نزوة عابرة و بأنني "غادي ندير عقلي" بمجرد أن ينتهي "لعب الدراري", الآن و بعد تخرجي من المعهد بسنين و هجري للمسرح بسبب وضعه المحزن و طلبي اللجوء عند فنون أخرى, أتذكر نظرة والدي اليائسة و أنا أرْقب حال المسرح و المسرحيين و أفكر حقا أن من يمتهن المسرح يختار المجازفة, وبأن والدي كان يود إعفائي من الألم, في حين كنت أحلم بأن الإرادات ستُغير ملامح المسرح و محترفيه و هواته و كنت مؤمنة بأن الغد سيكون رائعا و مختلفا فاخترت أن أذهب برضاي إلى الخطر.
لكن لم يتغير شيء للأسف..
لازالت المسارح تئن و تبكي, ولازال ذاك الحوار التراجيدي المتكرر :
"أش كدير؟
ممثل..
مسكين..كيتهلاو فيكم شوية ولا والو..
و بالتالي أصبح المسرح و المسرحيون بالوطن عنوانا للدراما و التراجيديا و القسوة و المعاناة و الألم وهم يؤدون فصلا طويلا لم ينتهي على خشبة الحياة بعيدا عن ركح المسرح الغارق في الظلمة لا تنار أضواؤه إلا في المناسبات اضطراريا, يعيش غيبوبة مزرية لا أمل في صحوته و نهضته و عودته لمجده و هو في كنف مسؤولين يتعاقبون على خنقه ووأده تحضيرا لجنازته.
لذلك أعلن من خارج أسوار المسارح عن رفضها الاحتفال باليوم العالمي للمسرح لأكسر الصمت و التواطؤ, فلا مسرح في البلد..
وأذكر الأوصياء بأن المسارح تفتح أبوابها كل يوم, تتلألأ أضواؤها كل يوم, يتألق ممثلوها كل يوم, يُزهر إبداعها كل يوم..
أن عواصم العالم تفخر بمسارحها لذلك من حقها أن تحتفل بيومها العالمي لأنه امتداد لاحتفالات يومية , عروض ثقافية و نهضوية تساهم في تخليق الذوق و الرقي بالفكر و طرح الأسئلة الملتهبة, عروض و مهرجانات و محترفات دائمة و مستمرة للتكوين و الارتقاء.
أما مسارحنا القليلة و المتمركزة في جهة واحدة, فتستغلها المهرجانات التافهة في حين يغيب عنها المسرح و المسرحيون, تموت واقفة في صمت, تتآكل جدرانها و تحترق أضواؤها و تبلى ستائرها..
فكيف لها أن تحتفل؟ ولماذا؟ و بماذا؟
ما من أحد سيجبرها على الاحتفال, مسارحنا في حالة حداد..
في انتظار منقذ.
لقد كلّفتني قاعات المسرح بالوطن –رغم قلتها- أن أعلن إضرابها عن الاحتفال باليوم العالمي للمسرح, وأن أبلغ للناس تذمرها من واقعها المأساوي و الإهمال "النفسي و الجسدي" الذي تتعرض له منذ سنين, وكذلك التشهير المجاني و الاستغلال الموسمي الذي يطالها كل يوم احتفال بالعيد الوطني أو اليوم العالمي لأبي الفنون الذي أصبح للأسف "أحقر الفنون" ببلادنا لما يتعرض له هذا الفن الراقي من إهمال و فوضى و تجاهل و عبث, ليس عبث يونسكو أو بيكيت أو أرابال, بل عبث الوزارة الوصية على الثقافة و عبث بعض الفرق المشبوهة و تجار الرداءة و التفاهة.
أذكر منذ سنين خلت, حينما حضّرت محاضرة طويلة لأقنع والدي بالالتحاق بالمعهد العالي للمسرح بعد حصولي على شهادة الباكلوريا, ولأنني كنت مجتهدة و طموحة فقد لمحت الأسى و الخوف في عيني أبي الذي كان يعتقد أن اهتمامي بالفن و مواظبتي على حضور دروس الأستاذ رشيد فكاك في المسرح نزوة عابرة و بأنني "غادي ندير عقلي" بمجرد أن ينتهي "لعب الدراري", الآن و بعد تخرجي من المعهد بسنين و هجري للمسرح بسبب وضعه المحزن و طلبي اللجوء عند فنون أخرى, أتذكر نظرة والدي اليائسة و أنا أرْقب حال المسرح و المسرحيين و أفكر حقا أن من يمتهن المسرح يختار المجازفة, وبأن والدي كان يود إعفائي من الألم, في حين كنت أحلم بأن الإرادات ستُغير ملامح المسرح و محترفيه و هواته و كنت مؤمنة بأن الغد سيكون رائعا و مختلفا فاخترت أن أذهب برضاي إلى الخطر.
