الأحد، 30 أغسطس 2009

صراع الكلمات

بشرى إيجورك
مع كل خطوة تخطوها في حياتك تتعلم شيئا جديدا وأنت تُمعن النظر في أحوالك وأحوال الدنيا من حولك، وتتأمل الأفكار التي تعبر ذهنك.. فتخلق بداخلك شعورا باليقظة ورغبة في الإدراك وأنت غارق في تأمل ما حولك وكأنك ترى الدنيا لأول مرة.. هناك أفكار تستوقفك وأخرى تمر بمحاذاة غفوتك أو هذيانك أو جهلك أو صمتك. هناك رسائل تصلني أتعلم منها مجانا، وهناك أخرى تربكني أو تحزنني أو توقظ الغرور بداخلي. لكن هناك كلام يصلني أحيانا لا أتبين نواياه، خصوصا حينما أتحدث عن عبادتي وصلواتي وإيماني الخالص لله، فبمجرد أن أجهر بدعائي تصلني بعض الرسائل الغريبة والتي تقرأ بين سطورها دهشة أصحابها من ذكري لله. يقول قارئ في رسالة تعقيبا على مقالي «الباقيات الصالحات»: قرأت عمودك لعدد 909 الذي جاء بعنوان «الباقيات الصالحات».. وكنت أتمنى لو قرأت مقالك ولم أر صورتك.. وإذن لظننت الكلام لشخص بلغ تدينه حد الزهد، وبلغ تقديره لرمضان حد الأسف على حاله في قوم لا يعلمون قدره..ألم تقولي «إنه صيام عن كل الفواحش وابتعاد عن المنكر ومصالحة مع الذات ومع الآخر وتقرب إلى الله بالإحسان إلى النفس والأهل والناس وفعل الخير وصلة الرحم والإكثار من الاستغفار والدعاء والصلاة وقراءة القرآن والتعبد والخشوع والتسامح وضبط النفس». صدقيني سيدتي المحترمة.. كنت أقرأ كلامك وأرمق صورتك من حين إلى آخر.. وأتساءل هل أنت مقتنعة تماما بما تقولينه؟ وأقول: هل صاحبة هذه الصورة هي التي قالت: «أدير ظهري لكل ما يمكن أن يفسد صيامي أو يعكر صفو فرحتي وسكوني، وقد وضعت نصب عيني تلك الباقيات الصالحات التي تبعث السعادة في الروح وتهدئ النفس وتغنيك بفضل الله عمن سواه»، وكنت أتساءل هل في رأيك أنت قد أديت حق رمضان وصمت عن الفواحش وابتعدت عن المنكر.. وتقربت إلى الله بالإحسان إلى نفسك؟ أنا لا أفهم ؟ أليس الحجاب فريضة شرعية قبل رمضان؟ فما بالك في شهر الطاعة والغفران؟ أليس التبرج من بين نفس الأجواء المسيئة إلى هذا الشهر كما ذكرت؟ إذا لم يكن يفسد صيامك فإنه يفسد صيامنا نحن؟ إلى متى نظل نتهم الآخر ونبرىء أنفسنا؟ لماذا لا نبدأ بحالنا ونرتد إلى ذواتنا؟ هل ستتحول كلماتنا إلى مجرد رسم على الصحف وأقوالنا إلى مجرد ممارسة لرياضة الأفواه؟ كان سيكون لكلماتك معنى لو اتهمت نفسك أولا واعترفت بخطئك..أو على الأقل حذفت صورتك من هذا العمود احتراما لما نطقت به من مواعظ؟ كي لا تكوني مثالا لما تتحدثين عنه.. أرجو ألا تتهميني بأني جاهل وظلامي وقديم.. أقرأ دائما عمودك على «المساء».. وأعرفك أيضا جيدا.. لكن مقالك هذا لم يكن في مستوى فنانة، يعرف الناس صورها جيدا ولون شعرها الجذاب.. أريد أن أفهم». في الواقع، لست أدري ما الذي يرغب في فهمه، وما الذي استعصى عليه إدراكه، وهل لأنني لا أرتدي الحجاب لا يحق لي أن أعبد الله وأسجد له وأتقرب إليه.. لست أدري لم نسيء الظن بالخلق ونعطي لأنفسنا الحق في الحكم عليهم وعلى درجات إيمانهم وصدقهم.. لست أدري من سمح للمرء بالتشكيك في إيمان أخيه ظنا أنه على صواب و أنه الأكثر تشبثا بالشريعة؟ لا أحب صراع الكلمات ومتاهة المعاني، لذلك لا أرغب في الإجابة بقدر ما أطرح الأسئلة.. أحب حوار الأفكار بوعي ورقي واحترام لامشروط. كنت أشاهد برنامجا هاما على قناة «الرسالة» للداعية طارق سويدان يحمل عنوان «علمتني الحياة»، يحاول من خلاله أن يحث الشباب على التعلم والاجتهاد والسفر والنهوض بالأمة الإسلامية من خلال مناهج وسبل إسلامية وسطية دون غلو ولا ادعاء ولا عنف ولا غضب. وقد تحدث عن طالب متعصب قال له يوما «الشريعة تأخذ كلها ولا تتجزّأ»، فسأله د.سويدان «هل لله نفس؟»، فلم يعرف الطالب الجواب فقال له الداعية «إذن حسب منطقك أنت جاهل بالشريعة»، وفسر كيف أن الدين يحبب للناس وخصوصا للشباب باليسر والهدوء وحسب كل مرء ومدى تجاوبه وفهمه وقدرته على تطبيق الشريعة، لذلك وجب البدء بالصلاة والصوم وقراءة القرآن، ثم شيئا فشيئا التعمق في بحر الشريعة الشاسع. أعتقد أن الأحرى بنا أن نتناقش ونتحاور في أمور ديننا، فذاك أفضل بكثير من أن نقضي عمرنا نزن حسنات الآخرين ونقيس درجة إيمانهم حسب أهوائنا، ونغض الطرف عن نواقصنا وهفواتنا وتقصيرنا في خدمة ديننا ووطننا، فالكمال لله وحده سبحانه. لست أتغنى بالفضيلة، بل أبحث عنها.. والإيمان لا يقبل التزوير، إذ ندركه بالإحساس وعبر إشارات لا تكاد ترى.. والدين حسن خلق ومعاملة ورحمة ومودة ورقي وتواضع، وكلمة طيبة قبل كل شيء.

