الجمعة، 26 سبتمبر 2008

من يكون؟

بشرى إيجورك : مجلة نجمة
ذلك الجالس على الجهة الأخرى من أحلامي, أناديه و ألوح له بكلتا يدي, أصيح باسمه المستعار..أحاول أن أتعرف على ملامح وجهه,أن أستقرئ نبرات صوته, نظرات عيونه, انفعالاته الغامضة..لكنني لا أفلح في الوصول إليه.
كنت نائمة أو ظننت أنني كذلك, حينما لمحته على الضفة الأخرى من شرفتي يبتسم لي, كان يقرأ توتري ويجس نبضي..غضضت بصري كي لا أراه, فارتسمت صورته على حذائي اللامع..
كانت نظراته العاشقة تتحدث إلي في صمت, و كنت أسمع دقات قلبي الخجول, و صدى أصوات كثيرة لا معنى لها, تشجعني على الاقتراب و تحذرني للابتعاد و تمنعني من التورط في غرام فجائي
يأخذني في رحلة عشق طويلة يصعب التكهن بمخاطرها أو التنبؤ بمسراتها و أفراحها.
الحب غامض كالبحث عن المعنى, كلون الظل..كإيقاع الزمان..كضربة حظ..
كضربة شمس..
نظرت إليه بشوق جارف و روح غائبة, كان يرتدي أبهى ثيابه, و يحمل ورودا متفتحة..لم أستطع معرفة ألوانها, ضوء خفيف منبعث من مصابيح الشوارع كان يضيء أوراقها.
ظللت أتأمله بعيون مغمضة, أحاول أن أفك لغز كلماته, و أفهم سر اقتحامه عزلتي وروحي المنهكة من الحلم..أستطيع أن أدرك بحسي الكلام الجميل المزين الذي يفتقر للصدق, أن أفهم ما يدور في ذهنه دون سؤال..
أشحت عنه بوجهي و ابتعدت راكضة نحوه و سألته..
من تكون؟
هذا الغريب الذي انتظرته كثيرا, لنحتفي معا بالحب النقي..هذا الطارق المتخفي الذي لم يطرق باب الفؤاد بل جاء متسللا خلسة إلى القلب ليعصف به, ليغمره سعادة ساحرة لم يعهدها من قبل, و ليستهزئ به و يذله بعد أن يتملكه..
إنه واهم..
فقلبي محصن لا يخترق, و أنوثتي لا تؤمن بالعشق الكاذب ولا بالنزوات الرخيصة..أحلامي أيضا لم تزرها الكوابيس يوما إلا بظهوره المباغت على الطرف الآخر من قدري رغم أني انتظرته طويلا..
أستغرب قدرة بعض الناس على الانتظار, إنه أصعب التمارين, ان تنتظر صوتا, إسما, عيونا, عطرا أو قطارا متأخرا لساعات..
كلمة العشق في مفكرتي القديمة هي الانتظار..
في الانتظار نحب و نمل و نأمل و نتألم..
أطفأت هاتفي كي أنعم بالهدوء و الصمت, فأتاني صوته من حيث لا أدري,أغمضت عيوني فرأيته يتأملني, طردت الحلم كي أصحو, شربت كوبا من الماء..لكن عطش الروح لا يرويه أي مشروب..و السلام الداخلي لا يمنحه النوم, و الأسئلة الحارقة لا تتبخر بطلوع الشمس وصياح ديك الصباح و نباح كلب ضال..
من يكون؟
هذا الذي يسحبني إلى شاطئ أمان وهمي, يسمعني كلاما غير مفهوم ككلام الرضيع, و يعدني بسعادة لا حدود لها, و فرحة ملغومة..جميل أن يحلم المرء قصصا ممكنة, كي لا يلهو به الحب و يستعبده, فلا تعزية لقلب مكلوم, ولا نقاهة بعد استئصال حب من قلب مفجوع كما يستأصل الورم الخبيث..
هناك قرارات حاسمة نتأخر في أخذها للحظة, فنظلم أنفسنا عمرا, وأمام خيبتنا نوجه أصابع الاتهام للقدر..
القدر غير مسؤول دائما عن خياراتنا الخاطئة و انهزاماتنا الدامية.
لذلك قررت أن ألغي هذا الغريب من حياتي, أن أجثته من حلمي, أن أبعده من شراييني..أن أنفضه من قلبي كما تنفض الغبار من معطفك الشتوي..
المال لا يقي من الحزن, ولا الجمال و لا الجاه و لا الشهرة و لا الحب..
تحاملت على نفسي..أجبرتها على النسيان..
حينما تجهد نفسك لتنسى, تتذكر كل مآسيك..
إلا أنني أفلحت في طرده, و العبث بوروده التي اكتشفت ألوانها مع بزوغ ضوء الصباح..حمراء ذابلة من طول الانتظار..
صحوت فابتعد..
ظل المكان غارقا في الهدوء, إلا من سؤال يتردد صداه..
من عساه يكون؟

لا تحاصرني بالأسئلة..

