الأربعاء، 28 أكتوبر 2009

فيلم 9 أشهر


التقى إبراهيم وسارة صدفة في المصعد فكان حبهما من النظرة الأولى، ثم تزوجا في حفل زفاف على الطريقة التقليدية المغربية. وبعد 9 أشهر من الترقب، وضعت سارة توأمين في ظروف جد صعبة، حيث أخبر الطبيب زوجها أن عملية جراحية ضرورية في الـ24 ساعة الموالية. لكن إبراهيم المثقل بالديون اختار إنقاذ حياة زوجته بالتضحية بالتوأمين، فقرر بيعهما لزوجين غنيين يمتلكان كل شيء إلا الأبناءإخراج: نيكولاس بسيطبطولة: يوسف الجندي، بشرى إيجورك، الحسين بوشسين






الاثنين، 26 أكتوبر 2009

صور من الماضي

حينما تغمض عينيك للحظة وتتذكر طفولتك، ترتسم الابتسامة على شفتيك وتهاجمك صور من ماض يبدو الآن بعيدا جدا، ماضي طفولتك بحلوها ومرها، بنبضها وأحلامها، بلعبها وشغبها.. بكل تلك اللحظات الساحرة التي نشتاق إليها الآن وقد كبرنا واكتشفنا سر الدنيا وسوء الناس ونسينا البراءة والصفاء والدهشة التي كانت تصيبنا كلما اكتشفنا طائرا أو حيوانا أو لعبة، أو حينما حفظنا أول نشيد وظللنا نردده بفخر تحت الطلب أو بدون طلب.. سنوات الصبا والحماس تصبح ذكرى باهتة لدى الكثيرين، لذلك حينما أتأمل سلوكات بعض الخلق أشك، فعلا، في أنهم كانوا يوما أطفالا صغارا تشع عيونهم حبا وتخفق قلوبهم بأحاسيس جميلة ونبيلة وبرغبات بسيطة وبأحلام كبيرة.
تغير الناس كثيرا حتى تحجرت قلوبهم وجفت عيونهم وطوى النسيان سنين طفولتهم وذكرياتها وصدقها وعذوبتها.
لقد كنا أطفالا «فقط»، نمارس طفولتنا بحرية رغم صعوبة الحياة وشح الزمن، نلهو ونركض ونحلم، نجهد أنفسنا في التعلم ونكتشف العالم بفضول وتعطش للمعرفة والنجاح.. كنا نحترم كل الكبار، لطفاء ودودين نحمل شغبنا بعيدا ونتقاسم ألعابنا وطعامنا وقطع الحلوى في تضامن غريزي، لا يهمنا شيء غير لحظات ممتعة ورائعة تظل راسخة في قعر الذاكرة، بمجرد أن ننبشها تبدأ صور الماضي تمر أمام أعيننا كشريط طويل بالأبيض والأسود.. نرى أشخاصا ونتذكر أسماء ونستحضر وجوها رحلت وأخرى شاخت.. آباؤنا وجداتنا ومعلمونا وجيراننا.. حيوانات أليفة لم تسلم من أذانا، كل ما مضى من طفولتنا يركن في زاوية خفية من ذاكرتنا وقلوبنا لأننا أبدا لا نشفى من سنوات الصغر مهما شغلتنا سنين العمر المتعاقبة.
