الخميس، 31 يوليو 2008

الرجولة ليست بالفطرة..

مسلسل تركي عادي, يربك العالم العربي بأسره و يخلق استنفارا من المحيط إلى الخليج.. لربما تعقد جامعة الدول العربية اجتماعا استثنائيا استعجاليا لنقاشه, فالمسلسل فضح الاستقرار الزائف للعديد من الأسر العربية..حالات طلاق هنا و هناك, وإعجاب مبهر ببطلي الفيلم "نور و مهند" و فتاوى بسوريا بوركت في مصر تمنع دخول المساجد بأقمصة تحمل صورهما لأنها تلهي عن الصلاة و تفسد الخشوع, أما قناة الرسالة فقد جلبت فقهاء كبار لمناقشة الظاهرة و محاولة تفسير هذا التعلق المرضي المثير بمهند و لهفة النسوة العربيات لمشاهدته و الجهر بخصاله ووسامته ورومانسيته و بروعة العلاقة الزوجية التي تربطه بنور..و إن كان الفقهاء قد اعتبروا سلوك النساء ناتج عن تفسخ أخلاقي تعيشه مجتمعاتنا العربية و كذلك استهداف الغرب لنا و لحرمة أسرنا إلاّ أنني أعتقد أنهم أغفلوا أمرا أساسيا وهو طبيعة هذه الأسر والعلاقة الحقيقية التي تربط معظم الأزواج في مجتمعاتنا "المستهدفة"..
هؤلاء النسوة يعشن بروح ضجرة في بيوت بلا ألوان ولا أحلام و لا مشاعر وردية, على حافة الحياة و بمحاذاة الحب و السعادة و الوئام, كأنهن في سجن مظلم, فمزاج البيوت صعب جدا تظل كئيبة وموحشة مهما جمّلتها و أبدعت في هندستها ما لم تأتتها عشقا ووردا و نغما, نساء بوظيفة "زوجة" يعشن حزنا دائما لا تفسير له, وقلقا و توجسا و توثرا و أرقا تعجز أقوى الأقراص المنومة عن طرده و منحهن غفوة صغيرة ربما تسمح لهن بالحلم كي يسترجعوا صورة فارس الأحلام الوسيم, الحنون, الشهم, الشجاع, القوي, الذكي, الصبور, الخدوم, المرح, النبيل..لكن ما إن يستيقظن حتى يكتشفن رفات الأحلام لتبدو الحقيقة القاسية و المؤسفة.
نساء فقدن أبسط حقوقهن كزوجات و أصبحن بمنزلة الخادمات, شابات في سن اليأس, حبيبات مع وقف التنفيد يعشن اغتيالا بطيئا داخل بيوت الدل و القهر و اللامبالاة, مع أزواج لا يعرفون كيف يصوغون كلمات الحب و لا الشكر و لا الإعجاب و لا المودة و لا التقوى..
فلا باقة ورد و لا فستان و لا عطر و لا دعوة للعشاء و لا وعود بسعادة أبدية.
زواج متعثر, يظل كدلك سنين من العمر, فتجد الأزواج يعيشون حالة من فقدان الثقة, لا يتحاورون مطلقا و إن حاولوا لا يجدون لغة مشتركة للتفاهم, لهم احتمالات ضعيفة للسعادة غالبا ما يربطونها بأطفالهم, يتوقفون عن الحلم و يدفنون رغباتهم إلى الأبد, و يطمرون شعلة الحب التي ربما جمعتهم يوما..
لجوء هؤلاء النسوة لمشاهدة مسلسل رومانسي يحتفي بالحب و الزواج,هو هروب جماعي من واقع كريه.. بحثا عن رجولة مفقودة, منشودة ,مرغوبة..
فالرجولة ليست بالفطرة, إنها سلوك و ثقافة و أسلوب حياة, لا يختصرها شارب أو عضلات أو مركز اجتماعي او راتب شهري دسم..إنها أعمق من دلك بكثير..الرجولة حضور و ألفاظ و مواقف و مشاعر و كبرياء, و تلك الجادبية الساحرة التي تشعرك بالأمان و الحنان و الألفة و الثقة, تلك التفاصيل البسيطة التي تخلق أسطورة الفروسية و المجد و الثقة و الغيرة و الفحولة و الصمود داخل إمرأة..
رجل تبوحين له بكل شئ, تأتمنينه على قلبك, وتتركينه يستدرجك إلى عوالمه مطبقة الجفون دون مقاومة, تقفين أمامه كأنك أمام مرآة, رجل يحضن ماضيك و حاضك و مستقبلك, لا تحتاجين لكثير من الكلام كي يفهمك..
مسلسل "نور" التركي يؤجج بداخل النسوة العربيات مشاعر انقرضت وانمحت, ينسيهن خيباتهن العاطفية و أزواج معظمهم هاجسهم الوحيد إرضاء أناهم و غرورهم, لم يفهموا بعد أنهم قد يحصلوا على الجسد, لكن أنى لهم أن يصلوا إلى أعماق روح زوجاتهن المستاءات, الحالمات برجل وهمي يزورهن كل مساء على شاشة التلفزة, ليوقظ أمانيهن و أحاسيسهن الميتة.