بشري إيجورك : مجلة نجمة
فأوجاعي الصغيرة لا أبوح بها للعابرين, لا أبتلعها مع أكواب القهوة و روائح السجائر الكريهة في الأماكن العامة و المقاهي المتراصة على جنبات الشوارع المكتظة, لا أعترف بها بسهولة, لا أحولها لقصص تراجيدية أرويها بخيبة.
لا تتعب نفسك و احتفظ بأسئلتك الملحة, فأنا بئر من الأسرار مدفونة بعناية و محفوظة ضد المتطفلين و المحبين و الحساد و العاشقين, أسراري ضقت بها ورميتها في وادي مهجور بمدينة لا أذكر اسمها ولا متى زرتها وإن كنت سأعرف طريقي إليها يوما.
لا تسألني عن البحر, ولم يتلقفني كلما ضاقت بي اليابسة, أشعر أنه لا ينتمي للأرض, وليس له علاقة بأهلها وبما يحدث بالمدن وحاراتها, ألجأ إليه بخطى متعبة و شكوى صامتة و حكايات كثيرة أقصها عليه وهو يرطم أمواجه بالصخر, ينعشني الهواء العذب المحمل برائحة الأسماك و الطحالب و الكائنات الغريبة القابعة في أعماقه الموحشة..قوة مغناطيسية تجذبني إليه, وتشدني للونه الساحر الممتد نحو السماء..
قليلا ما أتطلع للسقف, لست أدري لم؟
أفضل أن أغرق عيوني في بحر شاسع منفعل و متمرد..
لا تسألني عن الأصدقاء, فرفاقي يسقطون واحدا تلو الآخر في معارك الحياة, تفضحهم الأيام و تعريهم المواقف الحاسمة, وامتحانات الصداقة الصعبة, فقد اختبرتهم و اكتشفت كم أنا رخيصة في قلوبهم و أحاديث النميمة التي تجمعهم, كلما أحسست بآلام في رأسي و روحي, أعرف أنهم يقذفونني بحمم حسدهم و كرههم و فشلهم.
لا تسألني عن الأحلام, أحلام الليل و أحلام اليقظة, و أحلام الطفلة التي لم ترسم سوى الشمس المشرقة و الدمى المبتسمة و التنورات الجميلة و قوس قزح و القطة الصغيرة و قلوبا لونتها بالأصفر, ووجه الأم المبتسم بشعر أسود طويل و عيون كبيرة. طفلة لم تحلم سوى بالفرح و الحب و الحصان الأبيض الذي سيحملها ليجوب بها المدن الساحرة البعيدة, و يأخذها إلى حقول الحلوى و الشوكولاتة..
لا تسألني عنه..
فلم تعد تغريني سيرته و تبهرني كلماته ويربكني حضوره..
لا تسألني عن الحياة, إنها لعبة ورق أبطالها شيوخ يئسوا من العيش ومن طول النهار و قسوة الوحدة و الملل و المرض, جالسين تحت ظل شجرة ميتة في انتظار رحيل الشمس و ظهور القمر.
لا تسألني عن القمر و لا أين يختفي..
لا تحاصرني بالأسئلة..

الجمعة، 19 سبتمبر 2008

بين درويش وشعراء «المصلحة»