الجمعة، 28 أغسطس 2009

الباقيات الصالحات

أحيانا تبحث كثيرا و لا تجد شيئا, لأنك لا تفكر إلا فيما تبحث عنه ,حتى و إن كان أمرا تافها لا يستحق العناء..وقد تفوتك أشياء كثيرة و لا تستوقفك لمجرد أنك مشغول عنها رغم أنها ما يجب أن تنتبه له, وربما تعيش سنين طويلة تفتش عن سعادة ما تعتقدها هاربة منك في حين لا تبصرها و هي قربك تحوم حولك.
كلما حل شهر رمضان الكريم يتكرر نفس السيناريو, فقط أرقام السنة تتغير و العمر يقصر, نفس الكلام و نفس أسلوب الصيام و نفس الأجواء المسيئة لهذا الشهر الفضيل, تعج الأسواق بالخلق و ترتفع الأسعار, يحتج العباد لكنهم يهرعون لملء الموائد و البطون, يعلو الصياح في كل مكان كأن حالة طوارئ أعلنت بأرجاء البلد, يركض الناس في كل اتجاه كأنهم يعدون العدة لعدو جبار فيرتفع الصراخ و تكثر الصراعات و تبادل الشتائم حتى أصبح هذا الشهر المبارك مرتبطا بالشرور أكثر من الفضائل و أصبح لأهل الباطل مصطلح مشتق من رمضان "مرمضن" يعبرون به عن أمراضهم..
فأمراض الروح أقسى و أخطر من أمراض الجسد..
فيما الصيام ليس فقط الإمساك عن الأكل و الشرب و الشهوات من طلوع الفجر إلى غروبه, بل صيام عن كل الفواحش و ابتعاد عن المنكر و المصالحة مع الذات ومع الآخر, والتقرب إلى الله بالإحسان إلى النفس و الأهل و الناس, وفعل الخير و صلة الرحم و الإكثار من الاستغفار و الدعاء و الصلاة و قراءة القرآن و التعبد و الخشوع و التسامح و ضبط النفس. معظم الخلق لا يعرفوا عن فريضة الصيام سوى الجوع, لذلك ينتقمون ممن حولهم بمجرد افتقادهم لفناجين القهوة و علب السجائر فتراهم كقوافل ظمأى هائمين يفرغون غضبهم بكيل الشتائم و تسديد اللكمات.
فيكثر المنكر عوض أن يقل, وتعلو أجراس السيارات أكثر من صوت الآذان, وتظهر الشياطين عوض أن تختفي و كلها مظاهر ينبذها هذا الشهر الكريم و يحرمها ديننا الحنيف و لا تليق بنا و لا بصورة الإسلام التي تحتاج أكثر من أي وقت مضى لأن نحميها و نظهرها بما يليق بها.
فالصوم شُرّع كي يتجنب الناس الشرور و يرتدوا الفضيلة, كي يفكروا بالضعفاء و المحتاجين, كي يهدؤوا و يسكنوا لأنفسهم و يمارسوا شعائرهم بخشوع و قنوت, كي يفروا من الإثم و ينتبهوا لما أغفلوه من عبادات و مكارم و قد أنسى الناس حطام الدنيا من مال و مناصب و صراعات دينهم و كرامتهم و كبرياءهم و حريتهم و إنسانيتهم.
أستقبل هذا الشهر الفضيل بمراسيم فرح استثنائية, و يغلف بدني إحساس بهي بمجرد أن يطرق الأبواب, لا أنظر إليه كزائر ثقيل بل أفتح له كل المداخل و أسعد به و برائحته و جوه الروحاني وأدير ظهري لكل ما يمكن أن يفسد صيامي أو يعكر صفو فرحتي و سكوني و قد وضعت نصب عيني تلك الباقيات الصالحات التي تبعث السعادة بالروح و تهدئ النفس و تغنيك بفضل الله عمن سواه.
لكل المرضى أتمناه شهرا مباركا, لكل المغتربين, لكل الأبرياء في السجون, لكل المنسيين..
لكل من يصوم و هو يعمل تحت شمس حارقة تلهب رأسه ووجهه, لكل من يفطر وحيدا, لكل من يفطر على رصيف الحاجة, لكل من يؤذن لصلاة الفجر..لكل من يعطي مما لديه..أتمناه شهرا مختلفا يتصرف فيه العباد كما يجب, بروية و مودة و حب و احترام و كرم حتى نكون فعلا خير أمة أخرجت للناس, فنحن أبعد من ذلك بكثير قولا و فعلا و عملا و صياما.