الآن يعيش الصغار طفولة مختلفة قصيرة ومرتبكة، فأغلبهم يكبر سريعا ويصبح كشاب بجسد طفل.. أصبح الصغار يفكرون كالكبار ويتعاملون مثلهم ولهم نفس هواجسهم ومشاكلهم.. لم يعودوا يشتركون في اللعب مع أقرانهم، أصبح الحاسوب وجهاز التلفاز واللعب الإلكترونية ضالتهم، لم تعد تشغلهم لعب جماعية بدأت في الانقراض، أصبحوا يختارون الوحدة وهم يكتشفون جهاز الحاسوب ويبحرون على شبكة الأنترنيت عبر كل المواقع والمدونات حتى إنني أفاجأ حينما أتوصل برسائل على صفحتي الخاصة بموقع الـ»فايس بوك» من صغار لم يتجاوزوا الثامنة.
أصبح الصغار يحددون قيمة الأشياء بالمال كآبائهم، ويتنافسون في ما بينهم في اقتناء الماركات العالمية في اللعب والألبسة والأحذية (ليس في الكتب طبعا)، ومعظمهم أصبح يتحكم في آبائه، هم من يختارون ويقررون ويشترطون ويطالبون وينفذون ويصرخون وقد يشتمون.
جميل جدا أن يتعلم الصغار الحاسوب ويمارسوا الرياضة ويتقنوا اللغات، رائع أن يكتسبوا حرية إبداء الرأي والنقاش والقيادة، لكن حرام أن يُسلبوا براءتهم وبساطتهم وعذوبتهم الطفولية ويصبحوا بألسنة مستفزة وعيون جاحظة وسحنات متكبرة.
لقد كان الأطفال يخجلون ويستحيون ويرضون بالقليل، أشياء بسيطة تسعدهم وتدخل الفرحة إلى قلوبهم، أما الآن فيشتكي الآباء متذمرين من أن لا شيء يسعد صغارهم مهما اشتروا ومهما جلبوا ومهما حملوا لهم، لأن الصغار أصيبوا بداء الطمع والجشع وحب الامتلاك والاستهلاك وأصبحت علاقتهم بآبائهم مبنية على الأخذ دون شكر أو عطاء.
الطفل لا يولد كبيرا، لذلك لا ذنب له إن كان وسطه ومحيطه يسلبه حقه في أن يعيش طفولة حقيقية هادئة ومتوازنة، لا حرمان ولا تبذير، وأن يعيش طفولته بواقعية لا أن يقضي ساعات طوالا مخدرا أمام عالم الحاسوب الخيالي في مدن وهمية ومع آلاف الأصدقاء الأشباح.