الحياة - 18/09/08//
ماهر عبدالصمد بندقجي - جدة
بينما كنت في رحلة قصيرة إلى المغرب الشقيق، وبينما كنت أحتسى قهوة الصباح في أحد منتزهات مدينة «أصيلة»، لفت انتباهي مقال نشر في صحيفة «المساء» المغربية، تحت عنوان «فلاش باك» للكاتبة «بشرى أيجورك»، تناولت فيه قضية الشعر العربي وما آل اليه، لا سيما بعد وفاة شاعر فلسطين والوطن العربي محمود درويش، هذا الذي ملك القلوب وتوج على ثرى فلسطين بإبداعاته المميزة، الذي جعل كل الشعب الفلسطيني يتحسر على فراقه بل كل الشعب العربي.لقد أبدعت الكاتبة المغربية وتميزت في ما تناولته وتوجت رثاءها له بقولها: «كان عظيماً في كل شيء، ولم يتسخ بقذارة السياسة وانسحب ليواصل نضاله بكلمات تشحذ الهمم وتقوي العزائم، وتنصر المظلومين، وتدافع عن قضية شعب وأمة، ترثي فلسطين وتدين المجازر وتدعو إلى السلام، بخلاف بعض أدبائنا والذين يسخرون أنفسهم لمصالحهم الشخصية»، ووصفتهم «بأنهم يغيرون كل شيء كما يغيرون جواربهم في كل مرة، هكذا هي حياة شعراء اليوم».نعم انني وبكل صراحة أضم صوتي إلى صوت الكاتبة، فلقد غدا الشعر والشعراء لدينا لا هدف لهم سوى مصالحهم الشخصية - ينشرون آهاتهم ووناتهم وزفراتهم وغثاءهم في أردأ صورة ولا يأبهون بالمصالح الوطنية الحقة، وليس كمحمود درويش، رحمه الله، الذي كان يخرج صوته قوياً دافئاً ثابتاً ومدوياً، لينشد للحق المسلوب، ويتشدد على عودته بكل قوة، فليعتبر شعراؤنا به وليتركوا مصالحهم جانباً ليتناولوا في شعرهم مصلحة الوطن قبل كل شيء.محمود درويش بعظمة شعره سجل في التاريخ الحديث بمداد من ذهب وليت شعراءنا يقتدون به، فليهبون ساحتنا الوطنية بشعر الحب للوطن، وينثرون إبداعاتهم في ثياب هذا الوطن الغالي، يتجنبون نثر غثائهم ليحولوا شعرهم إلى منظومة تحاكي الوطن وترابه وأهله.أتناول ذلك وكلي ألم على فراق هذا الشاعر الملهم، في الوقت الذي نشاهد فيه اليوم كماً هائلاً من الشعراء العرب يتقاطرون على الساحة العربية في كل الأقطار العربية لا يضيفون شيئاً إلى الشعر، بل إن أكثرهم شعراء المصلحة.لقد فقد عالمنا العربي شاعراً ملهماً مبدعاً، ناضل بقلمه لعودة الحق في أبهى وأبدع صورة عرفها تاريخنا المعاصر. هذا من جهة، ومن جهة أخرى أتمنى ان تحذو بلادنا العزيزة والعالم العربي حذو المملكة المغربية الشقيقة، التي خصصت مدينة «أصيلة» لتصبح عاصمة الثقافة والأدب والإبداع والتقاء الشعر والشعراء، وليت عالمنا العربي يبادر بتخصيص مدينة أو حتى قرية فيه لتصبح عاصمة للأدب والشعر والفن، والتقاء الشعر والشعراء حتى ولو مرة كل عام، فتراثنا غني ولله الحمد وبقي استثماره بصورة جيدة ليحاكي مدينة «أصيلة المغربية» والتي باتت مجمعاً للفن والاصالة في المغرب العربي.على هامش تلك الفعاليات الثقافية والأدبية والفنية التي حضرت جزءاً منها وُجِد لفيف من الأدباء والقاصين السعوديين، ولقد كانت مشاركتهم فاعلة، عكست مدى ما وصل إليه الأدب والفن في بلادنا، ولمست مدى نضوج الشباب السعوديين ودعوتهم إلى تحريك الساحة العربية عموماً وفي بلادنا خصوصاً.إن الأدب والثقافة والفن في الوطن العربي بصفة عامة يعيش فترة ركود ويحتاج لمن ينتشله من كبوته، وهذا لن يتأتي إلى بتضافر الجهود، وتقديم الأفكار الجيدة التي تسهم في عملية تنشيط هذه الفعاليات، كتنظيم موسم أدبي وثقافي وفني يضم مسابقات وأفكاراً في مختلف الفعاليات في إحدى البلدان العربية أو في إحدى مدننا - كمدينة جدة على سبيل المثال - وهذا مما لا يشك فيه سيسهم في تطوير الحركة الأدبية والثقافية وإبراز دور الشعراء وخلق المنافسة في ما بينهم، كذلك الكشف عن المواهب الجديدة بين الشباب حتى يأخذوا دورهم في الساحة الفنية والأدبية والثقافية، وهذا الأمر بات مطلباً ملحاً.

