الثلاثاء، 29 سبتمبر 2009

خواطر (3)

ختمت مقالي الأسبوع الماضي أتساءل إن كنا فعلا ننتمي لبني البشر, وأتتني الردود من كل بقاع العالم لمغاربة يؤكدون "نعم, نحن ننتمي لبني البشر لكن لا أحد يرغب أن يصدق ذلك و يتعامل معنا كمواطنين أحرار كاملي الحقوق", الكثير من المغاربة الغيورين على هذا الوطن شعروا بالنيران تتأجج بداخلهم وهم يشاهدون برنامج "خواطر 5" و يقفون على مقارنات محرجة و مخزية بين كوكب اليابان و الكواكب المتخلفة الأخرى. فمعظمهم تسللوا من الوطن خلسة ذات مساء بعد أن شُل طموحهم و تفاقم إحباطهم, الخسارة أن العديد من مواطنينا "الهاربين" من سجن الوطن ثروة وطنية غالية و ثمينة لو تم توظيفها و الاستفادة من خبراتها لكنا أحسن حالا مما نحن فيه, لكننا لا نشعر بالخجل و أبناؤنا البررة المتفوقين يرحلون الواحد تلو الآخر فيما نحتفظ بالكسالى ليقودوا قاطرة البلد إلى الهاوية.
حينما تعلم أن أول قنبلة نووية ألقيت على هيروشيما سنة 1945 و ترى كيف استفاد اليابانيون من هذه الكارثة و كيف بُعثت المدينة من جديد من ركام الموت, تظن أننا نمنا زمنا و حينما استيقظنا وجدنا أنفسنا في مكاننا, فيما الأمم من حولنا ابتعدت عنا بآلاف السنوات الضوئية, وفعلا فنحن نبدو كالنيام و المستيقظون منا يغلبهم النعاس كقط يتثاءب, بطيئين كالسلاحف ومحتالين كالثعالب و مروّضين على التفاهات كالقردة.لم تعد تزعجنا الهزائم لأننا تعودنا عليها ورفعنا رايات الاستسلام منذ زمن و قسمنا الوطن أجزاء كقطع الحلوى ينهبه اللصوص و الخونة و المرتزقة بمسميات نظيفة أخرى.
لقد كانت مشاهد البرنامج موجعة و ما أحوجنا لأعمال كهاته توخز الضمائر علّ بعضها يستيقظ, فقد كان لخواطر "أحمد الشقيري" مفعولا كبيرا و أثرت صوره في مشاهديه و الذين اعتبر بعضهم المقارنة "بيننا" و اليابان مجحفة و ظالمة, لكنني أعتبرها عادلة و منطقية فهم ليسوا أكثر ذكاء و لم يكرمهم الله بشيء نزعه منا مطلقا, لكن لديهم عقل يعمل و قلب ينبض حبا للوطن و "أخلاقا يابانية" يشهروها في وجه بعضهم البعض و أمام كل زائر.الذين تزعجهم المقارنة لم ينتبهوا إلى الأهم, بل كما هي عادة الضعفاء المهزومين يبحثون دائما عن مبررات لعجزهم و دونيتهم.
لقد استفزتهم بقوة تعليقات معد البرنامج حينما سمى اليابانيين "أمة إقرأ اليابانية" ووزارة التعليم "وزارة النظافة و التربية و التعليم" وهو يعطي أمثلة حية لكتب تباع في كل مكان حتى في موزعات تشبه تلك التي توزع القهوة, الناس يقرؤون في كل مكان وقد احتفلت اليابان بآخر أمي قبل سنين, فيما نحن لازلنا ننتج الأميين من خلال أطفال يشتغلون و يتسولون و يسرقون عوض أن يجلسوا على كراسي المدارس, أما من يدرسون فهم عرضة للتجارب كالفئران, كل وزير "كيلغي بلغاه" و النتيجة صفر, بمجرد أن يغادر الأطفال أقسامهم ينسون ما تعلموا بداخلها, فلا تربية و لا حسن سلوك و لا وطنية..لاشيء.
قضايانا و ملفاتنا الكبرى لا تحتمل التأجيل, أحاديثنا الجانبية و صراعاتنا الوهمية لا نفع لها, لأن الوطن يستغيث استغاثة مكتومة ربما يجهر بها يوما..إنها حقيقة خفية رغم أنها واضحة.
التنمية البشرية تبدأ من المدرسة, من روض الأطفال كي ننشئ جيلا جديدا يقرأ و يفهم و يطبق, يتعلم الاعتماد على النفس و حب الوطن و كيف يعبر عن هذا الحب ليصبح مواطنونا جنودا بأسلحة العلم و الثقافة و الأخلاق, أما أن نتمادى في هدر الوقت و المال في سياسات الترقيع, فلن نكسب شيئا..كأننا نصبغ جدران دور الصفيح..
فرق كبير بين شعب يخدم بلده, وأفراد يخدمون أنفسهم..
فرق كبير بين مواطنين يشعرون بطعم المواطنة و بين "أصوات" بلا روح لا يستخدمون إلا كأوراق رابحة أو خاسرة في انتخابات مسرحية..
بين أطفال يعاملون كمستقبل البلد, وبين صغار يشكلون عبئا عليه..
يجب أن نرفع درجة التأهب استعدادا لحروب كبرى لمواجهة الفقر و الجهل و الظلم و الرشوة و الكذب و التحايل و الغش و السرقة و التزوير و الدعارة, في حركة وطنية استعجالية وإلا ينتظرنا ألم كبير..
إنه ليس حديثا عابرا نرجئه إلى حين..
يتبع