الأحد، 18 أكتوبر 2009

مغربيات فوق العادة..الفنانة والصحفية بشرى إيجورك


الفنانة والصحفية بشرى إيجورك
شابة جمعت بين الكتابة الصحفية والأدوار الفنية في التمثيل المسرحي والتليفزيونى، وتركت أثرا كبيرا خلف الكاميرات أيضا في إخراج عدة أفلام وثائقية لقت صدى واسعا في مجتمعها المغربي.. تعرفوا عن قرب على ضيفة هذه الحلقة
تقديم: عادل الإقليعي
الضيف:الفنانة والصحافية بشري ايجورك
التاريخ: 25 شوال 1430هـ - 14/10/2009م
مغربيات فوق العادة..

الجهل والمال والشهرة

حينما يلتقي الجهل بالمال والشهرة تنجب «الخلطة» أشخاصا غير أسوياء، تبدو سلوكاتهم وتصريحاتهم وأعمالهم نتاجا لهذه المعادلة الصعبة.. ينطقون بأي كلام، يسألون ويردون، يقدمون التفاهات ويصفقون لها ويدافعون عنها، لا يخجلون ولا يشعرون أساسا بمسؤوليتهم التاريخية تجاه أنفسهم ومجتمعهم.. وهذه الظاهرة عالمية، توجد في كل المجتمعات خصوصا مع تكاثر الفضائيات وبرامج المسابقات التي تخلق نجوما في خمسة أيام، والمجلات التي تضع على أولى صفحاتها فتيات عاديات باسم فنانات، هذه الفوضى تنتج مشاهير من نوع خاص يثيرون «ضجة» مزعجة ومستفزة بجهلهم وإسفافهم وثقتهم المرضية بنفوسهم وتكبرهم، حتى إنهم غالبا ما ينسون مستواهم الحقيقي وجهلهم فيظنون أن الأضواء الكاذبة التي سلطت عليهم بالخطأ أنارت وجوههم لأنهم أذكياء وعظماء، لذلك تجدهم يلاحقون المنصات أينما وجدت، يلقون الكلمات ويعطون التصريحات و«يتفلسفون» ويُنَظرون. إن الشهرة سيف ذو حدين، نعمة لمن يستحقها عن جدارة، يستفيد منها ويفيد بها، وهي كالسراب، كالوقت، كالعمر، كوهم الخلود.. طريق محفوف بالمخاطر، هدية ملغومة قد تنفجر في وجه من يستهين بها. هناك مشاهير تناقلت الأجيال سيرتهم لأنهم فعلا كانوا مميزين واستثنائيين، سلوكا وأخلاقا وثقافة ووعيا وحضورا وحبا للناس والبلد، عقلاء لم يخلدوا بسبب تسريحة شعرهم أو قوامهم بل لأنهم احتكموا إلى عقولهم وذكائهم ووطنيتهم وإحساسهم النبيل.. مشاهير بأسماء وهويات مختلفة عبر كل بقاع العالم، ثوار ومناضلون ومخترعون ومبدعون وسياسيون ورياضيون تركوا أسماءهم محفورة في تاريخ الإنسانية إلى الأبد لأنهم فكروا بعمق وصدق واستعانوا بالحدس وحققوا توازنا واكتفاء حقيقيا بأهداف راقية وسامية، لا يخرجون عن صمتهم إلا لينطقوا كلاما موزونا، قويا وصادقا تهتز له العقول والأفئدة وتستجيب.. مشاهير ونجوم ظهورهم حدث وحديثهم حدث وإنجازاتهم حدث.. مبدعون حقيقيون كرسوا حياتهم لخدمة القيم والمثل والقضايا الإنسانية إلى أن انطفأت أجسادهم ولم تنمح أسماؤهم وصورهم من ذاكرة الناس وقلوبهم. أما الجهلة ممن يستغلون الشهرة لجمع المال فقط وترويج السخافات ونشر الرذيلة وإفساد ذوق الناس، فحينما تنتهي لعبة الأضواء يختفون كأن لم يكونوا يوما، تلاحقهم اللعنة والمذلة والانكسار. المعرفة تنقل والجهل يتوارث ويُعدي، خصوصا إذا أحاط بك من كل صوب وسيطر على كل حواسك.. عيونك التي ترى وأذنك وما تسمع وكل وجدانك وما يستهدفه من صور وأصوات وأشكال وروائح. كيف لهذا الجيل المهووس بالصورة (والذي لا يفتح كتابا) أن يحصن نفسه ضد هؤلاء الدخلاء الذين يصبحون مثالا للنجاح والمال والشهرة، كيف نعلم أبناءنا فن التحدث والنقاش والجدل وهم يستمعون إليهم ويرونهم يصولون ويجولون ويثرثرون؟ كيف نُلقّنُهم ملكة التفكير والتأمل والتفريق بين الطموح والجشع وأبطالهم هؤلاء؟ كيف.. كيف نجعلهم ينتظرون ويصبرون ويصغون بتأن ولا يتسرعون؟ كيف نحبب إلى أنفسهم الحياة المتوازنة المعتدلة ونقِيهم أمراض الروح؟ كيف وقدوتهم هؤلاء المشاهير الجهلة ومن يدعمونهم .. كيف؟ إنها حرب أخرى جبهاتها عدة، مفتوحة على كل الواجهات والميادين، فهل من جنود لها وهل من أسلحة؟

الاثنين، 12 أكتوبر 2009

خواطر (5)