الأحد، 14 سبتمبر 2008

مسدس لكل مواطن



أطالب بمسدس لكل مواطن، مادامت الطلقات النارية لا تحدث سوى «جروح خفيفة» في الجسد والقلب والذاكرة، مسدس صغير أحمر للنساء وآخر أسود للرجال كي يدافع المواطنون عن أنفسهم كلما تطلب الأمر طلقة أو طلقتين لإنهاء شجار أو عراك أو سوء تفاهم.. وأقترح أن نضع كذلك مسدسات مائية للصغار داخل المليون محفظة التي ستوزع على الأطفال في كافة أرجاء المملكة، حتى يتدرب الأطفال على التصويب عوض التدرب على الكتابة وقراءة الحروف واحترام القوانين. وجه الوطن يتضرج حمرة أمام سلوكات شاذة لأشخاص فوق القانون وفوق كل شيء، يتمتعون بامتيازات متوارثة ومظلات أمنية وقانونية وحتى صحفية تجعل منهم بشرا غير عاديين، في بلد غير عادي لم يطو بعد صفحاته السوداء الدامية، ليفتح جروحا أخرى قد لا تندمل أبدا.. حينما لمحت صورة الشرطي الذي أغدق عليه «البطل» كرهه وحقده ورصاصته و «ركلته»، تأملته طويلا.. فالصور تمنحك لحظة ثابتة، لكنها تبعث بداخلك أحاسيس متحركة ونابضة.. شرطي في بداية حياته يقوده واجبه وضميره المهني وحظه العاثر إلى زوج الأميرة «البطل» ليجرحه بلسانه قبل أن يصيبه بطلقة من سلاحه ويدوسه بحافريه.. إنه مشهد درامي قوي لن نراه في أي فيلم من الأفلام المبرمجة في القناتين لجموع الصائمين، وسيصبح المشهد في أوجه ليتحول إلى مأساة بعد قصاصة وكالة المغرب العربي للأنباء الرسمية والتي دافعت عن «البطل» ووصفت جروح الضحية بـ«الخفيفة» وكأن اختراق رصاصة لجسد يحدث خدش الشوكة باليد.. إنها الكوميديا السوداء، والتي لم نر مشهدا لها ببرنامج يدعى «كوميديا» يذاع هذه الأيام، إنه الضحك على الذقون والآذان التي تسمع والعيون التي ترى والقلوب التي مازالت تنبض حبا لهذا الوطن الجريح المستباح. الاعتداء على رجل الأمن «طارق» إهانة لكل المغاربة والتغاضي عن هول ما أصابه ضربة قوية موجعة «وليست خفيفة» لكل الجسد الأمني ولرجاله ونسائه الشرفاء، وتنكيلا بتلك البذلة التي مازالت تشعرنا أننا ببلد آمن، متسامح، هادئ ونزيه.. إحساس عميق بالألم تلمحه في وجوه المغاربة في أي مكان ترتاده بعد هذه الحادثة المشؤومة، وشعور غامر بالأسى والدونية والاحتجاج الصامت تلمسه بعد صدور القصاصة الرسمية، وترقب حذر ومرير لنهاية الفيلم.. تلك النهاية المأساوية التي نعرفها مسبقا، لأننا تعودنا على مشاهد مماثلة أبطالها أغنياء بأمراض مختلفة يصولون ويجولون ويخربون وطنا يعتبرونه ملكهم الخاص.. لذلك وحماية لأنفسنا منهم وممن يحموهم.. مازلت عند طلبي.. مسدس لكل مواطن..

الجمعة، 12 سبتمبر 2008

أبشِروا..


