هؤلاء النسوة يعشن بروح ضجرة في بيوت بلا ألوان ولا أحلام و لا مشاعر وردية, على حافة الحياة و بمحاذاة الحب و السعادة و الوئام, كأنهن في سجن مظلم, فمزاج البيوت صعب جدا تظل كئيبة وموحشة مهما جمّلتها و أبدعت في هندستها ما لم تأتتها عشقا ووردا و نغما, نساء بوظيفة "زوجة" يعشن حزنا دائما لا تفسير له, وقلقا و توجسا و توثرا و أرقا تعجز أقوى الأقراص المنومة عن طرده و منحهن غفوة صغيرة ربما تسمح لهن بالحلم كي يسترجعوا صورة فارس الأحلام الوسيم, الحنون, الشهم, الشجاع, القوي, الذكي, الصبور, الخدوم, المرح, النبيل..لكن ما إن يستيقظن حتى يكتشفن رفات الأحلام لتبدو الحقيقة القاسية و المؤسفة.
نساء فقدن أبسط حقوقهن كزوجات و أصبحن بمنزلة الخادمات, شابات في سن اليأس, حبيبات مع وقف التنفيد يعشن اغتيالا بطيئا داخل بيوت الدل و القهر و اللامبالاة, مع أزواج لا يعرفون كيف يصوغون كلمات الحب و لا الشكر و لا الإعجاب و لا المودة و لا التقوى..
فلا باقة ورد و لا فستان و لا عطر و لا دعوة للعشاء و لا وعود بسعادة أبدية.
زواج متعثر, يظل كدلك سنين من العمر, فتجد الأزواج يعيشون حالة من فقدان الثقة, لا يتحاورون مطلقا و إن حاولوا لا يجدون لغة مشتركة للتفاهم, لهم احتمالات ضعيفة للسعادة غالبا ما يربطونها بأطفالهم, يتوقفون عن الحلم و يدفنون رغباتهم إلى الأبد, و يطمرون شعلة الحب التي ربما جمعتهم يوما..
لجوء هؤلاء النسوة لمشاهدة مسلسل رومانسي يحتفي بالحب و الزواج,هو هروب جماعي من واقع كريه.. بحثا عن رجولة مفقودة, منشودة ,مرغوبة..
فالرجولة ليست بالفطرة, إنها سلوك و ثقافة و أسلوب حياة, لا يختصرها شارب أو عضلات أو مركز اجتماعي او راتب شهري دسم..إنها أعمق من دلك بكثير..الرجولة حضور و ألفاظ و مواقف و مشاعر و كبرياء, و تلك الجادبية الساحرة التي تشعرك بالأمان و الحنان و الألفة و الثقة, تلك التفاصيل البسيطة التي تخلق أسطورة الفروسية و المجد و الثقة و الغيرة و الفحولة و الصمود داخل إمرأة..
رجل تبوحين له بكل شئ, تأتمنينه على قلبك, وتتركينه يستدرجك إلى عوالمه مطبقة الجفون دون مقاومة, تقفين أمامه كأنك أمام مرآة, رجل يحضن ماضيك و حاضك و مستقبلك, لا تحتاجين لكثير من الكلام كي يفهمك..
مسلسل "نور" التركي يؤجج بداخل النسوة العربيات مشاعر انقرضت وانمحت, ينسيهن خيباتهن العاطفية و أزواج معظمهم هاجسهم الوحيد إرضاء أناهم و غرورهم, لم يفهموا بعد أنهم قد يحصلوا على الجسد, لكن أنى لهم أن يصلوا إلى أعماق روح زوجاتهن المستاءات, الحالمات برجل وهمي يزورهن كل مساء على شاشة التلفزة, ليوقظ أمانيهن و أحاسيسهن الميتة.