الأحد، 16 أغسطس 2009

كـــــفى مـــــن «الـــحــــكرة» بــــشــرى إيـــجـــورك

هناك مصطلحات لها قوة لا توصف، كلمات بالدارجة المغربية لها مفهوم مرتبط بتكوين المواطن المغربي وثقافته وأسلوبه في التفكير وفي العيش وفي التذمر أيضا.. و»الحكرة» من بين هذه المفردات التي يرددها المغاربة منذ عهد بعيد، ولها وقع قوي في الروح والنفس ومعنى عميق مثقل، وقد تلخص بشكل كبير عقلية المغاربة في التعامل مع بعضهم البعض، وإذ أعود لأحلل قليلا هذا المصطلح المتوارث، أجدنا الآن الأحوج إلى فهم هذا السلوك المتجذر في ثقافة المغاربة كي نفتح حوارا ونقاشا جريئا حول علاقة المغربي بأخيه، لأن «الحكرة» هي أهم معالم هذه العلاقة والتي ترتبط أساسا بمستوى العباد الاجتماعي والسلطوي وبما يملكون من منازل وجواهر وسيارات وخدم.. لقد تحول الناس إلى أرقام، وبالتالي فكل امرئ يساوي ما يملك.. وهنا تبدأ «الحكرة».. المغربي يهين أخاه لأسباب عدة، يتهكم عليه ويكلمه بجفاء وقد يشتمه أو يضربه إن استدعى الأمر ذلك، إن أحس أنه أقل منه حظا وحيلة في هذه الدنيا اللامتكافئة.. لدينا عقدة المال والجاه والسلطة، لذلك بمجرد أن تؤول لأحدهم الأمور ينتقم من الآخرين وأولهم أصدقاؤه وربما أهله، ويتعاون مع الدنيا ضدهم، وتبدأ «الحكرة» بالنظرات المتفحصة التي يلسعك بها الآخرون، إن نجحت في الامتحان وكنت في المستوى المطلوب حافظت على كرامتك، وإن رسبت فتوقع كل أساليب الإهانة والتجريح والاستخفاف.. ولو صمتا.. أصبح الناس يساومون على كل شيء، يعيشون في خوف وقلق وتوجس وحذر وترقب بأحاسيس سلبية وأعصاب متوترة ورغبة دائمة في استعراض المعارف –وأية معارف- والسلط دون السعي نحو المحبة. «الحكرة» عملة المغربي في التعامل مع أخيه، كل واحد يقسو على من يعتقده أدنى منه وأضعف وأقل جاها ونفوذا ودراهم، كل واحد ينهش في لحم أخيه كحيوانات الغابة المفترسة دون رأفة أو رحمة أو مودة.. بلا إنسانية. وهناك من لا يستثني نفسه من هذا الإحساس، وهم كثر نصادفهم في كل مكان، أولئك الذين لم يفهموا بعد أن الاستعمار قد رحل منذ زمن بعيد، بمجرد أن يلمحوا شخصا أشقر بعيون ملونة ينحنون ضعفا ومذلة، يبيعونك برخص طلبا في إرضاء عقدة الإحساس بالنقص والدونية التي تسكن أعماقهم.. «الحكرة» سلاح الضعفاء في المحاربة، وعنوان لفقدان الثقة بالنفس وبالقدرات الشخصية وروح تدميرية تجهز على كل شيء، فهناك من يهدم ما بداخلك وهناك من يبنيه، ونحن أحوج إلى من يشجع روح البناء والخلق والمبادرة، تعبنا من التحقير والتصغير والتحطيم والحسد القاتل، مللنا من الانكسار، هوت روحنا من النكسات.. نريد أن نفرح، أن ننجح، أن نصعد منصات التتويج باستحقاق، أن نحمل الورود، أن يعلو علم الوطن مرفرفا منتشيا سعيدا شامخا، أن نرى البسمة على الشفاه، أن نكرم بعضنا البعض ونصفق للنجاح، أن نسمو بمغربيتنا ونعتز بالانتماء إلى هذا الوطن.. كفى من «الحكرة» ولو بين بعضنا البعض، تكفينا «حكرة» الأقوياء فنحن صغار جدا.
تعليق لأحد الاشخاص :
(اقتبست هدا المقال الشيق لأختنا بشرى إيجورك لأنه يعبر تماما عما يخامرني من افكار وما اعانيه من حكرة من طرف اصدقاء كنت الى الأمس اعتبرهم الحائط الدي يمكن الإتكاء عليه ضد العدو لكن للأسف بمجرد علوهم بدرجه واحدة ،تحالفوا مع عدوهم ضدي صديق الأمس ،وما يحز في نفسي ويجعلني افقد صوابي أنني تعاملت مع الجميع بصدق وفي الأخير اصبحت وحيدا في ساحة المعركة أواجه مصيري وحدي ،وأتلقى الضريات من كل جهة ،من العدو والصديق،ودنبي الوحيد أنني (ظريف)بالدرجة المغربية اي (متخلق)بالعربية الفصحى (فحكرني)الجميع لانني انسان مسالم ودرويش وبلغة المسابقات (الحلقة الأضعف)،لكن أحاول ان استيقظ من كبوتي لأنني لم يعد لدي ماأخسره .