الأربعاء، 30 يوليو 2008

هذيان

بيني وبين الحياة وعد صامت بالوفاء لكل شيء، للقيم والانتماء والأصدقاء والأحبة، للمبادئ والأحلام والظنون والأسئلة.. لكل الأضداد التي أحملها، والأحاسيس المتطرفة التي تعصف بي دون استشارة، لكل الهزائم والكبوات الصغيرة والكبرى.. فقد رسبت بامتياز في امتحانات الحب المعقدة، وسقط رفاقي صرعى في حلبة الصداقات الزائفة، وبقيت وحدي أستعيد قدرتي على التحكم في حواسي وأفراحي المؤجلة دوما.. أبدا.. الصداقة تصنعها بنفسك فلا تغضب إن تكسرت وآذتك.. والحب صفقة سرية، فلا تحزن إن خرجت خاسرا، مخذولا تلملم شظايا ذكريات تجرح أناملك وتقطع شرايينك.. حينما يخونك صديق، تشعر كم أنت وحيد وضائع ومغترب، تصيبك الدهشة والغثيان.. تتوه بحثا عن جواب لذهولك، تحاول أن تخفي استياءك فتبتسم بمشقة وتشرب ماء بطعم مر يزيد ظمأك ويشعل النيران في جوفك، تحاول تجميل وجهك فيزداد قبحه، فتتحاشى النظر إليه في المرآة كي لا يرعبك، تنظر إليه ولا تراه لأنك مشغول عنه بسواه.. بتلك الأسماء التي تجرحك حين تذكر تلك الوجوه التي راهنت على أنها توأم روحك فخسرت الرهان، ظننتها سترافقك دائما تفرح لأفراحك وتحزن لجراحك، تسند ظهرك وتقويك وتؤازرك.. تبادلك المحبة دون شروط ولا مقابل. الأصدقاء الخونة كالجلادين، يسجنوك دون تهمة، ويعذبوك دون محاكمة ويتركونك خائر القوى، تصرخ دون صدى لصوتك المنكسر على عتبات الذكرى، تصارع ندوبك إلى أن تشفى.. فتستيقظ ذات صباح وتقرر فجأة أن تنسى، يبدو لك كل شيء بألوان أشد نصاعة وأقل توهجا، كالمستفيق من غيبوبة أو المعافى بعد حمى طويلة وهذيان. الهذيان أسئلة موجعة مسترسلة تلهب الجسد والجفون والذاكرة.. الهذيان سقوط أفقي كي تنهض من جديد وتقف كنخلة شامخة.. الهذيان حمم النفس الملتهبة، وصراع لطرد الأشباح والأكاذيب والأقنعة المرعبة.. الهذيان طقس سري تمارسه المشاعر بصوت عال.. الهذيان نص تبدأ كتابته ذات مساء، ولا تذكر كيف ولا متى أنهيته ولملمت أوراقك المبعثرة وحاسوبك المجهد من السهر، ومسحت رموشك المبتلة، وأطفأت النور واستقبلت الأرق في انتظار الهدوء الذي يعقب الأعاصير والعواصف، يرحل الغمام ويظهر قوس قزح ويخرج الصغار ليبحثوا عن دماهم ودببتهم فيعلو صراخهم وضحكاتهم لتنسينا هذيان الطبيعة.

الأحد، 27 يوليو 2008

الثوار الجدد على مدونة بشرى إيجورك

اخيرا وبعض طول انتظار نضع بين أيديكم الفيلم الوثائقي الثوار الجدد للمبدعة بشرى إيجورك
مشاهدة ممتعة للجميع

شكراللأخ
freeman60

الرابط الاصلي على اليوتوب
http://fr.youtube.com/watch?v=3_sm29N6laQ&feature=related