أبشِروا.. فرمضان الفضيل المقبل لن يكون كسابقيه، سيكون شهرا مختلفا لم نعش مثله قط، كل شيء سيتغير وسنلاحظ ملامح هذا التغير المدهش أياما قبل حلوله.. لن يتقاطر الناس على الأسواق كأن مجاعة أو إعصارا مرتقبا، أو وباء فتاكا، أو هجوما مباغتا لعدو أرضي أو جوي يهدد البلد، لن ينكب العباد على اقتناء أغراض المطبخ والمعدة، أبدا.. سينشغلون بتحضير أنفسهم للقاء الله، للخشوع والعبادة والتنسك والتزهد.. سيقضون أياما معدودات في الذكر والتقوى وتلاوة القرآن وقيام الليل.. سينصرفون عن اللهو والركض خلف الثروات، إلى الصلاة والتعبد وفعل الخير، لذلك أبشِروا.. لن تعلو أصوات الصائمين بالصراخ والعراك في الشوارع، سيتعامل الناس بكل رصانة وسيسوقون برزانة ويتحدثون بعيون باسمة، لن يتذمروا ويشتموا ويتحاربوا، مطلقا.. سيتصرفون بمثالية نادرة، وبفيض من الحب والمودة والعطاء، ولن يستغل التجار هذا الشهر المبارك ليغشوا بلصوصية كبرى، سيتاجرون بذمة وضمير ومسؤولية، وسيوزعون جزءا ليس باليسير على الفقراء والمعوزين، فشهر الصيام فرصة لتذكر أولئك البؤساء المحرومين من كل ملذات الموائد.. هناك من يرمي بالأكل في القمامة، وهناك من يضايق القطط المتجولة في الاقتيات منه.. إنها مظاهر زائلة، لن تخدش أبصارنا بعد اليوم.. فأبشروا سنشغل التلفاز وسنشاهد أعمالا درامية مغربية ستسحق المسلسلات السورية وتخجل المصرية وتحرج التركية، سنرى ممثلين رائعين وقصصا مشوقة وديكورات مبهرة.. أعمالا قوية متكاملة ستأخذنا في رحلة ساحرة طيلة الشهر الكريم، وسنصفق لها بحرارة وستُسيل مداد النقاد، وستغزو مقالات الإشادة والتنويه كل الصحف اليومية، وسيخصص رشيد نيني عموده الرائع طيلة الشهر لتحليل تلك التحف الفنية، ومناقشتها وتفسير أبعادها الجمالية والفلسفية والفكرية.. فأبشروا.. سيتآخى الناس ويتراحمون ويتعاونون ويتسامحون.. فلا مدمن سجائر يعكر يومك، ولا صائم مضطر يفسد صيامك، ولا كلمات نابية تخز أذنيك، ولا موظفون شبه نيام يستقبلونك بوجه عابس وبسحنات مخيفة ومزاج عكر.. إنها صور ستصبح من الماضي البعيد، فقد حلمت بأن رمضان المقبل سيكون استثنائيا، لست أدري هل كان حلم منام أم حلم يقظة، أو أنني شردت فخيل لي كل هذا، فاستفقت لأبشركم بأماني لست أدري لماذا لم تحن ساعتها بعد؟ لم مازالت بعيدة المنال، عصية على التحقق.. أنستيقظ يوما ونجد الحلم بشرى حقيقية؟ في انتظار ذلك، كل رمضان وأنتم بألف خير.


بانوراما : جريدة المساء

فارس الركح” عبد الحق الزروالي : بشرى إجورك




إخراج بشرى إجورك / إنتاج الجزيرة الإخبارية / موسيقى العازف المغربي “إدريس المالومي”
منفذ “هوت سبوت فيلم” للصحفي أسعد طه / مونتاج باسم شلبي
“إعتمدت على المبدع عبد الحق الزروالي كي يقدم لنا نفسه، أعماله، رؤيته و أسلوبه المتميز المنفرد في الوقوف وحيدا على خشبة المسرح.. ليقربنا من اختياراته، أناه، التزامه، شغبه..
ليحدثنا عن مقاومته الدائمة المتمردة من خلال المسرح الفردي كشكل و من خلال نصوصه القوية، الثائرة، الجريئة كمضمون.
لم أعتمد على التعليق الخارجي بل على نصوصه الشعرية و كتاباته و المقدمات التي تخطها أنامله بداية كل نص منشور و التي سيقرأها بصوته.سنكون الطرف الآخر .. المستمع/المشاهد لنكتشف الشاعر و الصحفي و الروائي و الكاتب و المخرج و الممثل.لنكتشف عبد الحق الزروالي وهو يجادل و يناقش و يستفز ويبدع .. ويدافع عن أفكاره بحرية و استماتة و تحد, ينبش في الماضي و يسائل الحاضر و يستعد للمستقبل.