لكن لم يتغير شيء للأسف..
لازالت المسارح تئن و تبكي, ولازال ذاك الحوار التراجيدي المتكرر :
"أش كدير؟
ممثل..
مسكين..كيتهلاو فيكم شوية ولا والو..
و بالتالي أصبح المسرح و المسرحيون بالوطن عنوانا للدراما و التراجيديا و القسوة و المعاناة و الألم وهم يؤدون فصلا طويلا لم ينتهي على خشبة الحياة بعيدا عن ركح المسرح الغارق في الظلمة لا تنار أضواؤه إلا في المناسبات اضطراريا, يعيش غيبوبة مزرية لا أمل في صحوته و نهضته و عودته لمجده و هو في كنف مسؤولين يتعاقبون على خنقه ووأده تحضيرا لجنازته.
لذلك أعلن من خارج أسوار المسارح عن رفضها الاحتفال باليوم العالمي للمسرح لأكسر الصمت و التواطؤ, فلا مسرح في البلد..
وأذكر الأوصياء بأن المسارح تفتح أبوابها كل يوم, تتلألأ أضواؤها كل يوم, يتألق ممثلوها كل يوم, يُزهر إبداعها كل يوم..
أن عواصم العالم تفخر بمسارحها لذلك من حقها أن تحتفل بيومها العالمي لأنه امتداد لاحتفالات يومية , عروض ثقافية و نهضوية تساهم في تخليق الذوق و الرقي بالفكر و طرح الأسئلة الملتهبة, عروض و مهرجانات و محترفات دائمة و مستمرة للتكوين و الارتقاء.
أما مسارحنا القليلة و المتمركزة في جهة واحدة, فتستغلها المهرجانات التافهة في حين يغيب عنها المسرح و المسرحيون, تموت واقفة في صمت, تتآكل جدرانها و تحترق أضواؤها و تبلى ستائرها..
فكيف لها أن تحتفل؟ ولماذا؟ و بماذا؟
ما من أحد سيجبرها على الاحتفال, مسارحنا في حالة حداد..
في انتظار منقذ.
الجمعة، 26 مارس 2010
البهلوان الحزين
مفارقات غريبة و صادمة نعيشها بدهشة, نحاول مُستنكرين استيعابها و فك رموزها لكننا نقف عاجزين متسائلين و حائرين ننتظر لعل الزمن يأتينا بالخلاص, سنين طويلة مرت و نحن نُهمش كل طاقات البلاد و عقوله النيّرة و أبنائه البررة من علماء ورياضيين و مخترعين و أدباء و مبدعين, ندعم الزوار و نُكرمهم و ننحني كي يمروا و يفرحوا و يستمتعوا و يستفيدوا و يرحلوا, فيما يقف مبدعي هذا الوطن الحقيقيين يتفرجون و يُنددون و يضربون كفا بكف في انتظار الفرج الذي لم يأتي بعد رغم مرور كل هاته السنين.
فقد تغيرت الكثير من الأشياء من حولنا لكن عقدة الأجنبي لازالت تنخر عقولنا و ألسنتنا, ذاك الآخر الرائع المتميز القادم من الشرق أو الغرب مهما كان تافها ورخيصا, فيما نُصر على تغييب طاقاتنا و احتقار لغتنا و الانتقاص من قدر فنانينا و مبدعينا و مفكرينا و فلاسفتنا بعناد شديد و إصرار لا تفسير له و تجاهل صارخ و عدوانية مجانية.
لقد تحمل الفنانون الحقيقيون – وليس المرتزقة و المهرجون- وضعا لا يطاق لسنوات, اسْتُغلوا بدناءة و تُركوا على رف النسيان, يُنفض عنهم الغبار من مناسبة عابرة لأخرى, وبعد نضال و احتجاج و تذمر أخرجوا من دهاليز الهامش ووضعوا دمى و كراكيز لتأثيث المهرجانات الكبرى و حفلات النجوم اللامعة القادمة من وراء البحار, وهم يحاولون رغم كل أشكال الحصار و التضييق و التمييع أن يوصلوا صوت الفن المغربي الأصيل الجريح بشعره وزجله و ألحانه و مواويله, وهم يبتسمون ملء الأفواه رغم أن دموعهم و جراحهم مفتوحة على الملأ, لا تُخفى على أحد حتى أصبح الفنان المغربي شبيها بذاك البهلوان الحزين ذي الابتسامة العريضة و الدمعة المنسابة.