الثوار الجدد الجزء الثاني

الثوار الجدد الجزء الثاني

الثوار الجدد الجزء الثالث

الثوار الجدد الجزء الثالث

الثوار الجدد الجزء الرابع

الثوار الجدد الجزء الرابع

الثوار الجدد الجزء الخامس

الثوار الجدد الجزء الخامس

الثوار الجدد الجزء السادس

الجزء السادس من برنامج الثوار الجدد للمبدعة بشرى إيجورك

الثلاثاء، 22 يوليو 2008

ألو.. هدى في خدمتكم جريدة المساء - 15-07-2007

هكذا افتتحت إحدى موظفات مصلحة الزبائن لاتصالات المغرب ردها حينما اتصلت مستفسرة عن أمور تخص اشتراكي، فأنا أستهلك المكالمات الهاتفية كثيرا ولي رقمان لمحمولين مشغلين وهاتف ثابت.. وأدفع فاتورة محترمة آخر كل شـهــر..ألقيت التحية بأدب واحترام وابتسامة، فخط الهاتف له قدرة سحرية على إيصال المشاعر بوضوح..سألت الموظفة هدى، فأجابت باقتضاب، ثم أعدت السؤال كي أحصل على معلومات دقيقة، فكما تعلمون في هذا النوع من الخدمات لا يبلغك إلا بالمحاسن والمكاسب، أبدا لا يخبرونك بالتفاصيل والتي غالبا ما تكون غير مشجعة إطلاقا!بمجرد أن طلبت شروحا إضافية، أجابت الموظفة بسخط: «واش أنا غادي نبقى نعاود ليك، واش ما مركزاش ولا مالك؟!
ولحسن حظي أنني على الجانب الآخر من الخط، ربما لو كنت أمامها لشدتني من شعري أو سحبتني من قميصي..وربما لو كنت قد اتصلت بالمصلحة لتقديم شكاية ما، لكان مصيري أفظع، لحسن حظي كنت أسأل عن إمكانية طلب ساعات اشتراك إضافية، مما سيضيف بعض الدراهم لأرباح الشركة العملاقة..كان ردها الوقح كشتيمة لا تحتمل، تخيلت وجهها العابس وعيونها المتحجرة ومزاجها العكر.. رسمت لها صورة مشوهة بلسان طويل سليط، تخيلتها ميساء القبيحة أو فزاعة الحقول وعوض أن تجتاحني نوبة غضب، انتابتني رغبة في الضحك.وسلوك موظفة خدمة الزبائن ليس غريبا أو نادرا أبدا، بل هناك العديد من الموظفين والموظفات سامحهم الله يتعاملون مع المواطنين بمهانة وتكبر واستخفاف.. وقد يستغلون مظهرهم أو سنهم أو فقرهم للتنكيل بهم وتهميشهم وإهمال طلباتهم واستفساراتهم.. يستقبلونك بوجه بائس وبألفاظ غير لائقة تفتقر لأدنى شروط احترام المواطن وحقه في الحصول على معلومات أو وثيقة أو تذكرة سيدفع ثمنها.. بعضهم لا يرد السلام.. بدون أدنى احتشام.. والملاحظ أن الناس عموما أصبحوا عدوانيين جدا، مستعدين للعراك وتبادل الشتائم وأحيانا اللكمات.. لا يطيقون بعضهم البعض، في أي مكان، لا شيء يحرجهم.. يتشاجرون كما يتنفسون.. إنه لأمر محزن فعلا، أن تقضي أيامك في تبادل الشتائم.ولكل دوافعه الزائفة التي غالبا ما يتهم بها الآخرين، ويبيح لنفسه ضرورة الدفاع عن نفسه ووجوده كي لا يدوسه الظالمون المعتدون.. قانون الغاب، منطق الرعاع المتخلفين.. عملة الضعفاء الذين لا أخلاق لهم.. وهناك من يفرغ مشاكله الشخصية، وإحباطاته ومكبوتاته في الآخرين، وإن كان موظفا له سلطة ما، فلا منقذ لضحاياه..وأنا لا أعمم أبدا، هناك أشخاص أسوياء.. يعطون أكثر مما يستطيعون، يفنون حياتهم في خدمة الناس، يسارعون للجميل وللخير.. لا يظلمون ولا يقسون ولا تنبس شفاههم بكلمة قبيحة.. موظفون يؤتمنون لا غبار على سلوكهم.. هناك أشخاص يحبهم الأطفال من أول نظرة دون أن يجدوا تفسيرا لذلك وآخرون تنبح الكلاب لمرورهم، ولا تهدأ إلا باختفائهم.. وهناك آدميون مستعدون للنباح والانقضاض كأنهم مصابون بالصرع.. في الواقع نحن أيضا نشجع مثل هؤلاء الموظفين كي يتمادوا في عجرفتهم وإساءتهم، والسبب أننا لا نتقدم بشكاوى ضدهم.. وهذا حق يضمنه القانون ومسطرة كفيلة بأن تكون حقنة أليمة مهدئة كي يكف البعض عن النباح..لكننا نادرا ما نقدم شكوى ضدهم ولأسباب لا معنى لها.. بل ضمنيا تعاطف مع المعتدي وتبرير لسلوكاته واعتدائه.. «مولا وليدات مكاين لاش نخرج ليه على بلاصتو»«حتى هو راه مكرفص، نهار كامل وهو خدام»وفي النهاية نساهم بشكل مباشر في استمرار هذه السلوكات وفي تعرضنا يوميا لمواقف مخزية، وسماعنا لعبارات من قبيل «واش ما مركزاش ولا مالك؟!» من موظفة تعمل بمؤسسة كبرى أولى أهدافها التواصل!قلت للموظفة بعد أن عرفت بنفسي وبعدد أرقامي وفواتيري بأن عملها يتلخص ببساطة في كونها يجب أن تجيبني بوضوح عن أسئلتي وأن تشرح لي تفاصيل ما أجهله.. دون أن تحتج أو تصرخ أو تقذفني بكلام غير لائق.. وبأنني أنا «مركزة مزيان» وربما هذا في الأساس مشكلها هي.. لأنها لو ركزت قليلا، لاستوعبت أنها واجهة هامة لمؤسسة تصرف الملايين كي تلمع صورتها وتضاعف عدد مشتركيها وتقدم أجود الخدمات لزبنائها..ولكن الله غالب « التركيز ماشي ساهل»!غيرت الموظفة من نبرة صوتها، وربما اعتدلت في جلستها وقالت بلطف..«سمحي ليا غير ما تفاهمناش.. واخا، نعاودوا من الأول؟!»

سيد العشاق احد اهم اعمال الفنانة بشرى إيجورك عربيا





لاحظت مؤخرا جهل الكثيرين بالمسلسل السوري " سيد العشاق " الذي قامت بدور البطولة فيه الفنانة والمبدعة المتألقة الاستاذة بشرى إيجورك وما حفزني للكتابة في هذا الموضوع هو سؤال طرحة احد المذيعين في راديو اصوات حول ما مدى قابلية الفنانة بشرى ايجورك للمشاركة في مسلسل سوري إذا ما عرض عليها ، فإرتأيت أن اضع هذا التوضيح لأقول ان مبدعتنا المغربية سبق وشاركت في مسلسل سوري سعودي فيما قبل اطلق عليه عنوان سيد العشاق ولهذا وضعت مقالات هيه في الاصل نبذة عن المسلسل الذي مر على انتاجه أكثر من ثلاث سنوات .
المقالات قديمة لكن أردنا بها التوضيح فقط .
مسلسل سيد العشاق

تشارك الممثلة والمخرجة المغربية بشرى إيجورك، في مسلسل درامي تاريخي يحمل عنوان «سيد العشاق» للمخرج السوري فراس ذهني. ويحكي المسلسل المؤلف من 30 حلقة قصة حب رومانسية، عن الشاعر قيس بن ذريح المعروف بقيس لبنى، ويستعرض من خلالها تاريخ العرب الحافل بالحب والمشاعر الرقيقة، وليس بالحروب والدماء فقط. المسلسل إنتاج سعودي سوري، يشارك في تمثيله أسعد فضة، جيانا عيد، محمود سعيد، تركي اليوسف، دينا هارون وعلي كريم.إيجورك التقت المخرج السوري فراس ذهني في سبتمبر الماضي بالمركز الثقافي الألماني بدمشق.