لن أنهي سلسلة خواطري بالمقارنة بين كوكب اليابان و الكواكب المتخلفة الأخرى كما فعل "أحمد الشقيري" و الذي خصص ثلاثين حلقة من برنامجه لرصد أرقى و أبلغ صور احترام كرامة الإنسان باليابان و لتقديم نموذج يحتدى به في المواطنة و الاعتزاز بالانتماء و القيم و الهوية, لكنني سأقارن بين ما يسمى عندنا بالأعمال الرمضانية و بين ما تقدمه الفضائيات الأخرى..
لا أحد يجادل في أن سلاح الحاضر هو الصورة و الإعلام, و بأن الفضائيات عوّضت إلى حد كبير الصواريخ العابرة للقارات حيث أصبحت القنوات تغزو البيوت من كافة أقطار العالم تحمل معها سياساتها و مخططاتها و فكرها و لغاتها, ولا أعتقد أن هناك من لم يُسلّم بأننا "خارج التغطية" و بأن إعلامنا شبيه بتلك الرماح الخشبية التي كان يتحارب بها العباد أيام الجاهلية, إذ لم تستطع قنواتنا أن تصيب أهدافا بسيطة على مرمى البصر, فكيف لها أن تسافر و تطير و تغزو..مستحيل.
منذ سنين و نحن نجتر نفس الكلام, نقيم الدنيا و نقعدها بعد أول أسبوع من رمضان, ثم بعد ذلك يأتي الصمت الذي يعقب الهجوم, والجناة لا يحملون وزر أخطائهم بل بالعكس تماما يعدونك بجزء ثان كأن شيئا لم يكن, وكأن هذا السخط الجماهيري الكبير لا يعنيهم مطلقا, وكأن هذا الاستياء الذي بلغ صيته كل الأقطار العربية لا يخصهم في شيء, لأنهم ببساطة شرذمة من المتاجرين بقيم الوطن و بصورته و بفنانيه و جمهوره, فيما الداء واضح و أسبابه مشخصة و قد استشرى في الجسد الفني و الإعلامي كورم خبيث و يتطلب الاستعجال باستئصاله من جذوره.
هناك منتجين شرفاء يشتغلون بمهنية و احترافية و يحترمون ذوق المشاهد و ذكاءه وهم قلة قليلة, وهناك الكثير من الطفيليين الذين يدّعون الإنتاج مهنة, فيما يحترفون السرقة باسم الفن و الإبداع, لن يملوا أبدا من تقديم أعمال رخيصة مهينة و ساذجة من أجل الربح المادي على حساب إعلامنا و فنانينا الشرفاء و من جيوبنا نحن دافعي الضرائب.
كل من هب ودب أصبح يدعي الإنتاج, أشخاص لا ذوق لهم و لا مستوى ثقافي و لا رؤية إبداعية, ماذا تنتظرون منهم ففاقد الشيء لا يعطيه, رصيدهم "الجّبهة و الشكارة" يستخدمون كل ضروب الدهاء كي يسطوا على أكبر مبلغ ممكن مما تمنحه القناتين من مال وفير لإنتاج أعمال جيدة, لذلك ينادون على ممثلين أشباح عوض الفنانين المحترفين اقتصادا للأجر لأن الفنان الذي يحترم اسمه و فنه يطالب بأجر محترم و ظروف عمل احترافية, لكن الطفيلي يقبل بالفتات و يصمت, نفس الاحتيال بالنسبة للسيناريو فأنا شخصيا لم أشاهد منذ زمن أسماء محترفي الكتابة في هذه البلاد تُغْني جنيريك عمل ما من هاته الأعمال التي تدعي الاعتماد على محترفات للكتابة, لدينا كتاب متمرسين و متمكنين أين هم؟ أين هو المبدع يوسف فاضل و الكاتب علي الأصمعي و أحمد الطاهري الإدريسي و جيهان البحار و رشيد العروسي و غيرهم كثر..لماذا لا توجد أعمال تحمل توقيعاتهم؟ الرد بديهي.هذا التهميش المقصود و الاحتيال العلني لا يخص فقط الكتابة و التمثيل بل كل مكونات العمل الفني من ديكور و ملابس و إخراج و تصوير..لذلك ننتج أعمالا كالمسخ بدون طعم و لا ذوق و لا هوية كأننا شعب تافه بلا مواهب, فيما الأمر كان سيحسم منذ زمن بعيد لو أسندت الأمور إلى أهلها وراقبت القناتين سير الإنتاج و حاسبت كل من تعهد بتأمين الفرجة و الجودة و الرقي, فيما لم يُؤَمن سوى سيارته الفخمة و بيته الفسيح و شركات إنتاج تكبر في لمح البصر.
في الوقت الذي تتنافس القنوات العربية في تقديم أجود أعمالها و أكبر فنانيها و أحسن كتابها, يتنافس "منتجونا" على صنع التفاهة و تقديم الرداءة في أبشع صورها..و في الوقت التي تستغل فيه الأمم الأعمال الدرامية للتعريف بتاريخها و مناضليها و إحياء أمجادها و إيقاظ حب الوطن بأفئدة مواطنيها (باب الحارة نموذجا) تزداد الهوة بين المغربي وفنه و قيمه و ثقافته و إعلامه, و يكبر الشرخ و يتعمق.
لقد صرح المخرج العالمي "مصطفى العقاد" قبل سنين حينما سئل عن "الرسالة" و "عمر المختار" قائلا : "قبل أن تنجز أي عمل فني يجب أن تسأل نفسك من هو جمهورك, و ماذا تريد أن تقول".
ترى من هو جمهورهم؟ وماذا يريدون أن يقولوا؟
وأضاف متحدثا عن تخلف الأمة: "احنا المرض منّا وْفينا"و الله لقد صدق.