حينما حضرت حفلا تضامنيا نُظم على شرف المطربة نادية أيوب لدعمها في محنتها الصحية, تأملت طويلا تلك المرأة الجميلة و هي تصعد الخشبة بخطى خجولة و جسد مرتبك, وفكرت بحسرة بأن مثلها في كل أقطار العالم لا يعتلي المنصات إلا مكرما أو محتفى به تحت وابل من التصفيقات و الزغاريد و الورود, وليس للمطالبة بحق مغتصب اقتسمه السماسرة و أولئك القادمين من الشام و بلاد الأرز و بلاد النيل, وكأن الأطلس الشامخ لا يفخر بأصواته, وكأن وطننا عقيم لا ينجب المبدعين, وكأننا ساديون نحب أن نرى أبناءنا يتعذبون, وكأننا أغبياء سُدّج نفتح كنوزنا لكل زائر يحمل منها ما استطاب, ونحرم أبناءنا و نسحب الرزق من أفواههم بخسة ودناءة.
نحن البلد الوحيد الذي يُكرم الوافد و يحتقر المواطن.
ثم نطالب أبناءنا بالهوية و الوطنية و العطاء و الإبداع و الأنفة و العزة و الكرامة و المسؤولية.
لقد أسعدتني كثيرا مبادرة مدينة الداخلة بتكريم مهرجانها الموسيقي للمبدع عبد الهادي بلخياط, وسياستها المختلفة في التعامل مع الإبداع المغربي السينمائي و الغنائي بكافة اختلافاته, وما النجاح المبهر الذي حققه حفل بلخياط إلا تفنيدا لما يروجه سماسرة الفن و مصاصي دماء المبدعين من أن لا نجاح لأية تظاهرة فنية دون حضور أجنبي.
إنها مجرد بدعة و تضليل, لأن الوطنية الحقة تبدأ بالتربية على الاعتزاز بالانتماء و الافتخار بالبلد, برائحته و حاراته و طقوسه و فنه و أصوله و دينه و حضارته, لا بتحقير كل ما ينتمي له أو يدل عليه.
فقد تغيرت الكثير من الأشياء من حولنا لكن عقدة الأجنبي لازالت تنخر عقولنا و ألسنتنا, ذاك الآخر الرائع المتميز القادم من الشرق أو الغرب مهما كان تافها ورخيصا, فيما نُصر على تغييب طاقاتنا و احتقار لغتنا و الانتقاص من قدر فنانينا و مبدعينا و مفكرينا و فلاسفتنا بعناد شديد و إصرار لا تفسير له و تجاهل صارخ و عدوانية مجانية.
لقد تحمل الفنانون الحقيقيون – وليس المرتزقة و المهرجون- وضعا لا يطاق لسنوات, اسْتُغلوا بدناءة و تُركوا على رف النسيان, يُنفض عنهم الغبار من مناسبة عابرة لأخرى, وبعد نضال و احتجاج و تذمر أخرجوا من دهاليز الهامش ووضعوا دمى و كراكيز لتأثيث المهرجانات الكبرى و حفلات النجوم اللامعة القادمة من وراء البحار, وهم يحاولون رغم كل أشكال الحصار و التضييق و التمييع أن يوصلوا صوت الفن المغربي الأصيل الجريح بشعره وزجله و ألحانه و مواويله, وهم يبتسمون ملء الأفواه رغم أن دموعهم و جراحهم مفتوحة على الملأ, لا تُخفى على أحد حتى أصبح الفنان المغربي شبيها بذاك البهلوان الحزين ذي الابتسامة العريضة و الدمعة المنسابة.
حينما حضرت حفلا تضامنيا نُظم على شرف المطربة نادية أيوب لدعمها في محنتها الصحية, تأملت طويلا تلك المرأة الجميلة و هي تصعد الخشبة بخطى خجولة و جسد مرتبك, وفكرت بحسرة بأن مثلها في كل أقطار العالم لا يعتلي المنصات إلا مكرما أو محتفى به تحت وابل من التصفيقات و الزغاريد و الورود, وليس للمطالبة بحق مغتصب اقتسمه السماسرة و أولئك القادمين من الشام و بلاد الأرز و بلاد النيل, وكأن الأطلس الشامخ لا يفخر بأصواته, وكأن وطننا عقيم لا ينجب المبدعين, وكأننا ساديون نحب أن نرى أبناءنا يتعذبون, وكأننا أغبياء سُدّج نفتح كنوزنا لكل زائر يحمل منها ما استطاب, ونحرم أبناءنا و نسحب الرزق من أفواههم بخسة ودناءة.