خواطر (2)

لازلت أتابع برنامج (خواطر5) و أنا أعض أصابعي غيضا مما بلغه اليابانيون من تحضر و ما نغرق فيه من وحل التخلف, و أرثي لحال معده و مقدمه "أحمد الشقيري" و الذي يبدو عليه الانقباض و التوتر حينما يقف على مقارنات أليمة و مخجلة لاحترام كرامة العباد هناك بكوكب اليابان و الدوس عليها و تحقيرها بكوكبنا..وفي الواقع أجده يتحمل مواقف لا يحسد عليها حينما يسأل اليابانيين أسئلة تبدو لهم بلا معنى فيردون باستغراب "لماذا تسأل؟ هل في بلدكم لا تحترمون الوقت؟ أو "هل عندكم ترمون الأزبال في الشارع؟"..فيحمر وجهه و يتلعثم لسانه و يبتسم حرجا.
لن أتحدث عما بلغته اليابان من تطور علمي و تكنولوجي, سأتحدث عن الأخلاق اليابانية, فما أثارني هو أنه كلما طرح سؤال على أي ياباني في أي مكان مهما كان عمره أو جنسه مثلا "لماذا تحترم عملك وتشتغل كثيرا؟" أو "لماذا لا ترمون بقايا الأكل في القمامة؟" أو "لماذا هذا الهوس في احترام المواعيد؟" يجيبون بفخر و تواضع "إنها الأخلاق اليابانية".. إنه فعلا جواب مؤثر..
تخيلوا معي أن تطرح نفس الأسئلة على المغاربة, فيجيبون جميعهم "إنها الأخلاق المغربية, تمغريبيت" أو "إنها الأخلاق الإسلامية" سيكون الأمر رائعا حقا.
حينما علمت أن حفنة من المفطرين اجتمعوا بمحطة القطار بالمحمدية للإفطار علنا, أول سؤال تبادر إلى دهني, لماذا لم يجتمعوا تنديدا بالزيادات المجحفة في تذكرة القطار, لو فعلوا لكان في الأمر خدمة لعموم المواطنين المتضررين من هاته الزيادة السريالية, لكنهم استيقظوا فجأة ولم يجدوا غير مشاعر إخوانهم و شعائرهم ليسيئوا لها و ينتهكوها.
تخيلوا معي شعبا كاملا يفكر مواطنوه في غيرهم قبل أنفسهم في تجسيد رائع لقيم المواطنة و الإيثار و التعاون و المؤازرة, كلما سُئل ياباني عن سلوك ما يرد دون تردد "كي لا أزعج الآخرين" أو "كي لا أسيء للآخرين" أو "كي يستعمله الآخرين", و الحلقة التي عنونها "الشقيري" فكر بغيرك مثال حي للتعايش و المودة و الرحمة و الاحترام الذي يميز اليابانيين الذين بنوا حضارتهم و مجدهم على مبدأ الأخلاق أولا و الاحترام و الانضباط.
أما نحن فنخلق الاستثناء بظاهرة شاذة خطيرة يجب أن ينكب على دراستها علماء النفس و الاجتماع, وهي أننا الشعب الوحيد الذي يشتم بأصله و بلده "مغاربة كيدايرين, على شعب كيداير, بوزبال, كحل الراس..." في احتقار لا مثيل له للهوية و الأصل و الانتماء, و في تعبير عن التذمر و السخط من سلوكات المغاربة المشينة و أللأخلاقية مع بعضهم البعض بكافة أعمارهم ومستوياتهم.
الجميل أيضا في "خواطر5" هو الاستدلال بأحاديث نبوية و آيات قرآنية و قيم إسلامية تجدها مجسدة في المجتمع الياباني غير المسلم, وتجدنا بعيدين عنها كل البعد نحن المحسوبين على أمة محمد.
من بينها مثلا قول الله تعالى "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها" وقول الرسول صلى الله عليه وسلم "لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه" و قوله "إماطة الأذى عن الطريق صدقة" و الكثير من القيم و الأخلاقيات التي نعرفها و نحفظها مع وقف التنفيذ.
حينما تشاهد بأم عينيك كيف أن اليابانيون يعملون من أجل اليابان,
يجتهدون و يتقنون و يتفانون و يبدعون و يطورون , وكيف يحرصون على العمل بصدق دون رقيب و كيف نحرص على الكسل و نحتال بشتى الطرق كي لا نعمل, نتحدث كثيرا و لا ننتج إلا القليل..
حينما تعلم أن الياباني يفكر بصحة و سلامة وهناء أخيه, فلا يزعجه بالتدخين في الأماكن العامة, ولا يقلقه برنات هاتفه النقال, حتى فضلات كلبه يحملها بنفسه في كيس خاص بذلك كي لا يدوسها الآخرين..
حينما تسمع أطفال طوكيو يتحدثون عن ضرورة الحفاظ على الطاقة و الكهرباء, وحماية البيئة و الطبيعة من الاحتباس الحراري تصاب بالدوار..وتتساءل دون خجل أو ندم : أنحن ننتمي لبني البشر؟
يتبع بشرى إيجورك جريدة المساء