دمشق: عماد سارة بدأ في سورية تصوير المسلسل الجديد "سيد العشاق" بمشاركة سعودية، سورية مغربية، لبنانية وإنتاج شركة اليوسف للإنتاج والتوزيع الفني في الرياض.. ويصور العمل ما بين دمشق واللاذقية، حيث تم الانتهاء مؤخراً من تصوير المشاهد الخاصة بدمشق في مدينة الفيصل للأنتاج الفني، وتم الانتقال إلى مدينة اللاذقية لإكمال عملية تصوير بقية حلقات المسلسل التاريخي الرومنسي، الذي كتبه بحس مرهف الكاتب السوري أكرم تلاوي ويخرجه فراس دهني.وحسب القائمين على المسلسل فهو يتألف من 30حلقة تدور حول قصة الحب العذرية بين قيس بن ذريح الحضري والحسناء البدوية لبنى، التي اشتعل فؤاده حباً بها لدرجة العذاب، والعمل من بطولة نخبة من نجوم السعودية نذكر منهم: الفنان تركي اليوسف وسلطان النفيسي ووليد اليوسف وفهد الركبي، ومن لبنان محمود سعيد، ومن المغرب الفنانة بشرى أيجورك، بالإضافة إلى نجوم الدراما السورية ومنهم: الفنان الكبير أسعد فضة، والنجمة جيانا عيد، إضافة إلى علي كريم، دينا هارون، طلحت حمدي، مديحة كنيفاتي، غسان سليمان، عزة البحرة، سعيد الآغا، كفاح الخوص والفنانات الصغيرات المبدعات ليليا الأطرش، وديمة الجندي."فنون اليمامة" زارت مواقع التصوير في مدينة الفيصل قبل الانتقال إلى اللاذقية وكان لها اللقاءات التالية...البداية كانت مع مخرج العمل فراس دهني الذي حدثنا قائلاً.. العمل يدمج بين المتناقضات بين الحب والكره، بين العنف والمشاعر الرقيقة وأضاف عندما قرأت العمل شعرت بنوع من عدم الرضا كون العمل تاريخياً ويحتوي على مشاهد القتل وقطع الرؤوس والدماء، وهذه المشاهد ينفر منها الناس، ولكن مع استمراري بالقراءة أدركت أن العمل يتحدث أيضاً عن الغزل والحب ويتناول شخصية تاريخية (قيس بن ذريح) عرف عنها الرقي في حبها والتضحية في سبيل الحفاظ على عذرية الحب.. عندها شدني العمل وقررت إخراجه خاصة أن كاتبه يقدمه بصورة مختلفة عما اعتدنا عليها في المسلسلات التاريخية، التي تكثر من مشاهد القتل والدماء بهدف الإثارة، في حين أن سيد العشاق يتناول هذه الأمور بشكل شفاف بعيد عن الدماء التي تسفك لمجرد السفك، كما يعالج مسألة في غاية الأهمية وهي الحب في الإسلام؛ من خلال استخدامه لغة معاصرة حديثة يتقبلها المشاهد بمختلف فئاته. وسألت "فنون اليمامة" المخرج حول سبب اختياره عدداً من الفنانات اللاتي ما زال رصيدهم الفني محدود نوعاً ما، إلى جانب فنانين مخضرمين ومعروفين فأجاب: تقصدت ذلك، فالعمل الفني الجيد لا يبنى فقط على فنانين معروفين.. وغداً عندما نعرض المسلسل ستكتشفون وجوهاً جديدة سيكون لها شأن في المستقبل، كما أنني تقصدت الإكثار من الممثلين الكبار مثل تركي اليوسف وأسعد فضة ومحمود سعيد وجيانا عيد؛ بهدف إدخال التنوع للعمل فهو يحتوي على ممثلين عمالقة في عالم الفن، وكذلك على وجوه جديدة إضافة إلى بعض الوجوه المعروفة في الوسط الفني.وفيما يتعلق بالمشاركة السعودية، أكّد المخرج دهني بأنه لم يسبق له العمل مع الممثل الكبير تركي اليوسف إلا أنه عندما وقف أمام الكاميرة شعرت بمدى خبرته فهو يعرف ما هو المطلوب منه دون أي توجيه بمعنى آخر العمل معه مريح جداً وبالطبع ينطبق الأمر نفسه على أسعد فضة ومحمود سعيد..وحول الطريقة الإخراجية التي يتبعها في العمل ومدى قربها من مسلسلات تاريخية أخرى تعتمد على العنف والحب، أكّد مخرج العمل بأن لكل مخرج أسلوبه وطريقة تعامله مع الفنانين، وشدد بأن عمله هذا سيكون له بصمته الخاصة مثل بقية أعماله.

الأحد، 20 يوليو 2008

الفنانة بشرى إيحورك ضيفة على اصوات

ستحل المبدعة المغربية الفنانة بشرى إيجورك ضيفة على برنامج "سامر نايت" الذي يقوم بتقديمه عضو مجموعة "كلمة" فيصل عزيزي يوم الثلاثاء ابتداء من الساعة السابعة و نصف مساء على امواج راديو أصوات فكونو في الموعد .


http://www.aswat.ma

الاثنين، 14 يوليو 2008

سفيرات الذل و المهانة

الزمان : 20 أبريل 2007
المكان : مطار دمشق الدولي

المشهد الأول :
دركي الحدود : (وهو ينظر إلى جواز سفري) فنـــانة، أي تخصص ؟
أنـــا : ممثلـــة وكاتبة و مخرجة ..
دركي الحدود : مهنة فنانة في الجواز المغربي لها وضع معين (كان يقصد، لها معنى و مفهوم واحد و هو عاهرة) و لازم أكلم المسؤول عن الأمن ..
طلب مني بلطف مع نظرة ازدراء أن أرافقه إلى مكتب الأمن العام ..