نحن البلد الوحيد الذي يُكرم الوافد و يحتقر المواطن.
ثم نطالب أبناءنا بالهوية و الوطنية و العطاء و الإبداع و الأنفة و العزة و الكرامة و المسؤولية.
لقد أسعدتني كثيرا مبادرة مدينة الداخلة بتكريم مهرجانها الموسيقي للمبدع عبد الهادي بلخياط, وسياستها المختلفة في التعامل مع الإبداع المغربي السينمائي و الغنائي بكافة اختلافاته, وما النجاح المبهر الذي حققه حفل بلخياط إلا تفنيدا لما يروجه سماسرة الفن و مصاصي دماء المبدعين من أن لا نجاح لأية تظاهرة فنية دون حضور أجنبي.
إنها مجرد بدعة و تضليل, لأن الوطنية الحقة تبدأ بالتربية على الاعتزاز بالانتماء و الافتخار بالبلد, برائحته و حاراته و طقوسه و فنه و أصوله و دينه و حضارته, لا بتحقير كل ما ينتمي له أو يدل عليه.
حينما يعلو صوت السفهاء
أتحفونا بمزيد من المسلسلات الهندية و التركية و الكورية و المكسيكية و البرازيلية, وطبعا أكثروا من السورية و المصرية, ونقترح أن تُهدونا أيضا باقة من المسلسلات الصينية و الفيتنامية و الباكستانية و لم لا السينغالية و الصومالية و الموريطانية, دبلجوا بعضها و اتركوا الأخرى بلُغتها الأصلية كي نتعلم المزيد من اللهجات و المفردات و نتعرف على مختلف الحضارات و الديانات.
ولا تكتفوا بالمسلسلات فقط, استوردوا الأفلام و البرامج و السهرات و المباريات و برامج الأطفال و الإعلانات, ولا تُتعبوا أنفسكم في إنتاج أعمال مغربية تتحدث لهجاتنا و تخاطب عقولنا و تحتفي بهويتنا, لا حاجة لنا بها و لا حاجة لنُحّكم عقولنا أو نُجهد أذهاننا لنفكر أو نفهم أو نرتقي, نريد أن نظل في الحضيض الذي وضعتمونا فيه, تتفرجون علينا وتروّضونا كالقردة.
أكثروا من السهرات الماجنة, حيث يتراقص مغنوا الأعراس و الحانات, وحيث يعلو صوت السفهاء و يلمع نجم الجُهّال, وترتفع حناجر كنعيق الغربان, فاختياراتكم تُطربنا و تسعدنا و تجعلنا في نشوة لا توصف كل نهاية أسبوع, لذلك لا تحرمونا من المزيد فنحن لن نمل من مشاهدة ما تجودون به علينا و على أهالينا و صغارنا من روائع و قيم و حكم, ووجوه و أسماء وازنة نفخر بانتمائنا و إياها لنفس الوطن.
أما البرامج الحوارية و الثقافية و الأفلام الوثائقية فلا رغبة لنا في مشاهدتها, لذلك نُشيد بإصراركم على برمجتها بعد منتصف الليل,و إن شئتم احذفوها فلا جدوى منها, فنحن لا نحتاجها..إذ كيف لنا أن نفعل الشيء و نقيضه, نحن نعرف ما نريد و أي اتجاه نسلك, فلا الثقافة تهمنا و لا الوعي هاجسنا و لا الإدراك غايتنا.
نريد أن تستمروا في طمس ما تبقى من هويتنا و أن تُجهزوا على أرواحنا, فنحن نفوض لكم أحاسيسنا و مشاعرنا لتعبثوا بها كما شئتم, فأصْل كل المآسي هو الكرامة و العزة و الكبرياء الذي سلبتموهم منا برضانا.
قناعاتكم و اختياراتكم فخر لنا, وإنجازاتكم أهم و أولى من خساراتنا, فاستمروا و امضوا, لا تصغوا لمعارضيكم و لا تأخذوا حذركم منا..نحن معكم. لقد كنتم بالأمس القريب تطالبون بتحرير إعلامنا وفك عزلته و حصاره و تبعيته, تصرخون و تنددون وتحتجون, فصرخنا معكم و نددنا و علت أصواتنا و بُحّت حناجرنا إلى أن تحقق حلمنا في إعلام "حر"..ونعم "الحرية" و المجد "للتحرر", فهكذا يكون التحرر و إلا سنطالب بعودة الإعلام إلى حضن الداخلية .