” بشرى إجورك

صور فايس بوكية




زعيمة الثوار الجدد ل"الرأي" : بيروت أحب المدن إلى قلبي

بشرى إجورك، فتاة المغرب التي جمعت بين التمثيل والإخراج والكتابة وأبدعت في كل هذه المجالات على اختلافها وعلى اتساع مجالها، أحبت بشرى التمثيل فالتحقت بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، شاركت في عدد من الأفلام والمسلسلات المغربية والعربية، تمثيلا، وشاركت كتابة في أعمال فنية كوميدية من نوع "السيتكوم"، لتختار بعدها الوقوف خلف الكاميرا، فكان دبلوم الماستر في الإخراج من مدرسة فرنسية مختصة بباريس، ومن هناك دشنت مسيرتها في الإخراج بفيلم وثائقي قصير مدته 10 دقائق حمل اسم "كروان" ، لاقى نجاحا كبيرا و عرض في عدة مهرجانات بلبنان وفرنسا والسينغال وتونس وامريكا والمغرب.
بعد "كروان" انطلقت بشرى إجورك إلى عالم الإخراج فكان شريطها التلفزيوني المميز جدا "البرتقالة المرة"، وعدد من الأشرطة الوثائقية التي صورت لقناتي الجزيرة الإخبارية والوثائقية، ولاقى فيلمها "الثوار الجدد" عن فرق الراب في المغرب نجاحا وتقديرا كبيرين. "الرأي" التقت بشرى إجورك المخرجة والممثلة والكاتبة -من تكون بشرى إجورك الإنسانة؟ - أنا أنثى تحب و تفرح وتصلي وتتعلم وتركض وتخجل وتخطئ وتغني وتقفز وتقع..تعرف كيف تتكلم و متى تصمت, لدي آراء تخصني مرتبطة بتكويني واختياراتي ووجودي, طموحي لا حدود له وحلمي سر كبير أداريه فلا تسأليني عنه.. هادئة و مسالمة رومانسية جدا وثائرة في صمت، أحب الحياة دون مغالاة, أعيش بالأحلام و ليس بالأرقام, أهدر حياتي في طرح الأسئلة و أتكلم لغة القلوب, أعيش أحزاني دون تعزية ولا شريك و أوزع ابتسامتي علني أصيب بعدوى الفرح كل عابر سبيل يمر بمحاذاتي. -هل حظيت بدعم من عائلتك لدخول عالم التمثيل؟ - في البداية وجدت بعض التحفظ من العائلة لأنني كنت لازلت أدرس وأحضر دروس المسرح ليلا والتي كان يشرف عليها المبدع رشيد فكاك الذي أدين له بتلقيني طفلة أبجديات الوقوف على الخشبة, لكن أمام إصراري خصوصا أنني كنت تلميذة مجتهدة قبلت أسرتي باختياري ودعمت مسيرتي. -لماذا التحول من التمثيل إلى الإخراج ثم الكتابة؟ - لا أعتبره تحولا بل استمرارية لتجربة تخصني ومرتبطة باختياراتي وأسلوبي في العمل فأنا أحب التعبير بأساليب مختلفة, والإخراج يمنحني حرية أكبر في الإبداع والتشكيل, لكن الكتابة أيضا تمنحني شعورا خاصا ومتعة لا بديل لها حيث أعبر بالكلمات وأروضها كما أشاء, أما التمثيل فتعبير بالروح والصوت والجسد, تبقى كل هذه التخصصات أساليب متعددة للتعبير بروح واحدة وإحساس واحد. وقد اخترت الصورة كشكل مختلف من أشكال التعبير رغبة مني في التطرق لمواضيع تثيرني وتستفزني من خلال عيون الكاميرا، لذلك اتجهت للإخراج، كممثلة لن أستطيع القيام بذلك, لكنني لم أتخل عن قبعة الممثلة كنت أيضا أحلم بالصحافة والحمد لله تحققت كل أحلامي أصبحت ممثلة و"أقترف" الصحافة من خلال عمودي الأسبوعي بجريدة المساء و عمودي الشهري بمجلة "نجمة", كما أمثل, أكتب وأخرج باستمتاع. -كيف أتى تعاملك مع قناة الجزيرة؟ - اتصل بي الصحفي و المنتج "أسعد طه" عن طريق صحفية صديقة، وتم اللقاء بيننا بمدينة الرباط حيث عبر لي أسعد طه عن رغبته في إنتاج مجموعة من الأفلام الوثائقية عن المغرب لصالح "الجزيرة الإخبارية" والوثائقية, تلاه لقاء ثان بمدينة دبي حيث شركة "هوت سبوت فيلمز" و اقترح علي مجموعة من المواضيع اخترت منها أربعة وأنجزت ثلاثة أفلام ل"الجزيرة الوثائقية" و فيلما ل"الجزيرة إخبارية". "الوجه الأزرق" شفشاون "الحي المنسي" الحي المحمدي "الثوار الجدد" الراب المغربي "فارس الركح" عبد الحق الزروالي -ما المواضيع التي تثير فيك الرغبة في توثيقها؟ - هناك بحر لا حدود له من المواضيع التي تشكل مادة دسمة لأفلام وثائقية بالمغرب, وأنا أميل لكل المواضيع التي تثيرني و تعنيني بشكل شخصي وتهم الناس, كل القضايا الإنسانية المرتبطة بحياة الناس في أبسط تفاصيلها, كل الظواهر الاجتماعية خصوصا الإنسانية, معاناة الآخرين تؤلمني, كالفقر والإعاقة والتشرد، كما أني أميل لكل ما هو جميل وراق من تاريخ و معمار وأحب أن أبرز وجوه المغرب الجميلة في أفلامي.