الأحد، 13 سبتمبر 2009

خواطر (1)

هناك برامج وأفلام وأعمال فنية تفتح ذهنك وتأخذك في سفر جميل بلا تذكرة، تتعلم أشياء مبهرة دون أن تعود إلى كراسي المدرسة، تضحك وتفرح وتندهش وتستمتع، وهناك أخرى تصيبك بعسر الهضم إن كنت تأكل وبصداع نصفي إن كنت ممددا وبارتفاع في ضغط الدم إن كنت وحيدا. ولأنني أهوى السفر وكل ما يوقظ الأحاسيس الإيجابية ويمنح المعرفة اللامحدودة، فإنني أبحث عن أعمال تلفزية تحترمني وتقدر عقلي وإنسانيتي. من بين البرامج المثيرة التي أتابعها خلال هذا الشهر الكريم برنامج «خواطر 5» الذي يعرض على قناة «الرسالة» وعلى فضائيات عربية أخرى. والعمل، باختصار، مقارنة يومية بين «كوكب اليابان» كما سماه البرنامج والكواكب المتخلفة الأخرى، إذ يأخذك معد ومقدم البرنامج «أحمد الشقيري» في رحلة يومية إلى اليابان وقد افتتح برنامجه بشعار «لم نذهب إلى اليابان للتمجيد ولا للتقليد ولكن لنأخذ منهم كل مفيد»، والجينيريك وحده درس في كيفية تقديم البرامج وجذب المشاهدين ووضعهم في الصورة، فالفكرة هي أن يسلط «خواطر 5» الضوء على تفاصيل حياة اليابانيين اليومية في الشارع والبيت والمدرسة والحديقة.. في كل مكان، كي يفهم العباد سر نجاح وتفوق هذا البلد العظيم الذي أصبح ثاني قوة اقتصادية في العالم والذي تطور وكبر ولم يتخل عن حضارته وقيمه ومثله. أعود إلى الجينيريك: مشاهد لأطفال صغار ينظفون مدارسهم صباح كل يوم، ربع ساعة قبل بداية الدرس، أشخاص من كل الفئات والأعمار يقرؤون في كل مكان، وقد كتب على المشهد «إقرأ وربك الأكرم»، كذلك النظام والاحترام والانضباط من خلال مشهد الدخول والخروج من الميترو، وبعد عدة مشاهد قوية ذات معنى، يكتب: علم + أخلاق + عمل = نهضة بمعنى أن هذه هي المعادلة التي آمن بها وحققها اليابانيون كي يبلغوا المجد الذي يسبحون فيه، وقبل كل حلقة، والتي لا تتعدى 20 دقيقة، تكتب حكمة أو مقولة يابانية لها علاقة بالمضمون منها مثلا «إذا كان العالم يلهو فاليابان تعمل» أو»هيروشيما، النهضة من لا شيء». الجميل في هذا البرنامج هوالمقارنة التي يعقدها معده بين مظاهر الحضارة بكوكب اليابان وبمظاهر التخلف عندنا وحينما يصور هذه المظاهر لا يذكر اسم البلد يقول فقط «ببلد عربي»، لأننا ببساطة كلنا في التخلف، عربا وأمازيغ، حتى الدول النفطية لم تخلق الاستثناء إلا القليل منها كإمارة دبي التي احتفلت بإطلاق ميترو دبي الذي تركته في بداية الأشغال قبل سنة حينما كنت أوضب أفلامي الوثائقية هناك (عقبال ميترو كازا والرباط).. ولأن من سمع ليس كمن رأى، فإن ما يقدمه البرنامج من صور حية لاحترام كرامة المواطن باليابان ليدعوإلى الدهشة والانبهار، أما مشاهد الصغار وهم يرتبون طاولاتهم لتناول وجبة الغداء، والتي يضعها الأطفال لبعضهم بالتناوب من أجل ترسيخ قيم التعاون والمشاركة والحوار والاعتماد على النفس بداخلهم، لصور تبعث على الانحناء، في تحية مماثلة للسلام الياباني، لكل من وضعوا مخططات التربية والتعليم هناك، ولكل الآباء والمدرسين، ولكل هذا المجهود الرائع لتربية النشء. والجميل أيضا في هذا البرنامج المميز أن المعد حينما يبين الأطفال وهم ينظفون أقسامهم يشرح المغزى من ذلك، ثم يصور كيف يتعامل الشباب مع نظافة محيطهم، لأن الطفل الذي تربى على نظافة قسمه ومدرسته لن يرمي الأوساخ وهو شاب أو كهل في مدينته، بمعنى أن هناك مخططات واضحة، قوانين، أساليب للتربية والتكوين لها أسباب ودوافع ونتائج ملموسة مبهرة. نحن فقط نخطط دون أن نسأل عن الغاية، مخططات رباعية وخماسية واستعجالية حفظا لماء الوجه، لكننا لا نستطيع أن نخفي الإحراج الذي تتسبب لنا فيه مراتبنا المتأخرة عالميا في الصحة والتربية والتعليم والقضاء والرياضة وغيرها والتي لا تقبل التزوير.. أتساءل هل هم وطنيون أكثر منا؟ أذكياء أكثر منا؟ مبدعون أكثر منا؟ هل عقولهم أكبر حجما؟ قلوبهم أكثر حسا؟ قيمة مواطنيهم أكبر من قيمة مواطنينا؟ وزراؤهم من حديد ووزراؤنا من ورق؟ مخططاتهم توضع وتطبق وتنجح ومخططاتنا تتعثر في بداية الطريق؟ ما الأمر إذن؟ يتبع