نريد المزيد من القنوات حتى وإن لم يشاهدها أحد المهم هو الكم و التراكم, فنحن نحْسب وجودنا منذ زمن بالأرقام و ليس بالأعمال و النتائج.
المجد لكم ولإعلامكم, فاستمروا في جلدنا لا ترحمونا..فلن ينفذ زادُنا من الصبر, رغم أننا مصابون بحرقة مزمنة في الروح و القلب و اكتئاب حاد و نزيف داخلي دائم و هواجس ليلية مخيفة, رغم أننا نتنفس بصعوبة كلما جلسنا في حضرة إعلامكم, نمط شفتينا و نمسح حبات العرق من جبيننا, وتتسارع دقات قلوبنا..
رغم أننا على مشارف الغضب, وعلى حافة الانهيار و على وشك الانتحار..
نطلب منكم أن تستمروا..
استمروا..
ولا تكتفوا بالمسلسلات فقط, استوردوا الأفلام و البرامج و السهرات و المباريات و برامج الأطفال و الإعلانات, ولا تُتعبوا أنفسكم في إنتاج أعمال مغربية تتحدث لهجاتنا و تخاطب عقولنا و تحتفي بهويتنا, لا حاجة لنا بها و لا حاجة لنُحّكم عقولنا أو نُجهد أذهاننا لنفكر أو نفهم أو نرتقي, نريد أن نظل في الحضيض الذي وضعتمونا فيه, تتفرجون علينا وتروّضونا كالقردة.
أكثروا من السهرات الماجنة, حيث يتراقص مغنوا الأعراس و الحانات, وحيث يعلو صوت السفهاء و يلمع نجم الجُهّال, وترتفع حناجر كنعيق الغربان, فاختياراتكم تُطربنا و تسعدنا و تجعلنا في نشوة لا توصف كل نهاية أسبوع, لذلك لا تحرمونا من المزيد فنحن لن نمل من مشاهدة ما تجودون به علينا و على أهالينا و صغارنا من روائع و قيم و حكم, ووجوه و أسماء وازنة نفخر بانتمائنا و إياها لنفس الوطن.
أما البرامج الحوارية و الثقافية و الأفلام الوثائقية فلا رغبة لنا في مشاهدتها, لذلك نُشيد بإصراركم على برمجتها بعد منتصف الليل,و إن شئتم احذفوها فلا جدوى منها, فنحن لا نحتاجها..إذ كيف لنا أن نفعل الشيء و نقيضه, نحن نعرف ما نريد و أي اتجاه نسلك, فلا الثقافة تهمنا و لا الوعي هاجسنا و لا الإدراك غايتنا.
نريد أن تستمروا في طمس ما تبقى من هويتنا و أن تُجهزوا على أرواحنا, فنحن نفوض لكم أحاسيسنا و مشاعرنا لتعبثوا بها كما شئتم, فأصْل كل المآسي هو الكرامة و العزة و الكبرياء الذي سلبتموهم منا برضانا.
قناعاتكم و اختياراتكم فخر لنا, وإنجازاتكم أهم و أولى من خساراتنا, فاستمروا و امضوا, لا تصغوا لمعارضيكم و لا تأخذوا حذركم منا..نحن معكم. لقد كنتم بالأمس القريب تطالبون بتحرير إعلامنا وفك عزلته و حصاره و تبعيته, تصرخون و تنددون وتحتجون, فصرخنا معكم و نددنا و علت أصواتنا و بُحّت حناجرنا إلى أن تحقق حلمنا في إعلام "حر"..ونعم "الحرية" و المجد "للتحرر", فهكذا يكون التحرر و إلا سنطالب بعودة الإعلام إلى حضن الداخلية .
نريد المزيد من القنوات حتى وإن لم يشاهدها أحد المهم هو الكم و التراكم, فنحن نحْسب وجودنا منذ زمن بالأرقام و ليس بالأعمال و النتائج.
المجد لكم ولإعلامكم, فاستمروا في جلدنا لا ترحمونا..فلن ينفذ زادُنا من الصبر, رغم أننا مصابون بحرقة مزمنة في الروح و القلب و اكتئاب حاد و نزيف داخلي دائم و هواجس ليلية مخيفة, رغم أننا نتنفس بصعوبة كلما جلسنا في حضرة إعلامكم, نمط شفتينا و نمسح حبات العرق من جبيننا, وتتسارع دقات قلوبنا..