المشهد الثاني :
خمس ضباط كبار بنجوم و نياشين يتناقشون في جلسة ودية ..
وقفت أمام الباب .. لم أدخل، لست أدري أهو الخوف الفطري من الزي العسكري أم عبثية الموقف ..
دركي الحدود : الآنسة مغربية، جوازها بصفة فنانة ..
أحد الضباط : (مبتسما) أنت ممثلة، شاهدتك في مسلسل سوري .. أعتقد، وجهك مألوف بالنسبة لي، أعرفك..
أنــــا : قدمت دول بطولة بمسلسل "سيد العشاق"
ضابط آخر : شرفت الشام، شو سبب الزيارة ها المرة ؟
أنا : المشاركة في محترف لكتابة نص مسرحي ينظمه المسرح الملكي البريطاني و المجلس الثقافي البريطاني ..
ضابط الأمن : أهلين و سهلين ..
أنــــا : (بمرارة ) قال لي عسكري الحدود أن للمغرب وضع معين، هل من الممكن أن يشرح لي قصده ..
ضابط الأمن : كل الفتيات اللي بيرقصو بالكباريهات و اللي – معذرة لا تآخذيني يا ستي .. – يمارسو الدعارة، مغربيات بجوازات سفر بصفة "فنانة"
أنـــا : المغرب ما بيصدر بس عاهرات، في كثير نساء محترمات و شريفات
ضابط الأمن : غيريه ها الجواز .. حطي أي شيء بدل "فنانة" و حقك على راسنا من فوق.. و أهلا وسهلا فيك و لن يزعجك أحد بعد اليوم ..
غادرت المطار بإحساس مرير و توثر، سأحاول التعبير عنه بأن أستعير من رشيد أسلوبه في الكتابة بالدارجة باش نفش قلبي، حينت هادشي راه حشومة و عيب و عار.. لقد تحدثت عن هذا الموضوع في مقالة سابقة، إذ تعرضت لنفس الموقف قبل ثلاث سنوات .. و إن كنت الآن أتحمل جزءا من المسؤولية في عدم تغيير مهنة "عــاهرة" عفوا "فنانة" من جواز سفري.. لكن ما حز في نفسي أن صورتنا في المشرق ليست أبدا المغرب أجمل بلد في العالم، و لم نعد أبدا نذكر بجنودنا الشجعان بالجولان أو بسعيد عويطة و نوال و الكروج و نعيمة سميح و المهدي بن بركة الذي يحمل شارع بدمشق اسمه .. أصبحنا نصدر بائعات الهوى و القتلة .. فقد تعرض زميلي المخرج جواد السوناني المقيم بفرنسا لمضايقات في الحدود أيضا، وقد علم أن معظم المغاربة القادمين إلى سوريا من أوروبا، يعبرونها للذهاب للقتال بالعراق.. ولاو غير كيعرفوك من المغرب كيكحلو بالعما ..
35.000 مغربية يمارسن الدعارة بالأردن يحملن جوازات سفر بمهنة "فنانة" منين كيجيبوا شهادة العمل؟
من يسلمهن وثائق تثبت كذبا و زورا أنهن فنانات ؟ أكيد شي واحد فنان حتى هوا، له علاقة مباشرة بالمجال الفني.. و له منصب مهم يعطيه صلاحية تسليم شهادات العمل بمهنة فنانة، لم لا يفتح تحقيق في الموضوع ؟ من يكون هذا الحقير ؟ هذا الخائن الذي يتاجر بسمعة الوطن و شرفه ..
مؤخرا قرأت بإحدى المجلات حوارا مع وزير الاتصال و زوجته و قد فوجئت بأنها فخورة جدا كونها عينت سفيرة القفطان المغربي بالخارج .. استغربت لسيدة حاصلة على دبلوم مهم من جامعة موريال تنهي مشوارها العلمي ظلا لرجل و سفيرة ديال بلعاني .. هادوك السفيرات ديال بصح اللي مشوهين المغرب في الشرق راه كيديو معاهم القفاطن و الجلالب و البلاغي و الخليع و أملو و الشباكي و كعب غزال، و كيطيبو تما كسكسو و الطاجين و أتاي و الزعلوك.. و أظن أن لياليهن الحمراء يحيونها بالطرب الأندلسي و عيساوة و الملحون و الشيخات و المرساوي .. ما نحتاجه الآن ليس سفيرات القفطان و الرغايف و كرينبوش و الببوش.. نحن في موقف حرج، مخزي و مهين يجب أن يسافر وفد من النساء المحترمات على أعلى مستوى سياسيا و فنيا و نقابيا و فنيا و رياضيا في مهمة رسمية لتصحيح صورة نسائنا العفيفات بالشرق العربي.. يجب أن يعجلن بالسفر إلى الأردن و سوريا و الإمارات و البحرين .. و كل الدول اللي تفضحنا فيها..
حينما خرج زميلي جواد من فندف الشام للقيام بجولة في دمشق، اقترب منه أحدهم و قال له : " إذا أردت السهر وقضاء ليلة ممتعة، رافقني .. لدينا مغربيات !"
و المثير للتساؤل أن الشرقيات لا يمارسن الدعارة إلا في حالات قليلة جدا لذلك يضطر أصحاب الملاهي لاستقطاب المنتوج المغربي.. كذلك الرجال الشرقيين ما كيرضاوش.. إيلا سمع ختو كترقص فالكباري هاديك هيا الأخرة لها .. أما احنا ما بقاو عندنا رجال.. تخرج الفتاة للدعارة و كتجيب لخوها عشرين درهم، كيلقاها حدا راسو قبل ما يفيق.. و أدعو علماء النفس و الاجتماع لدراسة هذه الظاهرة و إفادتنا بتحاليل ربما تفك هذا اللغز..
كان سفري لدمشق موفقا، وقد مثلنا المغرب، كمال الخالدي و جواد السوناني و أنا أحسن تمثيل، سأعود إلى تفاصيل مشاركتنا في المحترف مستقبلا.. وقد شعرت بالفخر حينما أخبرتني مديرة العلاقات الدولية بمسرح روايال كورت و الكاتب البريطاني ديفيد كريك أنهم يفكرون بجدية في أن ينظموا الجزء الثالث من المحترف بالمغرب.. و بأنهم أعجبوا كثيرا بمستوى المشاركة المغربية، و بأسلوبنا في الحوار و النقاش و سهولة استيعابنا للمفاهيم المسرحية الحديثة و اشتغالنا عليها ..