الأربعاء، 9 سبتمبر 2009

فيلم غزل الوقت

"عبد الصمد" الطالب الجامعي الذي تخرج حديثا من الجامعة يرى أن أحلامه كمناضل سياسي و اجتماعي تتبخر جميعها أمام واقع اجتماعي لا يرحم، حين يضطر لإعالة نفسه وأسرته ماديا، وقبول وظائف عمل لا تناسب طموحاته ومؤهلاته، فصار عليه أن يترك جانبا ولزمن كل مبادئه وأفكاره المثالية التي يؤمن بها. كما تنتهي قصة حبه الكبير لـ "هدى" التي كانت تشاركه نفس المبادئ، لأنه يعجز عن تتويج هذه العلاقة بزواج. زواج تفضل والدة "هدى" أن يكون من نصيب قريب لها وهو محام غني لكن بدون مبادئ حسب وجهة نظر عبد الصمد.
وعلى خلفية الأزمة التي خيمت بظلالها على حياة ومصير هذين الشابين، يحاول "سامي"، صديق "عبد الصمد"، عمل المستحيل لإنقاذ تلك العلاقة العاطفية الجميلة التي أخذت تحتضر. فهل سيستطيع أن يقدم هذه الخدمة لصديقه ومثله الأعلى؟ وهل ستنتصر طوباوية وأحلام "عبد الصمد" على قسوة الواقع وأعرافه، هذا ما يتطرق له المخرج محمد الشريف الطريبق في فيلمه غزل الوقت.
لمشاهدة الفيلم زوروا الرابط التالي :
azeroual.jeeran.com/23/archive/2009/7/908716.html

فيلم "تسع شهور" بطولة النجمة بشرى إيجورك على الاولى

موعد الجمهور المغربي على شاشة القناة الاولى الفيلم المغربي " تسع شهور" من بطولة المبدعة بشرى إيجورك والنجم يوسف الجندي
وذلك يوم الخميس على الساعة 21:45
فرجة ممتعة