صور الفنانة بشرى ايجورك على نغمات البرتقالة المرة لمجموعة كلمة

الحق في الطفولة

فهناك أطفال صغار لا يعرفون معنى العطلة, لا تنتهي امتحانات السنة الدراسية إلا ليبدؤوا إمتحانا عسيرا أصعب و أشد تعقيدا و هولا و هو إحساس مبكر بالمسؤولية كتب عليهم كي يقرروا الاشتغال و احتراف العمل, في حين أقرانهم يقضون صيفهم على شاطئ البحر أو في مخيمات الجبل.
هؤلاء الصغار نصادفهم في كل مكان, حتى أننا تعودنا على وجودهم الموسمي كلما حلت العطلة, يشتغلون بالأسواق و الدكاكين و على الشاطئ, وفي المقاهي..يحومون كالفراشات متحدين أجسادهم الصغيرة و فقرهم وحاجتهم, ومن حرموهم حقهم الطبيعي في أن يستمتعوا هم أيضا بعطلهم و يرتاحوا بعد سنة دراسية طويلة.
صغار يبدون أكبر من عمرهم بكثير بسبب خروجهم إلى العمل و تعرضهم للمضايقات و الإجهاد, تتقاذفهم الأزقة و تلفح وجوههم ألسنة الشمس الحارقة و تواجههم عقبات كثيرة و هم يعبرون طرقا مليئة بالأشواك, يحاولون تنظيفها بأناملهم الصغيرة و قد أصبحت أياديهم خشنة ووجوههم متفحمة.
صغار لم يتذوقوا يوما طعم العطلة, بمجرد أن يغادروا أقسام الدراسة يلتحقون بالعمل من أجل دراهم تمكنهم من اقتناء لوازم الدخول المدرسي المقبل.
كتب و دفاتر و أقلام و حذاء رياضي..من أجل هذا يشقون طيلة الصيف, إنها فعلا سخرية القدر لكنها أيضا مسؤولية من يلوحوا باتفاقيات حماية الطفولة ومن يرفعون شعارات الدفاع عن الصغار ليحققوا مكاسبهم على حساب البراءة.
مكان هؤلاء الأطفال هو المخيمات و الشواطئ و أماكن التصييف و الاستجمام, و على الجميع أن يتحمل مسؤولياته كي لا يصبح الطفل معيلا لنفسه و لأسرته.
يفيض قلبي حسرة كلما صادفت صغارا يشتغلون و هم يتنقلون برشاقة و يرمقوك بنظراتهم البريئة كي يستعطفوك لتقتني أغراضهم البسيطة و البسمة تعلو شفاههم..ليس لهم الحق في الراحة أو الشكوى أو اللعب..ليس لهم الحق في طفولتهم, محكومون بالحزن و الشقاء و المحن..محنة الروح و محن الجسد.
أطفال يدوسون على عطلتهم و يمضون نحو العمل كي يصنعوا مستقبلهم, كي يدرسوا, كي يتقدموا نحو الأمام, كي ينقذوا أنفسهم من الضياع.
فالحظ لم يكن يوما حليفهم لذلك قرروا أن يهزموه و يتحدوا كل من كان سببا في تعاستهم بالعمل و النجاح.
أطفال صغار لكنهم رجال, لم يمدوا يديهم للتسول و لم يمتهنوا السرقة و لم يبعثروا كرامتهم أرضا, بل اشتغلوا بكبرياء.
هؤلاء الصغار يشعرونني دائما بالعجز و الغضب, لكنهم ينتزعون منا نظرة إعجاب و احترام, فطفولتهم تستفز حواسنا و ذاكرتنا و تجعلنا نستحضر أيام كنا صغارا نمسك بأيدي آبائنا..
كنا ننتظر العطلة بفارغ الصبر..لأننا لا نعمل
أترى هؤلاء الصغار يفرحون لقدومها؟