المشهد الأخير :

أغادر مطار دمشق، عسكري الحدود الحدود يتفحص جواز سفري.. نفس النظرة .. ركب اسمي بجهاز الكمبيوتر ثم نظر لي مبتسما و مداعبا : أهلا و سهلا ..
" الحلوة كاتبة و مخرجة سينمائية .. و ين بهوليود ؟
لقد وعدني ضابط الأمن أن لا أحد سيزعجني مرة أخرى.. وضع على حاسوب الأمن السوري تنويها مرفقا بمهنتي الحقيقية .. حماية لكرامتى و غيرة و رجولة و نبلا و احتراما و اعتذارا ..
ينزل الستــــار.

بشرى اجورك
المساء

الحب عناق روحين ..

قالت له : أتركني بـســلام ..
لست جديرا بي، أرميك بالورود و تقذفني بالحجارة، أغازلك و تهجيني، أبتسم لسماعك و تعبس لرؤياي، أناديك و لا ترد، أسحبك من حزنك و تستكثر على شفاهي البسمة ..
إما أنك لم تتعرف على كثير من النساء أو أنك تحتقر الأنوثة، أو أن قلبك أبكم.. أو ربما تعودت على قصص حب عابرة تسأمها و تبدأ أخرى و تخرج من كل واحدة كما دخلت ..
أحببتك لأنني أكره الرجال الزائغي النظرات ..
و كرهتك لأنني أحب الرجال الذين يحترمون الأنوثة..
لست خبيرا بعواطف النساء، و لست جديرا بنور عيوني و لا نغمة صوتي و لا دموعي.. دموعي أثمن من أن أذرفها من أجلك.. فقد كسرت قيودي و تمردت روحي على جفائك..
فاتركني بســلام..
كم تمنيت أن أكتشف فيك رجلا آخر غير الذي عرفته، رجل بابتسامة أخرى و حقيقة أخرى ووجه آخر..
بسر ما يكمن في أعماقك .
بيننا جسر خفي من الشوق و الحب العنيد المكابر و الصمت المخيف، في سمائنا غيم يرفض الرحيل، و جسدينا مكبلين و روحنا مقيدة و فلسفتك في تعذيبي بدائية..
أعلم ما يدور في ذهنك دون سؤال، يغيظني صمتك، تحيرني قسوتك، يؤرقني تجاهلك حزني ..
حب زائف ذاك الذي يقود إلى اليأس و الحزن و الشقاء و الكآبة..
فاتركني بسلام..
حبنا يحتضر لأنني حطام امرأة و أنت صخري المشاعر.. و لأني أفضل أن أكمل قصتنا وحدي، فلا يهمني أن أخسرك كي أربح نفسي، و لا يهمك أن أرحل ..
لست جديرا بي، لأن ملامحك حيادية، لا تعبير فيها و لا خصوصية، و لأنني أكلم إنسانا غريبا يرد بحركة آلية و يغلق آذانه كي لا يسمع روحي تناديه، ألما و مرضا و شوقا و حاجة و سؤالا و بعدا و ضجرا و حبا ..
ليست لنا ذكريات مشتركة أستأنس بها، و لا آمال مشتركة أتعلق بها، و لا أحلام و لا أسفار و لا أفراح و لا قبل..
لا شيء سوى الحزن و الأسى و الصمت ..
فاتركني بسلام..
و لأنك لست جديرا بي أشكوك لنفسك ,فالحلم قد انتهى.. لن أقف بلا حراك أتأملك تهزأ بي .. ففي قلبي أكثر مما على لساني, و ألمي عظيم، و خيبتي كبيرة و كبريائي ذليل..
ظل هو صامتا .. كان حطام رجل .. و كنت انا في ورطة ..
ما إن رن هاتفي حتى تصنعت الاستعجال و غادرت المكان فلحق بي ظلي, لم أنتبه من كان يسبق الآخر إلا أني سارعت الخطى كي لا أحشر في هذا الاقتتال البارد ..
دخلت غرفتي لأنفرد بنفسي، كان رأسي يضج بالأفكار و كنت أسمع صدى أصوات لا معنى لها، لا أحدد منها سوى "أتركني بسلام"..
فتحت النافذة، أطفال كثر يلعبون، صراخ و عراك و تحد.. أحب الأحياء الملأى بالصغار، أحسها حية تنبض طفولة و أملا و سعادة ..
لو سألتني صديقتي أن أعلق على ما قالت , لما وجدت جوابا..
الحب ليس قبلة أحمر شفاه نرسمها على منذيل ..
الحب ليس كلمة نخطها على ظهر هدية ..
الحب ليس موعدا لعاشقين لا مأوى لهما ..
الحب نداء قلبين لبعضهما ..
صوت تنتظره كما لم تنتظر مسافرا من قبل ..
حضن يدفئك كما لم تدفئك شمس الصيف يوما ..
عيون تحمل كل أحلامك و أسرارك و ماضيك و حاضرك و أفراحك و جنونك و رغباتك و نجاحاتك..
حضور يؤثث كل شيء , ألوانا و نجوما و عطورا و ندى دافئا, إسما تأكل على شرفه، تضحك على شرفه, تحيا على شرفه , طريقا تدمنها لرؤيته , هاتفا تلازمه لسماع همسه..
وطنا آخر تعلن الانتماء له دون خيانة ..
هو ذا الحب .. ما عاداه وهم و وضاعة, رباط مسموم مميت,و علاقة شاذة ..
الحب " أريد أن أراك" "اشتقت لك" " اعتن بنفسك " " كيف كان يومك " " أتحتاج شيئا " " تمنيت لو كنت هنا " " تمنيت أن أتجول في هذه المدينة برفقتك، أن أنفرد بك.. أن أروي أنانيتي من جمالك، ابتسامتك، حنانك و همسك"..
الحب شعور يومي، إحساس متجدد، سلوك عفوي، لسان ينطق شعرا.. عيونا تلمع شوقا.. خدود تحمر خجلا و ارتباكا .. ثقة متبادلة، احترام لا مشروط.. لمسة تذهب الهواجس.. حضن كالملجأ, لا ملاذ لك سواه..
الحب التحام الحواس في التعلق بكائن , ثوب تختارينه دون غيره, حلق أذن ،خاتم ,تسريحة شعر ..
حذاء بكعب عال يرفعك تواضعا ..
الحب رائحة غامضة ,غيرة مشتعلة ..يد ترفع خصلة الشعر عن وجهك , هدية تجوبين اكبر الاسواق بحثا عليها
لأنها له ,له وحده ..
الحب عناق روحين و كفى ..