- ما الذي يمتعك اكثر، إنجاز فيلم درامي أم وثائقي؟ - أشتغل بنفس الأسلوب سواء تعلق الأمر بفيلم درامي أو وثائقي, وأجد متعة كبيرة في الاشتغال بالصنفين معا, أبحث وأجرب وأدقق في معلوماتي وأفكاري وما أرغب التعبير عنه وإيصاله للناس, وأحيط نفسي دائما بفريق تقني و فني جيد كي تكون أعمالي في مستوى طموحي اللامحدود و بمستوى تطلعات الجمهور. -متى ستدخلين عالم الإخراج السينمائي؟ - أكتب حاليا سيناريو فيلمي التلفزي القادم, وبمجرد الانتهاء منه سأفكر جديا في فيلم سينمائي, أرغب في اكتساب تجربة أكبر و خبرة تمكنني من خوض تجربة الفيلم السينمائي بارتياح. -كيف تقيمين العمل السينمائي والوثائقي في المغرب؟ - لا أستطيع تقييم السينما المغربية, لكن من خلال تجربتي المتواضعة أعتبر أن هناك تطورا كبيرا في مستوى الأفلام, و هناك تجارب هامة لمخرجين , لكننا لا يمكن أن نتحدث عن سينما مغربية لها هوية و خصوصية, هناك أفلام و مخرجين و تجارب شخصية مميزة. أما بالنسبة للأفلام الوثائقية فهناك شبه انعدام لهذا الصنف الفني, وذلك لأننا لا نهتم بالذاكرة و لا بالتاريخ ولا بالهوية, لأن الفيلم الوثائقي هو ذاكرة البلد وتاريخه وحقيقته وثراؤه الفني والمعماري والثقافي والسياسي. -سافرت إلى عدد من مدن العالم، أيها كان أقرب لك؟ -مدن قد تسكنها و لا تسكنك, وهناك أخرى قد تزورها مجبرا فتقع أسير جمالها ودفئها وسحرها, أنا أحب زيارة مدن لا أعرفها وقد حللت ضيفة على بيروت واللاذقية ودمشق وباريس وبروكسيل وداكار وسالي ووهران وبجاية وتونس وسيدي بوسعيد ونيويورك وبعلبك ومارساي ودبي وغيرها من المدن الساحرة, أعشق المدن التي تصيب بالدهشة تفتح لك دروبها بحب و سخاء..بيروت أحب المدن إلى قلبي, لست أدري لماذا, أبسبب فيروز أم لأنها تحتفي بالحزن والفرح. في المغرب هناك مدن رائعة تثير غيرة أجمل العواصم مراكش البهجة, الصويرة موكادور وأصيلة وشفشاون أحبها لنفسي. -أقمت بدبي خلال التحضير لأفلامك الوثائقية، كيف وجدتها؟ - مقامي في دبي لأكثر من ثلاثة أشهر جعلني أكتشف خبايا هذه المدينة المعجزة والتي كانت ملهمتي في العديد من مقالاتي التي كنت أبعثها لجريدة المساء من هناك, مدينة كوهم جميل ترى فيها مشاهد متداخلة بعضها تراجيدي والآخر خيالي,"دبي" حاضرة بعثت من صحراء قاحلة, تفخر بإنجازاتها و تبديها بغرور ومغالاة, ليست عنوان الغنى والأحلام السعيدة فقط, بل مدينة المتناقضات والعمالة الآسيوية التي تعيش على هامش الأبراج العالية ومراكز التسوق العالمية. -إذا كنت تملكين عصا سحرية، مالذي ترينه سيئا في المغرب، ويجب تغييره؟ -لا أومن بالعصا السحرية, كلنا نحمل عصا حقيقية في يدنا لكن للأسف لا نلوح بها من أجل البناء والتغيير بل للهدم و التكسير..لذلك أكره كل أنواع العصي حتى تلك السحرية لم تبهرني يوما..نحن نستطيع أن نغير واقعنا السلبي المهين بالتفكير الإيجابي والحب والتسامح والعلم والتفكير ونبذ الغش والرشوة والطبقية..بوضع مخططات سياسية واجتماعية واقتصادية محكمة وبأهداف واضحة..ربما نحقق بعض أحلامنا المشروعة. هكذا تعرف بشرى الحب الحب ليس قبلة شفاه نرسمها على منديل.." الحب ليس كلمة نخطها على قلب هدية.. الحب ليس موعدا لعاشقين لا مأوى لهما.. الحب نداء قلبين لبعضهما.. صوت تنتظره كما لم تنتظر مسافرا من قبل.. عيون تحمل كل أحلامك و أسرارك و ماضيك وحاضرك وأفراحك وجنونك ورغباتك ونجاحاتك... الحب التحام الحواس في التعلق بكائن.. وطن آخر تعلن الانتماء له دون خيانة.. الحب عناق روحين و كفى" هكذا عرّفت الحب في إحدى مقالاتي, ذاك الإحساس الجميل النادر الذي يعطي للحياة معنى و للوجود قيمة..