رغم أننا على مشارف الغضب, وعلى حافة الانهيار و على وشك الانتحار..
نطلب منكم أن تستمروا..
استمروا..
السبت، 13 مارس 2010
للرجال فقط
بقلم المبدعة : بشرى إيجورك
في عيد المرأة العالمي، اخترت أن أختفي بالرجل...
وطبعا، ليس بكل الرجال، فقط من يحملون منهم وسام الرجولة الفخري والذي لا تمنحه غير النساء.
فقط أولئك الذين يؤتمنون على الأنوثة يحترمونها ويقدرونها ويحمونها..
تلك الرجولة التي تبدد الخوف وتربك الحواس، تحرج وتبهر وتتحرش في صمت..دون أن تبوح بشيء.
تلك الرجولة التي تكسر العزلة وتبعث الدفء، وترسل ذبذبات حسية لا تقرأ إلا صمتا، ولا تسمع إلا خفقانا ورجفة، ولا ترى إلا بجفون مطبقة.
ذاك الحضور الجميل المطمئن لصوت تدمنه، تصحو روحك كل يوم للقائه وسماعه واكتشافه.. علك تفهم سر الفراغ الذي يزرعه الاشتياق.
فالرجولة واحة مليئة بالأحلام..
لغز لا داعي لفك رموزه..
تيه لا عودة منه..
الرجولة سؤال الأنوثة المحير الأبدي.. كالحب والزمن والوهم والروح والسراب.
هناك رجال بجدارة وامتياز وإنسانية، فلسفتهم في التعامل مع المرأة عذبة ونبيلة وذكية، أولئك الذين استوعبوا أن لا رجولة مكتملة دون قداسة الأنوثة، لذلك أحبوا المرأة وشاركوها الحياة بفصولها وتقلباتها وخساراتها وانتصاراتها..احترموها وخاطبوا عقلها وأحاسيسها قبل جسدها..
لم ينتقصوا من قدرها ولم يخذلوها ويعبثوا بمشاعرها ويدوسوا على قلبها ويستبيحوا روحها، أحبوها برقي، بكبرياء، بسمو، بعاطفة قوية حقيقية وصادقة..
عاملوها..برجولة.
فلا رجولة دون صدق ووفاء وكرامة وكبرياء..
لا رجولة مع الكذب وانعدام المسؤولية والجبن والإدعاء..
لا وسام على صدر ينبض ظلما وحقدا وجبروتا وقسوة، وما من أنثى تحتفي بأنصاف الرجال أو أشباههم.
هناك سوء فهم وعداء كبير ينمو ويكبر بين الجنسين كأنهما في حرب مفتوحة، فيما هي معركة خاسرة حزينة يسقط خلالها الخصمان ضحية العنف والكره والاستفزاز وكل الأحاسيس المرضية من غيرة وكذب واستغلال ونفاق، كل أسلحته وذخائره فيما الحب واللطف والتفاهم و الاحترام أجمل بكثير، فالحياة ليست بالهينة ، تكفينا مآسيها وأحزانها ودموعها وآلامها الخفية..
تكفينا أقدارها المكتوبة..
لذلك أحب الأعياد مهما كانت سخيفة لأنها تذكرني بفرحة الطفولة، بالضيوف والحلوى والقطعة النقدية، تذكرني بمن أحببتهم ورحلوا، وبمن لا زالوا واختفوا.. تذكرني بالهدايا.
لذلك أهدي عيد النساء الرمزي للرجال..للاحتفاء بما تبقى من رجولة.
في عيد المرأة العالمي، اخترت أن أختفي بالرجل...
وطبعا، ليس بكل الرجال، فقط من يحملون منهم وسام الرجولة الفخري والذي لا تمنحه غير النساء.
فقط أولئك الذين يؤتمنون على الأنوثة يحترمونها ويقدرونها ويحمونها..
تلك الرجولة التي تبدد الخوف وتربك الحواس، تحرج وتبهر وتتحرش في صمت..دون أن تبوح بشيء.
تلك الرجولة التي تكسر العزلة وتبعث الدفء، وترسل ذبذبات حسية لا تقرأ إلا صمتا، ولا تسمع إلا خفقانا ورجفة، ولا ترى إلا بجفون مطبقة.