الخميس، 10 يوليو 2008

سحر الصحراء..

bouchra_ijork@yahoo.fr

هناك مدن تكبر بداخلك، ترافقك طفلا في أناشيدك، ثم مراهقا في أحلامك وأشعارك ثم ناضجا في ثورتك وشعاراتك، وقد تفتح ذراعيها لتحضنك يوما، أو قد يظل الشوق جارفا والحنين صور ترسمها مخيلتك عن شوارع ونوافذ وشواطئ وجبال اختزلتها أغان وأفلام وقصاصات أخبار وهدايا بعبق تلك المدن. لقد ارتبطت أقاليمنا الصحراوية بقضيتنا الوطنية، وبصراع تم تعتيمه إعلاميا، فكنا نسمع عن جنوب لبنان أكثر مما يصلنا من جنوب المغرب.. لذلك دخلت مدينة العيون وأنا أحمل مشاعر وصورا غامضة، وأحاول أن أقرأ ملامح المدينة علها تهمس لي بأسرارها، ربما تخبرني بما لم تقله الصحف يوما ولم تصرح به المواعيد الإخبارية الطويلة المملة. مدينة جميلة تفترش الرمال، مستلقية على شاطئ ساحر، أهلها طيبون حد الإحراج، نساؤها حسناوات شامخات، وشمسها تعد بغد جديد.. هكذا من أول نظرة تكتشف العين زيف ما تردده الألسنة.. لذلك علمني السفر ألا أحد غيرك يخبرك حقيقة المدن وخزائنها. لم أتردد في قبول دعوة الملتقى السينمائي الدولي لمدينة العيون، وتوجهت مباشرة بعده إلى مهرجان المسرح بمدينة طاطا.. كأنني أبحث عن سر ضائع في عراء الصحراء، أغرس يداي في الكثبان الرملية وأفتش عن أجوبة لأسئلة كثيرة ملتوية ومستعصية. هناك وكالة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية، لكنني لم أشاهد سوى التنمية «الربانية».. شاطئ مغر وأسماك بطعم لا يقاوم، واحات نخيل ورمال ذهبية وقرص الشمس الملتهب.. مدن مازالت على سجيتها، منازل ترابية وشوارع ممتدة إلى ما لا نهاية، فراغ قاتل ووعود مجمدة.. وجيل كامل من الشباب الصحراويين تربى على ثقافة الهبة والمنحة وأصبح يعتبر «الصدقة» مكسبا لا تنازل عنه.. جيل مرتش وبرامج تنموية وهمية، ومبادرات فردية للتغلب على بعد المسافات وقسوة الجغرافيا وعلى العقليات المتحجرة، من خلال مهرجانات سينمائية ومسرحية تفك العزلة وتربط شمال المغرب بجنوبه، وتجدد التواصل وتصل الأرحام.. الصحراء لغز تحمله الجمال في ترحالها، النساء في الثوب الملتوي المنساب الذي يعري أنوثتها، النخيل الشامخ المتعالي الذي لا ينحني.. مسافة طويلة تربط مطار أكادير بمدينة طاطا، والتي لم أكن أعرف مكانها رغم أنني كنت مجتهدة في دروس الجغرافيا.. المفاجأة أنك حينما تصل منطقة «إيسافن» تجد العديد من الشابات الجميلات على جنبات الطريق، بعضهن وحيدات ومعظمهن رفقة شبان، وقد علمت أن هناك ظاهرة خاصة بالمنطقة ونواحيها منذ آلاف السنين اسمها «الصْقَرْ»، وهو خروج فتيات المنطقة للقاء شبانها على ضفاف الوادي أو بمحاذاة الطريق من أجل الغزل.. يتحدث الشابان مع بعضهما بحرية، يتغازلان، يتبادلان عبارات الإعجاب والحب في إطار العفة والوقار والحشمة، وتحت أنظار المارة من الأهل والأصدقاء والجيران.. وعلى الشابين أن يبديا محاسنهما من خلال الكلام المنظوم الرقيق والغزل العفيف، وغالبا ما تنتهي القصة بالخطبة والزواج.. ويعتبر «الصْقير» نشاطا أساسيا للشابات بعد الزوال -وللشبان طبعا- يتزين ويتجملن ثم يذهبن إلى موعد العشق والغزل، وقد يسأل الأب عن ابنته فيكون الجواب بالأمازيغية «تدا أتصقر» أي أنها ذهبت للغزل.. يبدو لي الأمر رومانسيا.. غزل على ضفاف الوادي، أليس أروع من كلمات باردة عبر الإميسين أو الإسميس؟

فارس الركح


يعرض يومه الجمعة 11 يوليوز على الساعة السادسة مساءا وعلى قناة الجزيرة الاخبارية رابع أشرطة الفنانة والمبدعة بشرى إيجورك والذي ترصد فيه مسيرة الفنان المتألق وفارس الركح المبدع عبد الحق الزروالي ... فرجة ممتعة للجميع .