سيدة العشاق على LBC



كل ليلة على الساعة الثانية عشرة بتوقيت غرينيتش يلتقي محبو الفنانة والمبدعة بشرى ايجورك مع مسلسلها العربي سيد العشاق الذي يبث على الفضائية اللبنانية الال بي سي ، فكونو في الموعد .



الأحد، 7 سبتمبر 2008

لن أقول كان






إلى روح حسن الصقلي أحبّ ما لا يرى.. الروح والحس والنضال والمواطنة الحقة.. أحبّ الفن والوطن والجمال، ولبس البسمة والمودة والانشراح، ودعا إلى الخير وتوحيد الصفوف لبناء وطن يفخر بفنانيه ومبدعيه الحقيقيين.. فكان موسوعة في الأدب والشعر والمسرح والرقص والتاريخ، لا تنضب أحاديثه وحكاياته ومعارفه الواسعة القيمة، ولا تمل أبدا من كلماته العذبة وابتسامته الواثقة وحضوره الجميل، ولا من أدواره القوية التي بصمت أعمالا سينمائية عدة، وتلك النظرة التي تلمحها دائما في عينيه وتحتار في تفسيرها ومعرفة أسرارها. حسن الصقلي ليس أي «فنان».. مثله رجال قليلون أنجبهم هذا الوطن.. إنه الوجه الصافي المبهر لعملة الفن الصدئة.. قيمة غالية في زمن الفن الرخيص.. أنشودة حب عزفت في الستينات، تسمعها بحنين من مذياع صغير.. حسن الصقلي ثروة وطنية في زمن الكساد التجاري والفني والعلمي والديني.. لن أقول كان، لأنه مازال حاضرا بيننا وسيظل كذلك، من خلال روحه البيضاء النقية كقطعة ثلج، وأدواره التي خلقت له المجد، ووصاياه للجيل الجديد الضائع، ومن خلال سلوكه الراقي العفيف أينما وجد، وأينما كرّم.. يحضر فتحضر معه الفرحة والأمل والصمود، وتلك الكلمات التي يلقيها بصوته المربك الذي يشي بحضوره مهما تواضع واختار الظل.. رجل أحب المرأة وكرّمها بعزة وعنفوان، لا يتخلف عن موعد إلا وزوجته بجانبه، يقدمها قبل أن يقدم نفسه، ويأخذها معه إلى منصات التكريم، يتسلم الورود باليد اليسرى ويقدمها لزوجته باليمنى، يأخذ التذكارات ويجعلها تقتسم معه حملها، حتى أصبحت صديقة لكل الفنانين، وأصبحت صورة حسن الصقلي لا تكتمل إلا بحضور زوجته الكريمة، كنت دائما أتلصص عليهما، لأنني أحببت وفاءهما ولأننا صرنا نفتقر إلى مشاهد حب ووفاء مماثلة. حينما دخلت بيت العزاء أحسست بالرجفة، كانت زوجته وأخوه وابنه واقفين في المدخل، ولم يكن هناك بأناقته المعهودة ووسامته التي لم تزدها السنين إلا توهجا وصفاء، لم يكن «بّا حسن» كما تعودنا مناداته موجودا ليحضنني كما يفعل دائما بسخاء، ويشجعني ويحثني على المضي قدما في ما أفعله.. لم يكن هناك.. حضر الكثيرون وغاب هو.. تخلف لأول مرة، وتركنا نبلل شفاهنا بألسنتنا، ونتذوق مرارة الفراق الصعبة.. غادرت المكان محملة بكل اليأس، وشعور قاس بالوحدة وبحمى لم تبرحني بعد.. وسؤال محير.. حينما ينام الجسد، هل يتوقف القلب عن الحب؟