ذاك الحضور الجميل المطمئن لصوت تدمنه، تصحو روحك كل يوم للقائه وسماعه واكتشافه.. علك تفهم سر الفراغ الذي يزرعه الاشتياق.
فالرجولة واحة مليئة بالأحلام..
لغز لا داعي لفك رموزه..
تيه لا عودة منه..
الرجولة سؤال الأنوثة المحير الأبدي.. كالحب والزمن والوهم والروح والسراب.
هناك رجال بجدارة وامتياز وإنسانية، فلسفتهم في التعامل مع المرأة عذبة ونبيلة وذكية، أولئك الذين استوعبوا أن لا رجولة مكتملة دون قداسة الأنوثة، لذلك أحبوا المرأة وشاركوها الحياة بفصولها وتقلباتها وخساراتها وانتصاراتها..احترموها وخاطبوا عقلها وأحاسيسها قبل جسدها..
لم ينتقصوا من قدرها ولم يخذلوها ويعبثوا بمشاعرها ويدوسوا على قلبها ويستبيحوا روحها، أحبوها برقي، بكبرياء، بسمو، بعاطفة قوية حقيقية وصادقة..
عاملوها..برجولة.
فلا رجولة دون صدق ووفاء وكرامة وكبرياء..
لا رجولة مع الكذب وانعدام المسؤولية والجبن والإدعاء..
لا وسام على صدر ينبض ظلما وحقدا وجبروتا وقسوة، وما من أنثى تحتفي بأنصاف الرجال أو أشباههم.
هناك سوء فهم وعداء كبير ينمو ويكبر بين الجنسين كأنهما في حرب مفتوحة، فيما هي معركة خاسرة حزينة يسقط خلالها الخصمان ضحية العنف والكره والاستفزاز وكل الأحاسيس المرضية من غيرة وكذب واستغلال ونفاق، كل أسلحته وذخائره فيما الحب واللطف والتفاهم و الاحترام أجمل بكثير، فالحياة ليست بالهينة ، تكفينا مآسيها وأحزانها ودموعها وآلامها الخفية..
تكفينا أقدارها المكتوبة..
لذلك أحب الأعياد مهما كانت سخيفة لأنها تذكرني بفرحة الطفولة، بالضيوف والحلوى والقطعة النقدية، تذكرني بمن أحببتهم ورحلوا، وبمن لا زالوا واختفوا.. تذكرني بالهدايا.
لذلك أهدي عيد النساء الرمزي للرجال..للاحتفاء بما تبقى من رجولة.
آسا…
بقلم المبدعة : بشرى إيجورك
بمجرد أن تقول لأحدهم أنك مسافر إلى آسا يفتح فاه مستغربا وخائفا كأنك ماض إلى الجحيم، فيما المدينة جنة صغيرة هادئة غناء، أو يسألك بسذاجة إن كانت توجد بموريتانيا أو جنوب الصحراء، فيما هي مغربية مناضلة ومكابرة أنجب رحمها جنودا ومقاومين وشهداء.
غريب جدا ما نحياه من تناقض ونفاق، فأغلب من يدعون الدفاع عن قضية وحدتنا الترابية وعن مغربية صحرائنا لم تطأ أقدامهم رمالها أبدا، ولا يعرفون أين توجد، ولا كيف تعيش، ولا ما تحتاجه…
تجدهم يسافرون إلى أصقاع بعيدة ويفاخرون بقرى نائية وبلدان بعيدة يزورونها ويقضون عطلهم بها، فيما يهمشون صحراء فاتنة تظل وحيدة مخذولة كفتاة لم يسعدها جمالها.
ماذا يعرف أبناؤنا عن صحرائنا غير الجمال والرمال والصراع…
ماذا يعرفون عن تاريخها ومقاوميها وجغرافيتها وأسماء مدنها وقراها…
ماذا يعرفون عن ثرائها وغناها وشعرها وفنها وحضارتها وتميزها…
كيف يصور لنا إعلامنا صحراءنا، كيف يعرف بها وبكنوزها وبطبيعتها الساحرة بألوان وأشكال لا متناهية…
كيف تتعامل الدراما الوطنية مع ثقافة المنطقة وكيف وظف الغناء والطرب الحساني ليكون الرابط بين الشمال والجنوب.