الثلاثاء، 8 يوليو 2008

تتويج «ثوار» بشرى إيجورك «الجدد» في مهرجان مارتيل



سناء ثابت
فاز فيلم «الثوار الجدد» للمخرجة المغربية بشرى إيجورك بالجائزة الكبرى لمهرجان مارتيل الدولي للفيلم القصير والفيلم الوثائقي للمغرب وإسبانيا ودول أمريكا اللاتينية الذي اختتمت فعالياته يوم الأحد الماضي. فيلم الثوار الجدد هو فيلم وثائقي طويل يحاول مقاربة مختلف أوجه حركة الراب والهيب هوب التي يعرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، من خلال تقديم أبرز فنانيها ومحاورتهم والبحث في الأوساط التي ينحدرون منها كما يقترب الفيلم من ظروف وأدوات عملهم. بعض المتتبعين لحركة الراب النشيطة بالمغرب اعتبروا فوز فيلم بشرى إيجورك «الثوار الجدد»، الذي أنتجته الجزيرة الوثائقية، فوزا لحركة الهيب هوب بالمغرب، هذه الحركة التي بدأت تنضج أكثر فأكثر وبدأت تلقى اعترافا من قبل الجمهور المغربي وكذا من قبل التلفزيون الذي بدأ يستضيف فرق الراب والهيب هوب المغربية في سهراته الفنية. وكان آخر انتصار حققته فرق الراب والهيب هوب من خلال الهبة الملكية التي خصصها الملك محمد السادس لتشجيع الفرق الشابة منها مجموعتا آش كاين وحاكمين للراب والهيب هوب. ويأتي فوز فيلم بشرى إيجورك بعد أقل من أسبوعين على وفاة عضو مجموعة فناير، الدي دجي بلقاس، في حادثة سير بمدينة فاس، هشام الذي ظهر في فيلم بشرى إيجورك، المخرجة التي لم يفتها أن تقترب من مجموعة فناير المراكشية إحدى أبرز فرق الراب المغربية. وفي تصريح لـ«المساء» قالت بشرى إيجورك: «كنت أتمنى أن تحضر معي هذا التكريم كل فرق الراب التي تعاونت معي لإخراج هذا الفيلم إلى الوجود بما فيها الفنان هشام بلقاس من مجموعة لفناير الذي فقدناه مؤخرا». فيلم الثوار الجدد فاز بالجائزة الكبرى للفيلم الوثائقي في المهرجان مناصفة مع الفيلم الوثائقي المكسيكي «بانشو فييا» لفرانسيسكو طابو وادا، فيما فاز بالجائزة الكبرى في صنف الفيلم القصير الفيلم المغربي «سلام وديمتان» لمحمد أمين بنعمراوي.
للإخوة الذين لم يتمكنوا من قراءة المقال الذي يتحدث عن فوز الفنانة بشرى إبجورك بجائزة مهرجان مارتيل عن الفيلم الوثائقي هاهي مقالة من جريدة المساء اكثر تفصيلا .

الأحد، 6 يوليو 2008

رحيل مفاجئ..

إلى روح هشام ديدجي لفناير وقفت يوم الخميس على خشبة سينما الريف بمارتيل لأقدم فيلم «الثوار الجدد» لجمهور المدينة وللعديد من الفنانين والمبدعين والصحفيين، ولم تمض سوى أيام قليلة على عرضه بمدينة العيون، لكن بين الجنوب والشمال، حتى فقدت ثائرا من ثواري.. تركت ابتسامتي وحملت الحزن في حقيبتي.. حينما توصلت بمكالمة تخبرني بوفاة عضو فرقة لفناير المرحوم هشام بلقاس، لم أتقبل الخبر، أجبت دون أن أفكر أن ليس مع لفناير فتى اسمه هشام.. كانت رغبة قوية ملحة بداخلي تؤكد لي أنه ليس هو.. حملت هاتفي واتصلت بمحسن فجاءني صوته باردا.. كنت أتمنى أن يجيبني ضاحكا، مداعبا ويجعلني أحدث كل رفاقه وأسرته أيضا كما يفعل دائما.. ويترك الهاتف لهشام كي يخبرني عن جولتهم بأوربا ونجاحاتهم المتتالية وألبوم «يد الحنة»، تلك الدعوة المفتوحة إلى الحب والسلم و«المحنّة».. كنت أرغب في تقديم عرض للفيلم صحبتهم جميعا وبحضور كل «الثوار» الآخرين الذين جمعتني بهم الصداقة والأخوة والأحلام المشتركة وثورة سلمية رصينة ترنو لغد أفضل.. حينما يفصل الموت بينك وبين قريب، تشعر بالخيانة لأنه مضى دون أن يودعك، يرحل ويتركك لعذاباتك وحيدا، مهزوما، عاجزا، منهارا، حزينا ومخذولا.. لقد اضطربت من وقع المفاجأة، لأن الموت لم يمهلنا قليلا كي نكمل حديثا بدأناه في غمرة تصويري الفيلم ضيفة على الفرقة بمدينة مراكش، تعرفت على هشام حديثا، لكنه شاب لطيف رقيق وذكي، يمنحك شعورا بالألفة.. يترك لك الكلام ويختار الصمت.. فتى بتواضع فطري وبخصال نبيلة نادرة، وبموهبة كبيرة في الدراسة والموسيقى.. ليست له سحنة متكبر ولا مغرور.. يختار الظل ويترك لرفاقه الأضواء والكلمة والصفوف الأمامية.. أعرف أن الحزن يتربص بفرحتي، يلازمها ويتحرش بها، فلم أسعد إلا بعرض ناجح للفيلم على قناة «الجزيرة الوثائقية»، وعرض ثان بمهرجان العيون، كي أصعد الخشبة بمارتيل وأطلب قراءة الفاتحة على روح هشام النقية قبل العرض وأجهش بالبكاء كطفلة.. أحيانا تحاول أن تسيطر على أحزانك، تراوغها، تطاوعها، تستجديها، تحاربها إلى ما لا نهاية.. لكنك تظل كديك مذبوح تنتفض كلما طفت بقوة وأجهزت على ابتسامتك.. لقد رحل هشام دون استئذان، ترك إخوة اسمهم «لفناير» وآلاف الأصدقاء والمحبين الذين لم يستسيغوا هذا السفر الطويل المباغت.. لقد داهمني الحزن.. الجو حار جدا لكنني أشعر بالبرد.. إنها دموعي التي أستحم بها..