خواطر (4)

"لاشيء يضيع في طوكيو", هكذا افتتح "أحمد الشقيري" أحد أقوى حلقات "خواطر 5" و التي أجرى فيها مقارنة جريئة و صادمة بين احترام الأمانة و ممتلكات الغير باليابان, وعن سلوك مماثل بكواكبنا السعيدة, أخذ محفظة وضع بداخلها مبلغا ماليا و تركها على أحد الكراسي و سط طوكيو, وظل يتابع ما يحصل عبر عدسة الكاميرا..مشهد رائع كأنك بالمدينة الفاضلة, إمرأة رفقة زوجها و صغيرها تجد المحفظة تلتفت عبر كل الجهات و هي تلوح بها, يحمل الأب الطفل و يتوجهان إلى خريطة حائطية يبحثان عن وجهة ما, ثم يمشيان لمسافة لابأس بها قبل الدخول إلى مخفر للشرطة حيث تركا الحقيبة ورحلا, وقد تابعنا رفقة طاقم البرنامج كيف ضاعت الحقيبة و عادت إلى جيب صاحبها بسلام و هي تحمل نفس المبلغ الذي ظل بأمان داخلها.
غيرت نفس الحقيبة المكان و سافرت إلى كوكب آخر بإحدى الدول العربية و أرادت أن تلعب نفس اللعبة, لكن هيهات..
ليست كل المدن طوكيو..
وضعت الحقيبة على أحد الكراسي على حافة اليأس و الفقر و الجهل و السرقة و التذمر, مر شابان بمحاذاتها فالتقطها أحدهما في حركة سريعة دون أن يتوقف أو يلتفت و فتحها لتلمع على شفاههما ابتسامة النصر بعدما لمحا النقود بداخلها و ابتعدا كأنهما كسبا غنيمة و البقية تعرفونها.
"كل شيء يضيع بالدار البيضاء", هكذا كان "الشقيري" سيعنون الحلقة لو صورها هنا حيث كل شيء يسرق حتى أتفه الأغراض, الحقائب و الهواتف و الحواسيب و الدراجات و الملابس و المأكولات, الكهرباء و حديد سكك القطار..كل شيء و إن حصل و ضاع منك غرض ما فإنك تودعه للتو و تعتبره في عداد المفقودين دون حسرة و لا شكوى و لا طمع في عودته سالما إلى حضنك.
الغريب أن هذا السلوك عام لا يخص المحتاجين أو المشردين فقط بل ربما أصبحت تلك السرقات "عادية" لا تشد الانتباه لأن هناك خيانات أعظم..سرقة المال العام و ما يقدمه دافعي الضرائب, سرقة الميزانيات المخصصة لبناء الوطن, سرقة المنح و المساعدات المادية التي تدعم التعليم و الصحة و النقل..الكل يسرق إلا من رحم ربك,الكل يحتال, الكل ينهش في جسد البلاد حتى أصبحت خيراتها و كنوزها و أراضيها مستباحة, وأصبح الخونة أسيادا للوطن و ضاعت الأمانة و العفة و أخلاقيات المهن و أصبحت كلها مفاهيم بالية كل من نادى بها يتهم بالسطحية و الشعبوية و التخلف.
إنه زمن اختلت فيه الموازين و المفاهيم و القيم, فأصبح قانون الغاب هو دستور العباد..الغلبة للسارق.
هناك بطوكيو تعود الأمانات لأهلها لأن لا أحد مضطر للسرقة, لأن الناس تحب بلدها بصدق و تحيى فيه بكرامة و تعامل بكرامة و لا تشعر بالظلم أو بأن عدوا لامرئيا يسلبها أرزاقها, هنا الكل يسرق في انتقام غير مفهوم من الوطن, و في رغبة الضعيف استرداد ما سلبه القوي, وظمئ لا يرتوي لقوي ألف الكسب الحرام, ولا أحد يسأل : من أين لكم هذا؟ من سمح لكم بهذا؟ و إلى أين تسحبون البلاد بعد أن جردتموها خيراتها و تركتموها غارقة في أوحال المخذرات و الإجرام و الجهل و الفقر و الدعارة..
لقد أصبح اللصوص أعيانا, العزة لمن يسرق أكثر..
أصبح الناس مصاصي دماء, كل يأخذ ما استطاع, حتى أموال اليتامى و البسطاء بالخيريات و المساعدات الاجتماعية والخاصة بالطوارئ كالزلازل و الفيضانات تسرق..الأغطية و الأفرشة و الأدوية و المحفظات و الوجبات الغذائية..كل شيء
كأن البلد ليس لنا, والمواطنون ليسوا إخواننا و جيراننا و أحبتنا, نسطو عليه كأنه بلد عدو اجتحناه بعد حرب طويلة كل بسلاحه..
كأننا ماغول و ثاثار جدد..أو ربما أفظع..
يتبع