لا شيء يذكر.. فقط جرح في القلب واسى وشعارات بالية وأغنيات وطنية مدفوعة الثمن، ووطنية زائفة بلا عمق ولا خصوصية، وإدعاءات حبيسة المكاتب والتصريحات والإجتماعات المغلقة، فيما الحقيقة أجمل مما ترونه وتسمعونه…
مدن الجنوب جمال مجسد في لوحات أرضية بألوان بنية وزرقاء وخضراء ووردية، نخيل شامخ وواحات عذبة وشعر بليغ وأهال ودودين وصادقين وحقيقيين.
أسا مدينة مقاومة جعلتها الجغرافيا محط الأطماع والصراعات والآلام، لكنها بفضل أهاليها ومقاومين يتناقل الصغار هناك سيرتهم بفخر، ظلت نابضة وقوية وشامخة كنخلة تحمل أسرارا كثيرة في جذورها، وتحكي ما جرى ويجري…
ما لم تروه وما لن تسمعوه في أخبارنا الرسمية، ومن سياسيينا وأحزابنا المنشغلين عنا…يكفي أن تتجول في المدينة وتتأملها وتنصت لها لتفهم كل شيء… هناك فقط توجد الحقيقة وليس بنيويورك أو مدريد حيث لا رمال ولا جبال ولا نخيل…
ولمن لا زال يتساءل أين يجد هاته الفاتنة، إنها قريبة من كلميم باب الصحراء… فلتذهبوا لرؤيتها…
فليس من سمع كمن رأى.
بمجرد أن تقول لأحدهم أنك مسافر إلى آسا يفتح فاه مستغربا وخائفا كأنك ماض إلى الجحيم، فيما المدينة جنة صغيرة هادئة غناء، أو يسألك بسذاجة إن كانت توجد بموريتانيا أو جنوب الصحراء، فيما هي مغربية مناضلة ومكابرة أنجب رحمها جنودا ومقاومين وشهداء.
غريب جدا ما نحياه من تناقض ونفاق، فأغلب من يدعون الدفاع عن قضية وحدتنا الترابية وعن مغربية صحرائنا لم تطأ أقدامهم رمالها أبدا، ولا يعرفون أين توجد، ولا كيف تعيش، ولا ما تحتاجه…
تجدهم يسافرون إلى أصقاع بعيدة ويفاخرون بقرى نائية وبلدان بعيدة يزورونها ويقضون عطلهم بها، فيما يهمشون صحراء فاتنة تظل وحيدة مخذولة كفتاة لم يسعدها جمالها.
ماذا يعرف أبناؤنا عن صحرائنا غير الجمال والرمال والصراع…
ماذا يعرفون عن تاريخها ومقاوميها وجغرافيتها وأسماء مدنها وقراها…
ماذا يعرفون عن ثرائها وغناها وشعرها وفنها وحضارتها وتميزها…
كيف يصور لنا إعلامنا صحراءنا، كيف يعرف بها وبكنوزها وبطبيعتها الساحرة بألوان وأشكال لا متناهية…
كيف تتعامل الدراما الوطنية مع ثقافة المنطقة وكيف وظف الغناء والطرب الحساني ليكون الرابط بين الشمال والجنوب.
لا شيء يذكر.. فقط جرح في القلب واسى وشعارات بالية وأغنيات وطنية مدفوعة الثمن، ووطنية زائفة بلا عمق ولا خصوصية، وإدعاءات حبيسة المكاتب والتصريحات والإجتماعات المغلقة، فيما الحقيقة أجمل مما ترونه وتسمعونه…
مدن الجنوب جمال مجسد في لوحات أرضية بألوان بنية وزرقاء وخضراء ووردية، نخيل شامخ وواحات عذبة وشعر بليغ وأهال ودودين وصادقين وحقيقيين.
أسا مدينة مقاومة جعلتها الجغرافيا محط الأطماع والصراعات والآلام، لكنها بفضل أهاليها ومقاومين يتناقل الصغار هناك سيرتهم بفخر، ظلت نابضة وقوية وشامخة كنخلة تحمل أسرارا كثيرة في جذورها، وتحكي ما جرى ويجري…
ما لم تروه وما لن تسمعوه في أخبارنا الرسمية، ومن سياسيينا وأحزابنا المنشغلين عنا…يكفي أن تتجول في المدينة وتتأملها وتنصت لها لتفهم كل شيء… هناك فقط توجد الحقيقة وليس بنيويورك أو مدريد حيث لا رمال ولا جبال ولا نخيل…
ولمن لا زال يتساءل أين يجد هاته الفاتنة، إنها قريبة من كلميم باب الصحراء… فلتذهبوا لرؤيتها…
فليس من سمع كمن رأى.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)













